اسلامي ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الشروح للأحاديث النبوية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:08 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد النبي وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد:

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أكرموا أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. هذا الحديث رواه الترمذي في جامعه؛ هو حديث صحيح متفق عليه، عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عمر: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أكرموا أصحابي وفي لفظ: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة. الرسول صلى الله عليه وسلم كان أحيانا يحدث وهو جالس وأحيانا يحدث وهو قائم هذا الحديث مما حدّث به وهو قائم لتأكيد معناه في نفوس أصحابه لهذا قام تحدث به وهو قائم معناه تأكيد اتباع ما كان عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين أهل القرون الثلاثة، هي القرون الثلاثة وإن كانوا في المئات الثلاث الأولى، المائة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة المؤمنون الذين كانوا في هذه العصور الثلاثة أفضل أمة محمد هم أفضل ممن جاء بعدهم لأن الكذب لم يكن كثر إلى ما بلغ إليه بعد هذه القرون الثلاثة ما كان كثر في تلك القرون الثلاثة إلى الحد الذي فشى فيما بعد تلك القرون الثلاثة فهم خير هذه الأمة فأولئك أفضل الأمة من حيث الاعتقاد أي من حيث العقيدة عقيدة الإيمان ومن حيث الأعمال هم أفضل هذه الأمة في الأمرين أي في العقيدة وفي الأحكام ثم الرسول أخبر بمزية الإعتناء بأهل تلك القرون الثلاثة بقوله: فمن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة أي من أراد أن يكون في وسط الجنة يوم القيامة في الآخرة فلا يفارق الجماعة. من هم الجماعة؟ الجماعة هم الذين كانوا على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم من حيث الاعتقاد جمهور الأمة جمهور علماء الاسلام لا يفارقون ذلك أي لا يفارقون ما كان يعتقده الصحابة والرسول ومن تبعهم بإحسان لا يخرجون عن ذلك الجمهور لا يخرجون إلى يوم القيامة وإن قصّروا في الأعمال، اليوم إذا نظرنا إلى المسلمين نجد أغلب المسلمين من حيث العمل مقصرين ليس اليوم فقط بل منذ مئات من السنين هذا التقصير في العمل حصل ثم ازداد قرنا بعد قرن الإهمال من حيث العمل أما من حيث المعتقد فأمة محمد الجمهور لا يزالون على تلك العقيدة الاعتقاد الذي كان عليه الرسول والصحابة ما هي تلك العقيدة؟ هو اعتقاد أن الله تعالى موجود لا يستحق أحد أن يتذلل له نهاية التذلل فيعظم نهاية التعظيم إلا هو وانه لا يشبه شيئا من خلقه ليس متصفا بصفات البشر، صفات البشر معلومة التطور والتغير والعجز والضعف واللون والبياض والسواد ونحو ذلك والتنقل أي الحركات والسكنات هذه صفات البشر نعرفها من أنفسنا نحن نتحرك أحيانا وأحيانا نسكن وأحيانا ننفعل وأحيانا نتأثر بشئ فالله تبارك وتعالى لا يتصف بهذه الصفات التي يتصف بها البشر، ومن صفات البشر الجلوس على شئ فالله تبارك وتعالى منزه عن ذلك عن الجلوس على شئ على العرش أو على الكرسي منزه عن هذه الأشياء مما ذكرنا ومما لم نذكر هي صفات يعرفها الإنسان إذا فكر فيها وذلك لأن الله تعالى لو كان يشبه شيئا لو كان يشبه البشر أو الملائكة أو غير ذلك كالجمادات كالشمس والقمر والنجوم والضوء والظلام لو كان يشبه هذه الأشياء ما استطاع أن يخلقها، شبيه الشئ لا يجوز في العقل أن يخلق ذلك الشئ، الواحد منا لا يستطيع أن يخلق إنسانا مثله كذلك الواحد منا عاجز عن أن يخلق غير الانسان من هذه المخلوقات التي نعهدها والتي لا نعهدها التي نعلمها والتي لا نعلمها. وكان من عقيدة الصحابة التي تلقاها أهل القرون الثلاثة أن الله تعالى يغفر الذنوب إلا الكفر بما فيه من الشرك وغيره، الكفر إما إشراك وإما غير إشراك، الإشراك هو أن يعبد الانسان غير الله هذا يقال له إشراك، أما الكفر الذي هو غير إشراك كتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم والاستهزاء به والاستهزاء بالملائكة والاستهزاء بشعائر الدين كالصلاة والصيام والحج والزكاة حتى بعض أعمال الحج التي هي مشهورة يعرفها المسلمون العلماء وغيرهم كرمي الجمار أي الأماكن الثلاث التي يرمي الحاج سبع حصيات إليها وهي رمز لإحياء سنة إبراهيم، الله أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن يفعل ذلك ويأمر أمته بذلك لإحياء سنة إبراهيم عليه السلام لأن إبراهيم كان ظهر له الشيطان في تلك الأماكن الثلاثة ليصده عن تنفيذ أمر الله الذي أمره فعرفه إبراهيم عرفه أنه إبليس رماه بسبع حصيات إهانة له في الموضع الأول بعدما رماه اختفى ثم ظهر في المكان الثاني لأن طمعَ إبليس وجماعته في إغواء الناس شديد شديد، له شهوة بإغواء الناس، ثم ظهر في المكان الثاني ثم رماه بسبع حصيات ثم اختفى ثم ظهر في المكان الثالث فرماه بسبع حصيات ثم اختفى. إحياءً لتلك السنة التي فعلها إبراهيم أمرنا بالرمي حتى هذا من استخف به واستهزأ يكفر خرج من الإسلام وهناك مسائل في العقيدة كان عليها الرسول والصحابة ثم تبعهم عليها جمهور الأمة إلى يومنا هذا لا يخرجون عن تلك العقيدة، الرسول يحذرنا من أولئك. ثم تلك العقيدة في القرن الثالث الهجري اعتنى بتقريرها وحفظها ورد الشبهات التي يحكيها ضد أهل الحق المبتدعون المحرفون المنحرفون عن تلك العقيدة التي كان عليها الرسول والصحابة فصدّ في أواخر القرن الثالث من الأئمة أحدهما أبو منصور الماتريدي والإمام الثاني أبو الحسن الأشعري عربي أصله يرجع إلى أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله ثلى الله عليه وسلم. وأبو موسى معروف من مشاهير أصحاب رسول الله، هو الذي قال فيه الرسول مدحا لحسن صوته، لقد أوتي عبد الله بن قيس مزمارا من مزامير ءال داود من حسن صوته الرسول قال فيه هذا الحديث أي أن عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري أعطي من حسن الصوت مثلما أعطي داود، كان داود حسن الصوت إلى حد كبير. الإمام أبو الحسن الأشعري يقال له علي بن إسماعيل من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما. أهل السنة أتباع لهذين الإمامين وهما يعدان من السلف لأنهما عاشا عشرات السنين من القرن الثالث الهجري الذي هو أحد القرون الثلاثة الفاضلة ثم تأخرت وفاتهما إلى أوائل القرن الذي يليه. هذان اشتغلا جزاهما الله خيرا عن المسلمين بتحرير عقيدة الصحابة والتابعين وتقريرها بالأدلة العقلية والأدلة السمعية أي الأدلة التي هي من القرءان أو الحديث لأن القرءان فيه أدلة في العقيدة والحديث كذلك فيه أدلة في العقيدة هذان هما إماما أهل السنة. الحنفية أتباع الإمام أبو حنيفة في الماضي كانوا ماتردية أما أتباع الإمام مالك في الفقه وأتباع الشافعي من أتباع أبي الحسن الأشعري. أغلب علماء الإسلام علماء أهل السنة من هذين لا يخرجون. أما الإمام أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه فمن أتباعه من علماء الحديث البيهقي رحمه الله، البيهقي علم من أعلام المحدثين من أعلام حفاظ الحديث يقول بعض الحفاظ من أهل القرن الثامن فهو الإمام الحافظ فقيه شافعي صلاح الدين العلائي يقول: ما جاء بعد البيهقي والدارقطني من يساويهما ولا من يقاربهما في الحديث في حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفته ما جاء بعدهما مثلهما. البيهقي توفي في القرن الرابع وكذلك الدارقطني هذا الإمام الذي شهد له هذا الحافظ صلاح الدين العلائي قال في الثناء على البيهقي ما جاء بعده وبعد الدارقطني من يساويهما أي في علم الحديث ولا من يقاربهما هذا الذي يقول هذا كان من أكابر الحفاظ من المحدثين في عصره وهذا الإمام الحافظ الذي قال في البيهقي والدارقطني إنه لم يأت بعدهما مثلهما ولا من يقاربهما مشهور بعلم الحديث تخرج به محدثون مثل الحافظ العراقي الذي يقول عنه ابن حجر الذي قيل فيه أمير المؤمنين في الحديث يقول شيخ مشايخنا صلاح الدين العلائي يعني في الحديث. ومن أتباع الإمام أبي الحسن رضي الله عنه الإمام الحافظ الفقيه سهل بن محمد أبو الطيب الصعلوكي هذا أيضا كان ممن كان في القرن الثالث الهجري يقول فيه صاحب المستدرك الحافظ الحاكم أنه هو المجدد الرابع في هذه الأمة . ذكر أن المجدد الأول لرأس القرن الأول هو عمر بن عبد العزيز ثم قال إن المجدد الثاني للقرن الثاني هو الإمام الشافعي رضي الله عنهم وقال إن المجدد الثالث للقرن الثالث، هو المجدد يكون عند تمام القرن على رأس المائة يقال ابن سُريج ثم قال المجدد الرابع هذا الإمام سهل بن محمد الصعلوكي. هذا أيضا كان من الأشاعرة من رؤوس الأشاعرة أتباع الإمام أبي الحسن الأشعري وهؤلاء من الرؤوس من رؤوس الأشاعرة ومن حفاظ الحديث ولو استقصينا أسماء الذين منهم حفاظ الحديث وأتباع الإمام الأشعري في الاعتقاد لاستغرق وقتا كبيرا، والحاصل أن أكثر علماء الأمة لا يخرجون على هذين الإمامين أبي منصور الماتريدي والإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنهما. فمن يتعرض بالتنقيص للماتريدية فهو زائغ زائغ فاسق ضال والذي يتعرض بالتنقيص والحط من قدر أبي الحسن الأشعري كذلك زائغ ضال تائه. فقد نبغت طائفة منحرفة بالاعتقاد عما كان عليه الصحابة والتابعون وأتباع التابعين تطعن اليومَ بالإمام أبي الحسن الأشعري، يقولون إذا أرادوا ذم شخص: أشعري، فإياكم وإياهم، إذا سمعتم الشخص يطعن في أبي الحسن اعرفوا أنه ضال، كذلك الذي يطعن في أبي منصور الماتريدي، لأن هذين هما المحرران لعقيدة أهل السنة في إيضاح الأدلة النقلية والأدلة العقلية لتوحيد عقيدة أهل السنة التي كان عليها الصحابة والتابعون ودفع الشبه التي توردها المعتزلة والخوارج وغيرهم من المبتدعة في الاعتقاد. وممن عرف بانتسابه للإمام أبي الحسن الأشعري من أكابر المحدثين الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر كان محدث الشام برّ الشام سوريا والأردن وفلسطين ولبنان كان في عصره هو محدث هذه البلاد كان واسع الحفظ للحديث، تلقى علم الحديث بالرواية عن ألف شيخ وثلاثمائة امرأة من المحدثات أغلبهن من أهل دمشق لأنه دمشقي توفي في أواخر المائة الخامسة هذا أشعري ألف كتابا في الدفاع عن أبي الحسن الأشعري لأن هؤلاء الذين يشبهون الله بخلقه يعتقدون فيه الجلوس على العرش والحركة والتنقل الذين يقولون ينزل ربنا بذاته كل ليلة إلى السماء الدنيا يحرفون حديث رسول الله، الرسول ما قال ينزل ربنا بذاته ولا قال نزولا كنزول الخلق بحركة وتنقل إنما هو كما أوحي إليه قال هذا اللفظ مرة وقال لفظا ءاخر يفسر هذا، قال: إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول فيأمر مناديا هل من سائل فيعطى وهل من داع فيستجاب له وهل من مستغفر فيغفر له الرسول هو نفسه بين أن النزول ليس نزولا قائما بذات الله إنما نزول ملك بأمر الله فينادي هذا الملك ينادي بأمر الله ينزل كل ليلة من فوق السماء الدنيا في النصف الثاني من الليل، وهؤلاء الذين يطعنون في الإمام أبي الحسن الأشعري الذي ألف الحافظ ابن عساكر تأليفا في الدفاع عن أبي الحسن الأشعري ردّ على أولئك الذين يدعون السنة ويشبهون الله بخلقه يفسرون النزول إلى السماء الدنيا بنزول الحركة، ومن سخافة بعضهم قال: ينزل إلى السماء الدنيا لكن من غير أن يخلو من العرش، هذا معقول؟!! هذا كلام غير معقول يستخف منه العقلاء تسخر منه العقلاء لأن معتقده أن الله جالس على العرش لذلك يقول ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير أن يخلو منه العرش. لو قيل له فسر كلامك هذا بين ؟ لا يعرف كيف يفسره لأنه كلام سخيف.

يتبع إن شاء الله تعالى في شرح حديث ( إذا سألت فاسأل الله ) ..


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:39 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:10 am

الشروح للأحاديث النبوية

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد.

فقد رُوّينا في جامع الترمذي رحمه الله من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مخاطبا لابن عباس: إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله معنى الحديث أن الأولى بأن تسأله هو الله وهذا أمر لا شك فيه لأن الله تبارك وتعالى هو خالق الخير والشر وخالق المنفعة والمضرة فإذا كان كذلك فلا يخفى أن الأولى بأن يُسأل هو الله وأن الأولى بأن يستعان هو الله وبمعنى هذا الحديث حديث رويناه في صحيح ابن حبان أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامَكَ إلا تقي هذا الحديث أيضا يدل على أن الأولى بالمصاحبة هو المؤمن وكذلك الأولى بأن تُطعمَ طعامَكَ المسلم وليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم انه لا يجوز أن تصاحب غير المؤمن إنما مراده بيان أن الأولى بالمصاحبة هو المؤمن وكذلك الجزء الثاني من هذا الحديث ولا يأكل طعامَكَ إلا تقي مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم به أن الأولى بأن يَطعَمَ طعامَكَ هو المسلم التقي، من هو التقي؟ التـقي هو من قام بحقوق الله وحقوق العباد أي أدى الواجبات المتعلقة بالعبادات البدنية كالصلاة وصيام رمضان والزكاة والحج إلى غير ذلك والتقوى لـه جزء ثاني وهو تجنب ما حرم الله هذا هو التقي من أدى الواجبات واجتنب المحرمات يُقال له تقي، الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في هذا الحديث ولا يأكل طَعامَكَ إلا تقي معناه أن الأولى بأن تُطعِمَهُ طعامَكَ هو المسلم التقيُّ أي أن إطعامَ طعامِكَ المسلمَ التقيَّ خيرٌ وأولى وأفضل من أن تُطعِمَ مسلما غيرَ تقيٍّ أو كافراً، وليس معنى الحديث أنه لا يجوز أن تُطعِمَ المسلم الّذي هو من أهل الكبائر من العصاة ولا يعني رسول الله أنه لا يجوز إطعامُ الكافر بل هذا جائزٌ وهذا جائز إذا أطعَمَ المسلمُ المسلمَ العاصي الذي هو من أهل الكبائر جائز وفيه ثواب كذلك إذا أطعَمَ الكافر من الكفار فذلك جائز وفيه ثواب، هل في معنى هذا الحديث خفاء لمن عرَفَه على هذا الوجه؟ ما فيه خفاء. فالمحرفون لشريعةِ اللهِ يوردونَ حديثَ عبد اللهِ بن عباس هذا إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله لتحريم التوسل بالأنبياء والأولياء، أين في هذا الحديث تحريمُ التوسلِ بالأنبياءِ والأولياءِ؟ أين فيه؟ هل قال الرسولُ لا تسأل غيرَ الله ولا تستعن بغيرِ الله؟ ما قال. أليس بين أن يقال لا تسأل غيرَ الله وبين أن يقال إذا سألت فاسأل الله فرق؟ أليس بين هذا وبين هذا فرق؟ لكنَّ هؤلاء الذين دأبهم تحريف شريعة الله والتمويه على الناس وزخرفة الباطل وإيهام الناس الأمر الجائز حراما أو شركا وكفرا. هم حرفوا معنى الحديث، حديث عبد الله بن عباس، هذا دأبهم إذا أرادو أن يحرموا التوسل بالأنبياء والأولياء يذكرون هذا الحديث. هذا الحديث صحيح الإسناد إنما هم يحرفون معناه ليس فيه دِلالة على ما يدَّعون، ليس فيه أدنى دِلالة على تحريم التوسل بالأنبياء والأولياء ليس فيه بالمرة. وكل مؤمن يعلم ويعتقد أن سؤالَ المؤمن ربه أفضل من أن يسأل غيرَهُ كل مؤمن يعلم ذلك يعلم أن سؤال الله تعالى أفضل من سؤال واحد من خلقه كذلك كل مؤمن يعلم أنّ الاستعانة بالله خير وأفضل من الاستعانة بغير الله تعالى، لكنَّ هؤلاء لا يوردون الحديث على هذا المعنى الذي هو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يوردونه لتحريم ما أحل الله، التوسل بالأنبياء والأولياء شئ أذن به الشرع، الله تبارك وتعالى أذن لنا أن نتوسل بالأنبياء والأولياء الأحياء والأموات ما حرم علينا وهؤلاء ليس عندهم دليل إلا التمويه. هذا الحديث يوردونه ليوهموا الناس أن سؤال غير الله بمعنى التوسل بالأنبياء والأولياء حرام ويوردونه بمعنى على أن الاستعانة بالأولياء والأنبياء حرام بل هم يعتبرون ذلك كفرا بل إذا ناديت نبيا أو وليا نداءً من غير أن يكون حيَّا حاضراً أمامك يعتبرونه شركا وكفراً وليس عندهم على ذلك دليل إلا التمويه أي إلا أنهم يوهمون الناس بما يوردونه من الشبهات أي من الأمور التي توهم سامعها إن لم يكن من أهل المعرفة والفهم أن الأمر كما يقولون.

ثم هناك أيضا حديث ءاخر يوردونه وهو ضعيف أما حديث عبد الله بن عباس هذا صحيح إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله رواه الترمذي في جامعه وصححه، لكن هناك حديث ضعيف يتشبـثـون به لتحريم الاستغاثة وتكفير المستغيث برسول الله وبسائر الأنبياء والأولياء، ما هو هذا الحديث؟ هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد فيه راو ضعيف عند أهل الحديث يقال لـه ابن لهيعة هذا الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه قال: قوموا بنا إلى رسول الله نستغيث به من هذا المنافق فذهبوا فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله عزَّ وجل هذا الحديث هم يتشبثون به لتكفير من يستغيث بالرسول أو بغيره من الأنبياء أو بولي من أولياء الله أي يُكفرون من يقول يا رسول الله أغثني أو يا عبد القادر الجيلاني أغثني ونحو ذلك من العبارات، يوردون هذا الحديث الضعيف الذي لا يُحتج به لتكفير المستغيث. فإياكم أن تصدقوهم إن أوردوا لكم حديثا فإما أن يكون ذلك الحديث ضعيفا وإما أن يكون الحديث صحيحا لكن هم يحرفون معناه فكونوا على حذر منهم، إياكم أن تتسرعوا لموافقتهم، هذا الحديث ليس له إسناد صحيح ومع هذا هم يوردونه لتكفير المستغيث برسول الله أي الذي يقول يا رسول الله أغثنا أو يا رسول الله أعنا أو يا رسول الله أنقذنا من هذه الشدة ونحو ذلك من العبارات أو يا رسول الله هلكنا فانقذنا وأغثنا، يريدون بإيرادهم لهذا الحديث الضعيف أن يُكفروا المسلم الذي يستغيث برسول الله أو بغيره من أنبياء الله أو بولي من أولياء الله.

هو الاستغاثة والتوسل معناهما واحد إذا إنسان قال: اللهم إني أسألك بنبينا محمد أن تفرج كربتي أو أن تحُل لي مشكلتي هذا يقال له توسل بالرسول ويقال له استغاثة بالرسول، الاستغاثة والتوسل بمعنى واحد كما قال ذلك الحافظ الفقيه المحدث اللغوي النحوي المتكلم الأصولي الشافعي تقي الدين السبكي هذا الإمام تقي الدين السبكي قال، وهو من علماء اللغة والنحو كما أنه محدث حافظ في الحديث وفقيه شافعي من أهل الترجيح في المذهب الشافعي من الطبقة العليا بعد الشافعي على ما قال بعضهم هو مجتهد لكن لم يناد بالاجتهاد ما قال للناس يا ناس أنا صرت مجتهدا فتعالوا خذوا باجتهادي لا، ما فعل ذلك، لأن المجتهد وإن كان مجتهدا ليس من شرطه أن ينادي الناس إلى نفسه ليقلدوه ويتبعوه ليس شرطا لأنه يرى بأن تقليدَهُم لإمام من الأئمة المتبوعين كالشافعي أو مالك أو أحمد بن حنبل أن ذلك يكفي.



وهناك أيضا أثر يتشبث هؤلاء به لتحريم التوسل بالنبي بعد وفاته، عندهم قاعدة ما أنزل الله بها من سلطان وهي قولهم: "لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر" هذا مَن وَضع لهم هذه القاعدة؟ ابن تيمية، ولم يقله عالم مسلم قبل ذلك، ما قال هذه الكلمة قبل ابن تيمية أحد من علماء الإسلام، قال: "لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر"، ماذا يعني بهذا؟ يعني بهذا أنك إن توسلت بنبي أو ولي بعد وفاته حرام بل شرك وكفر وإن توسلت بالنبي أو غيره من الأولياء في غير مجلسه هو في بلد وأنت في بلد أو أنت في بيتك وهو في مكانه فإذا توسلت به في هذه الحال عنده أشركت وكفرت عند ابن تيمية وهؤلاء الذين هم فيما بين الناس اليوم هؤلاء أخذوا بتلك القاعدة التي ما أنزل الله بها من سلطان التي لم يقلها رسول الله ولا صاحب من أصحاب رسول الله ولا إمام مجتهد أبو حنيفة أو مالك أو أحمد بن حنبل أو الشافعي أو غيرهم ما قالها أحد.

هنا مسألة ينبغي الانتباه لها هم يفترون على أبي حنيفة ماذا يقولون؟ أبو حنيفة قال لا يجوز أن يُسأل الله تعالى بحق فلان أن يقال أسألك بحق فلان، أبو حنيفة يحتمل أن يكون قال هذه الكلمة ويحتمل أنه لم يقلها فإن قالها فسرها جماعته بأن مراده بمنعه من هذه العبارة بحق فلان أن هذه الكلمة توهم أن على الله حقا لازما لخلقه لعباده، والله تعالى ليس ملزما لأحد بشئ، الذين يعملون الحسنات المطيعون له من الأنبياء والأولياء فإنما أطاعوه بتمكين الله تبارك وتعالى لهم هو علّمهم خَلَقَ فيهم الإدراك والعلم وهو أعطاهم قوة الكلام وهو أعطاهم قوة المشي كل ما يفعلونه من الحسنات فمن فضل الله تعالى، من أين يكون الله تعالى ملزما لأحد من خلقه! لا للأنبياء ولا للأولياء، الله ليس ملزما، ليس ملزما لأحد أن يعطيه شيئا، إنما هو متكرم متفضل، الثواب الذي يُثيبه للطائعين من عباده الأنبياء والأولياء فضلٌ منه ليس هو ملزما أن يُعطيهم، لماذا؟ لأنه هو خلقهم هو أوجدهم من العدم ثم هو خلق فيهم هذه الحركات والسكنات التي هي من الحسنات، فإذًا لمن الفضل؟ الفضل له عليهم، ليس لهم على الله فضلٌ، الأنبياء والأولياء والملائكة كلهم ليس لهم على الله فضلٌ بل الله تبارك وتعالى هو المتفضل عليهم هو خلقهم وخلق عقولهم وخلق السنتهم التي يذكرونه بها ويسبحونه بها ويقدسونه بها هو خلق فيهم النطق. الإنسان أول ما يولد ينطق؟ لا ينطق، من الذي يخلق فيه بعدما يقضي زمانا قوة النطق؟ الله تعالى هو الذي يخلق فيه قوة النطق ثم من الذي يُلهم الإنسان أن يعمل الخير؟ الله تعالى هو الذي يُلهم الإنسان، فمن هنا يُعلم أن الله تبارك وتعالى ليس ملزما لأحد بواجب من الواجبات بحيث إذا لم يفعله يكون ظالما، حاشا لله، الله تعالى لا يجب عليه شئ على وجه اللزوم لأحد من خلقه لا للأنبياء ولا للأولياء بل هو الذي تكرم عليهم وتفضل عليهم هو الذي الهمهم فعل الخيرات وهو الذي أقدَرَهُم على فعل الخيرات، هذا كلام جماعة أبي حنيفة قالوا الإمام أبو حنيفة إنما منع من قول أسألك بحق فلان لأن هذه الكلمة توهم أن الله تعالى ملزم لخلقه لأن يُعطيهم شيئا، وهو ليس ملزما هذا معلوم أن الله ليس ملزما بأن يُعطي أحدا من خلقه الثواب في الآخرة ليس ملزما إنما هو متفضل على عباده الطائعين من الأنبياء والأولياء، جماعة أبو حنيفة قالوا إنما منع الإمام من قول أسألك بحق فلان لأن كلمة بحق فلان توهم أن الله ملزَم. أحد رؤوس الوهابية في دمشق الشام قبل أكثر من عشرين سنة كنا في مجلس مناظرة معه قال: "أما التوسل فقد كفانا المؤنة أبو حنيفة" يعني أبو حنيفة حرّم التوسل فنحن اكتفينا بذلك. أين حرم أبو حنيفة التوسل؟ إنما منع من هذه الكلمة فقط أسألك بحق فلان من هذه منع ما قال لا يجوز التوسل بالأنبياء والأولياء في غير حضورهم وفي غير حال حياتهم ما قال هذا أبو حنيفة. ثم لو فرضنا أن أبا حنيفة قال هذا فليس في هذا حجة ليس فيه حجة لأنه ورد الحديث الصحيح الذي يثبت لنا جواز أن نقول اللهم إني أسألك بحق فلان ورد حديث حسن الإسناد حسنه حافظان من حفاظ الحديث أحدهما الحافظ ابن حجر والآخر الحافظ أبو الحسن المقدسي وهذا الحديث هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من خرج إلى المسجد فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سُـمـعة.... الحديث وفيه أن الذي قال هذا وهو ذاهب إلى المسجد يستغفر له سبعون ألف ملك هذا الحديث قال الحافظ ابن حجر حسن كذلك الحافظ الآخر قال عنه حسن، بوجود هذا الحديث لو كان أبو حنيفة قال هذا الشئ بالمعنى الذي هم يتوهمونه أو بالمعنى الذي قاله جماعته ليس فيه دليل على تحريم أن يقول المتوسل في توسله اللهم إني أسألك بحق محمد أو بحق ابراهيم أو بحق أبي بكر أو بحق علي بن أبي طالب ونحو ذلك ما فيه دليل على تحريم ذلك، أنَّى يكون فيه دليل، إذا جاء الخبر ارتفع النظر هكذا قال أهل العلم معناه إذا جاء الحديث عن رسول الله ارتفع النظر يعني القياس والاجتهاد بطل، بطل الاجتهاد والقياس مع وجود حديث رسول الله، مع وجود هذا الحديث نحن نقول ذاك الذي يُروى عن أبي حنيفة ما فيه دليل، هذا الرجل الذي ذكرت لكم أنه من رؤوس الوهابية قال لي في مناظرة في دمشق أما التوسل فقد كفانا أبو حنيفة المؤنة كلام لا طائل تحته بل هو هباء منثورا.

يتبــــــــــــع إن شاء الله في شرح حديث ( أياكم ومحدثات الأمور
) ..


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:37 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:12 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث إياكم ومحدثات الأمور ..

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد.

فإن من المهم معرفة تحديد البدعة المذمومة حتى لا تلتبس بالبدعة الحسنة ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه المشوشون فإنهم لبَّسوا الأمور على الناس بقولهم عن الأمر الذي لا يعجبهم إنه بدعة ويحملون على ذلك حديث العرباض بن سارية: وإياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة...الخ هذا الحديث الصحيح هؤلاء المشوشون يحملونه على اشياء ليست داخلة تحت هذا الحديث وإنما هي تدخل تحت حديث: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها...الخ الذي رواه مسلم وذاك الحديث رواه أبو داود والترمذي وكلا الحديثين صحيح الإسناد وإن كان حديث مسلم هذا: من سن في الإسلام سنة حسنة أقوى إسنادا من ذلك الحديث والحديثان ليس بينهما تعارض عند من يفهم، من فهم معنى البدعة التي ذمها رسول الله في قوله وكل بدعة ضلالة لا يُطبِّقُ ذلك على السنة الحسنة التي عناها رسول الله بقوله: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها فالقاعدة عند علماء الحديث وعلماء الأصول أنه إذا تعارض في الظاهر حديثان صحيحان يُجمع بينهما يُوفق بينهما يُفسر هذا تفسيرا لائقًا به ويفسر هذا تفسيرا لائـقًا به فيكون كلا الحديثين معمولا بهما وهذا هو طريق أهل الحديث وأهل أصول الفقه، فمن الفهم الفاسد مَن يفهم من حديث: وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة أنه يشمل كل ما لم يفعله رسول الله فمن كان هذا فهمه فقد أفسد على الناس أمور دينهم وزاغ هو في حد نفسه زيغًا كبيرًا. فتعريف البدعة التي عناها رسول الله بقوله: وكل بدعة ضلالة ما أُحدث على خلاف الكتاب والسنة والإجماع ما أُحدث أي ما فعله الناس ولم يفعله رسول الله ولا أمر به وكان مخالفا للقرءان والحديث فهذا هو البدعة التي ذمها رسول الله بقوله: وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة هذا مَحْمِلُ هذا الحديث على هذا يُحمل هذا الحديث حديث: وكل بدعة ضلالة على ما أُحدث مما يُخالف الكتاب والسنة والإجماع ثم هذا أيضا إما محرّم وإما أكثر من مجرد التحريم فإنه قد تصل بعض البدع إلى الكفر ومن البدع ما يصل إلى الكراهة هذا تعريف البدعة المذمومة.

وأما البدعة التي سماها رسول الله: سنة حسن في حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه مسلم فهي ما أحدثه أهل العلم على وفاق القرءان والحديث والاجماع فمن هنا أحدث السلف والخلف أشياء لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت على وفاق القرءآن والحديث فعُدَّت سنة حسنة وتسمى بدعة حسنة وتسمى بدعة مستحبة، العلماء يطلقون عليها العبارات الثلاث بدعة حسنة وبدعة مستحبة وسنة حسنة من هذا نقط المصاحف، القرءان الكريم أملاه رسول الله على من كتب عنه الوحي القرءاني فلم ينقطوه كتبوه بغير نقط كذلك عثمان بن عفان في خلافته لما كتب ست نسخ أو خمس نسخ كانت غير منقوطة هذه المصاحف التي كتبها عثمان بن عفان وَوَجَّه بعضا منها إلى الأمصار كالبصرة ومكة واتخذ لنفسه واحدا منها هذه كانت غير منقوطة بعد ذلك نقط المصاحف رجل من التابعين يقال له يحيى بن يعمر رضي الله عنه وكان من العلماء المحدثين الثقات.

هذا الكتاب يذكر وهو كتاب معتمد معروف عند السلف والخلف اسمه كتاب المصاحف تأليف عبد الله ابن أبي داود هذا أبو داود الذي هو أحد أصحاب الكتب الستة له ابن يسمى عبد الله هو ألفه، هنا باب نقط المصاحف: حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد بن عبد الله المخزومي قال حدثنا أحمد بن نصر بن مالك قال حدثنا الحسن بن الوليد عن هارون بن موسى قال: أول من نقط المصاحف يحيى بن يعمر أمـا إذا قيل لكم كيف يترك الرسول ما كتب عنه من القرءان غير منقوط؟ يقال لهم في ذلك حكمة وهي أن القرءان أنزل على الرسول بعدة أوجه اللفظ الواحد الرسول قرأه مرة بالتاء ومرة بالياء ومرة بلفظ المفرد ومرة بلفظ الجمع [يعملون] ببعض المواضع الرسول قرأ يعملون بالياء ثم قرأ أيضا بالتاء [تعملون] فلما كتب غير منقوط صار صالحا بأن يُقرأ بالياء وبأن يُقرأ بالتاء ونحو ذلك من الحكم لهذا كتب من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منقوط كذلك عثمان بن عفان كتب تلك المصاحف أي استنسخها بغير تنقيط يُقال نَقَّط ويقال نَقَطَ كِلا الوجهين صحيح، ثم أصحاب رسول الله الذين كانوا عندما نقط يحيى بن يعمر المصاحف ما اعترضوا عليه بل رضوا بذلك وأعجبهم لأن فيه تسهيلا على الناس ثم كان الاعتماد في القراءة عند الصحابة وكذلك التابعون على التلقي الشفوي هذا يتلقى من أصحاب رسول الله في هذه القراءة وءاخر يتلقى القرءان بالقراءة الثانية وهذا يتلقى بالقراءتين من استاذه الذي أقرأه القرءان كان اعتمادهم على التلقي الشفوي كانوا يعتمدون على الحفظ لذلك الذي يعتمد في القراءة على المصحف لا يُسمى مقرئا ولا قارئا يُسمى مُصحفيا فرقا بين الذي تلقى من أهل المعرفة من أهل التجويد كما تُلقيَ من لفظ رسول الله فرقا بينه وبين الذي يقرأ في المصحف بدون تلقي يتلقى الشىء القليل منه خمس سور أو ستة سور من القصار أو نحو ذلك ثم ما سوى ذلك يتخذ المصحف مقرئا له هذا الذي يُسمونه مصحفي لا يسمونه مقرئا كذلك في الحديث الذي يتلقى من أفواه أهل المعرفة ثم يضبطه كتابا على النسخة الأصلية هذا يُسمى محدثا أما الذي يعتمد على المطالعة في المؤلفات في الحديث من غير تلقي من أفواه أهل المعرفة أو القراءة عليهم، كانت عادة علماء الحديث إما أن يسمع الحديث من الذي سمع من رسول الله ثم الآخر يتلقى من الذي سمع مِن مَن سمع من أصحاب رسول الله ثم الذي بعده كذلك يتلقى من هذا الذي تلقى مِن مَن تلقى من أصحاب رسول الله وهكذا، هذا الذي أخذ الحديث بالتلقي سَماعا من لفظ المحدث أو المحدثُ يُعطيه كتابه الذي ضبطه الذي دَوَّنَ فيه أحاديثه التي رواها مِن مَن تلقى عنهم يُعطيه يقرأ في هذا على هذا المحدث يقرأ فإن وجد منه غلطا يرده. وبعضهم كانوا يستنسخون من هذه الأصول التي عند المحدثين ثم يعرضونها على الأصل على النسخة الأصلية فيعتمدون عليها بعد ذلك، فمن كان تلقيه لعلم الحديث على هذه الطريقة يُقال له محدث أما من لم يكن على هذه الطريقة إنما اشترى كُتُبا ثم طالع بنفسه هذا يُقال له الصحفيٌّ لا يُسمى محدثا.

ثم حصل من أصحاب رسول الله غيرُ هذا مما هو سُنة حسنة ويُقال لـه بدعة مستحبة وبدعة حسنة ما حصل من بعض الصحابة وهو أن أحد أصحاب رسول الله يُقال لـه خبيب وهو من الأنصار من أهل المدينة، الكفار كفار مكة قبل أن يفتح رسول الله مكة لما كان المشركون هم متغلبين على مكة كان لهم ثأر منه لأنه قتل بعض أقرباء هؤلاء الكفار كفار مكة في الجهاد فأسره الكفار قتلوه صبرا أي أسيرا وهو أسير مأسور في أيديهم قتلوه عندما ساقوه للقتل قال لهم أمهلوني حتى أصلي ركعتين فصلى ركعتين، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فكان خبيب أول من سن الصلاة عند القتل معناه قبل خبيب ما أحد فعل هذا الفعل وهو صلاة ركعتين عند القتل ولا قال رسول الله لأصحابه إذا قدمكم الكفار للقتل فصلوا ركعتين لم يقل الرسول ما أخذه من قول رسول الله من نص رسول الله إنما خبيب وجد هذا الأمر موافقا للقرءان والحديث فرضي به، فهذا الفعل الصحابة أٌعجبوا به من غير أن يكون قال الرسول لأصحابه إذا قدمكم المشركون للقتل فصلوا ركعتين من غير أن يكون سبق من رسول الله ذلك من غير أن يكون سبق منه هذا القول هو فعله هذا الصحابي رضي الله عنه هذا من جملة السنة الحسنة والبدعة التي تسمى البدعة الحسنة والبدعة المستحبة.

فمن هذه الحادثة حادثة صلاة خبيب رضي الله عنه ركعتين عندما قُدم للقتل وحادثة تنقيط المصاحف التي أول من فعلها يحيى بن يَعمر يُعْلَمُ بطلان قول هؤلاء لما يُنكرون على الناس أشياء هي من البدع الحسنة هذا ما فعله الرسول، هذا ما فعله الرسول ليشوشوا بذلك على الناس، هؤلاء إذا أردتم أن تُبكـتوهم قولوا لهم هذه المصاحف التي تتخذونها منقوطة أم غير منقوطة؟ فإن قالوا منقوطة هذا التنقيط ما فعله الرسول ما قال للذين كتبوا من لفظه نقطوها ما قال ولا الصحابة فعلوا ذلك فهذا الشئ لم يفعله الرسول ولا أمر به نصا وأنتم لا نراكم تتجنبون هذه المصاحف بل تستعملونها وتتخذونها في بيوتكم فإن كنتم صادقين فابدؤا بكشط المصاحف، إزالة النقط عنها، وأسماء السور أيضا في أوائل السور، أسماء السور ما كانت مكتوبة في مصاحف عثمان ما كتب في أول البقرة سورة البقرة، في أول ءال عمران ما كان مكتوبا في تلك المصاحف التي كتبها الصحابة كل هذا أزيلوه جردوا القرءان من كل هذا من النقط ومن أسماء السور ومن الإعراب كذلك، كانوا أول ما فعلوا بعض الأعمال في المصحف كانوا بين ءاية وءاية ثلاث نقط كانوا يضعون ثم بعد ذلك تحولوا إلى وضع دائرة مع الأرقام، كذلك لم تكن في مصاحف الصحابة كتابة عدد ءايات السورة أما اليوم هذه المصاحف فيها التنقيط فيها ذكر أنها مدنية أو مكية وفيها أشياء أخرى وفيها التعشير أي وضع علامة على كل عشر ءايات، كذلك علامة على كل حزب وعلى كل جزء ورقم الصفحة كل هذا ما كان أيام الرسول ما فعله الرسول ما أمر بفعل ذلك.


يتبع في شرح حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:40 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:13 am

الشروح للأحاديث النبوية

الحمد لله الذي جعل التوسل أحد أسباب إجابة الدعاء والصلاة والسلام على من له المقام المحمود سيدنا محمد خاتم النبيين والمرسلين وبعد:ـ

فقد رُوّينا في معجمِ الطبراني الصغير وفي معجمه الكبير بالإسناد المتصل من حديثِ عثمان بن حنيف رضي الله عنه قال جاء أعمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ادع الله لي أن يرد علي بصري قال: إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك قال: إنه شق علي ذهاب بصري وليس لي قائد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيت الميضأة فتوضأ وصلِّ ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي وتسمي حاجتك لتقضى لي ثم جاء رجل إلى عثمان بن حنيف فشكى له أن عثمان بن عفان ذهب إليه لحاجةٍ له فلم يلتفت إليه فقال لـه عثمان بن حنيف رضي الله عنه: إيتِ الميضأة فتوضأ وصل ركعتين وقل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي وتسمي حاجتك لتُقضى لي فرح إليه حتى أروح معك فذهب الرجل إلى عثمان بن عفان فأخذ البوابُ في يده وأجلسه على طِنفِسَة عثمان فقال لـه عثمان ما ذكرتُ حاجتك حتى كانت هذه الساعة فقضى لـه حاجته وقال ما كان لك من حاجة فأتنا، قال الطبراني رحمه الله والحديث صحيح وذلك بعد أن أوردَ طُرُقَ الحديث أي تعدد أسانيده فقول الطبراني والحديث صحيح يعني به المرفوع والموقوف لأن كلاًّ من المرفوع والموقوف في اصطلاح أهل الحديث يُسمى حديثا، المرفوع يُسمى حديثا والموقوف يُسمى حديثا. هذا الحديث رواه عِدة من المحدثين من أصحاب الكتب المشهورة كالترمذي وابن ماجة والبيهقي وغيرهم لكنَّ بعض هؤلاء الذين خرّجوا هذا الحديث في تآليفهم اقتصروا على القدر الذي هو مرفوع أي على القصة التي هي مرفوعة أي مجيء الأعمى إلى النبي صلى الله عليه وسلم اقتصروا على هذا القدر وأما قصة الرجل الذي كانت له حاجة إلى عثمان بن عفان فكان عثمان لا يلتفت إليه أي لشغل باله فهي لم يروها أكثر مَن خرج هذا الحديث وإنما رواها أكثرُ مَن خرّج هذا الحديث وإنما رواها بعضُهم والإسناد واحدٌ إسنادُ المرفوع وإسناد الموقوف أي قِصة الرجل الذي كانت له حاجة إلى عثمان أُوردت مع المرفوعة من طريق واحد.

وفي هذا الحديث دليل على أن النوسل بالنبي في حياته أي قبلَ مماته وبعد مماته جائز لا فرق في الجواز بين ما قَبلَ وفاته وما بعد وفاته لا فرق كِلا الأمرين جائز وفيه ثواب فلما كان أتباع ابن تيمية متمسكين بالقاعدة التي هو أحدثها من دون دليل شرعي بل برأيه الذي استحسـنـته نفسُه من غير أن يَستند إلى دليل لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر هذه قاعدة ابن تيمية التي وضعها وليس لها مستندٌ في دين الله، لما كان أتباع ابن تيمية متشبثين بذلك أي برأي ابن تيمية أنه لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر قال أحد كبارهم وهو ناصر الدين الألباني الصحيح من هذا الحديث الجزء الأول وهو قصة الرجل الأعمى الذي جاء إلى النبي أما قصة الرجل الذي كانت له حاجة إلى عثمان بن عفان فهذه مُنكرة أي غير صحيحة فهذا تَقَوّلٌ بلا دليل كما أن ابن تيمية تَقوّلَ في دين الله برأيه بلا دليل كذلك هذا الذي يتبعه ناصر الدين الألباني تَقَوّلَ في دين الله بغير دليل شرعي بل أراد أن ينتصر لهواه وهوى جماعته الذين تمسكوا بهذه القاعدة الفاسدة لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر فقال ما قال، قال: هذا الحديث الجزء الأول منه أي توسل الأعمى بالرسول بهذا اللفظ اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي وتسمي حاجتك فذهب الرجل ثم دخل علينا فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس وقد أبصر أي فُتحَ نَظرُهُ هذا الحديث فيه دليل على أن هذا الرجل الأعمى ما توسل بحضور رسول الله بل بمكان الوضوء ذهب إلى مكان الوضوء فتوضأ وصلى ركعتين ثم توسل بالرسول فَفُتح نظرُه ثم جاء إلى الرسول والرسول بعدُ ما فارق مجلسه، هذا الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه هو يقول: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا المجلس حتى دخل علينا الرجل وكأنه لم يكن به ضُرٌّ قط أي كأنه لم يُصبه عمى دخل وقد صار مُبصرا ارتد بصيرا دخل علينا وقد ارتد بصيرا، هذا القدر المرفوع هذا أيضا هم يُحرفونه يقولون على زعمهم توسل بحضور الرسول بل يقولون الرسول دعا لـه إنما انتفع هذا الأعمى وفُتح نظرُه بدعاء الرسول ليس بالتوسل وإنما سَلكوا هذا المسلك من التحريف لئلا تَـنـتَـقِضَ عليهم القاعدة التي وضعها ابن تيمية أبو العباس أحمد الحراني، إذا قيل ابن تيمية فهما اثنان ابن تيمية أبو العباس أحمد الحراني ويُلقب تقي الدين وجَدُ هذا يقال له مَجدُ الدين عبد السلام هذا جد وذاك حفيد هذا المفتون حفيد أما ذاك الأصل جدٌّ فهو من أكابر الحنابلة في مذهب أحمد بن حنبل له مكانة كبيرة ولا يُعرف عنه شئ من إنكار التوسل والاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بالأولياء لأن المسلمين ما كان قبل ابن تيمية فيهم من يُنكرُ التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وفيما بعد مماته ما كانوا يُنكرون حتى الإمام أحمد بن حنبل الذي هم يدعون أنهم على مذهبه أنه إمامهم يقولون إمامنا الإمام المبجل أحمد بن حنبل هكذا يعتزون به، هو هذا الإمام أحمد بن حنبل روى عنه أكبر تلاميذه قدرا أبو بكر بن المروَزي قال: قال أحمد: يَتوسل الداعي أي عند الاستسقاء أي عند طلب المطر من الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم، أحمد أثبت جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بل مشروعيته بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فأين هؤلاء وأين أحمد هؤلاء يقولون التوسل بالنبي بعد مماته شِرك وفي حياته في غير حضوره شِرك وأحمد بن حنبل يستحسن بل يستحب التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد مماته عند الشدة عند القحط أي عند انقطاع المطر، ثم أيضا أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال في صفوان بن سليم رضي الله عنه وهو إمام تابعي جليل من العباد النساك المشهورين قال أحمد بن حنبل في صفوان بن سُليم رضي الله عنهما يُستنزل المطر بذكره يعني صفوان بن سُليم إذا ذُكر المطر ينزل أي يُنزلُ الله تعالى المطر ببركة صفوان بن سُليم هكذا قال أحمد بن حنبل. أحمد بن حنبل يستحسن التوسل بالأولياء بعد وفاتهم وهؤلاء يُكفرون الذي يتوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم في غير حضرته وبالأولى إذا كان التوسل به بعد مماته أنظروا إلى البُعد الشاسع بين هؤلاء وبين أحمد بن حنبل، ومن ابن تيمية في جنب أحمد بن حنبل ، أحمد بن حنبل رضي الله عنه من السلف من السلف الصالح كل طوائف أهل السنة يُثنون عليه الثناء الجميل فتركوا أحمد بن حنبل واتبعوا هذا الرجل المفتون ابن تيمية الذي يقول في دين الله ما ليس منه. ذكر هذه القصة عن أحمد بن حنبل قولَه في صفوان بن سُليم يُستنزل المطر بذكره المحدثان الحافظان الحافظ المزي في تهذيب الكمال والحافظ مرتضى الزبيدي. فالأثر الموقوف على الصحابة يُطلق عليه اسم الحديث مذكور في كتب اصطلاح الحديث وُجد ذلك في عبارة الإمام أحمد بن حنبل وغيره الأثر الذي هو من فعل الصحابة ليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يُسمى حديثا عند أهل الحديث كما يُسمى ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله أو فعله أو تقريره حديثا كِلا ذلك يُسمى حديثا هذا الذي يعرفه علماء الحديث احمد ابن حنبل الذي هو أكثر المحديثن من السلف حِفظا للحديث حفظ من الحديث ما لا يُروى من العدد لغيره. اهـ

يتبـــــع إن شاء الله في شرح حديث الــنــزول .


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:41 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:14 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث النزول ..

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد وعلى سائر النبيين وبعد:

إن قال المجسم الذي يعتقد أن الله ذات يسكن ويتحرك دليلنا على ذلك حديث: ينـزل ربُّنا تبارك وتعالى كُلَّ ليلةٍ إلى السماءِ الدُّنيا حينَ يبقى ثُلُثُ الليلِ الآخرُ فيقولُ مَن يدعوني فاستجيبَ ومن يسألُني فأعطيَهُ ومن يستغفرُني فأغفِرَ لـه. قلنا الحديث صحيح، لكن لا يجوز تفسيره بالنزول الحسي من ذات الله تعالى لأنه يلزم على ذلك بشاعة ومحال وذلك لأن الليل والنهار وأجزاءهما كالنصف والثلث يختلف باختلاف البلدان فإن قلتم ان الله ينـزل بالنسبة لبلد واحدة كمكة فقط فمن أين هذا التخصيص ليس عندكم دليل وإن قلتم إنه بالنسبة لكل الدنيا فليل بلد نهار بلد ءاخر ونصف الليل في بلد يكون نصف النهار في بلد ءاخر فيلزم على معتقدكم أن يكون الله نازلا وطالعا كل ساعة من ساعات الليل والنهار وهذا ينافي قولكم إنه مختص بالعرش فبطل عليكم ذلك المعتقد، ثم إن العرش أكبر العوالم بحيث أن الكرسي بالنسبة إليه كحلقة ملقاة في فلاة وأن السموات بالنسبة إلى الكرسي كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض وعلى هذا تكون سماء الدنيا بالنسبة للعرش أقل من خردلة ملقاة في فلاة فكيف تسع الله الذي هو في معتقدكم بقدر العرش أو أوسع من العرش، إن قلتم هو ينزل إلى السماء الدنيا وهي على حالها وهو على حاله فهذا محال وإن قلتم أن الله يصير أقل من قدر خردلة حتى تسعه السماء الدنيا فهذا أيضا محال، وإن قلتم أن الكرسي والسموات تكون بقدر العرش أو أوسع منه فمن أين الدليل على ذلك من القرءان أو الحديث، ثم انه صح في الحديث أن السموات السبعة ممتلئة بالملائكة بحيث أنه لا يوجد فيها موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد فمن أين يكون في السماء الدنيا متسع لذات الله الذي هو على زعمكم بقدر العرش أو أوسع منه، فعلى كل تقدير يلزمكم أن تكونوا جعلتم الله متغيرا والتغير على الله محال وهذا دليل على سخافة عقولكم ولا يبقى بعد هذا لهذا الحديث معنى صحيح إلا أن يحمل على نزول الملائكة بأمر الله وأنهم يبلغون عن الله بأن يقولوا إن ربكم يقول: هل من داع فاستجيب لـه هل من مستغفر فاغفر لـه وهل من سائل فأعطيه يستمرون على ذلك من الثلث الأخير إلى الفجر فلما كان نزولهم بأمر الله نسب النـزول إلى الله وهذا يدل عليه رواية النسائي: إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول فيأمر مناديا... إلى ءاخره وإسناد هذه الرواية صحيح فتأويل الرواية الأولى على وفق هذه الرواية متعين لأن خير ما يفسر به الحديث الحديث ولهذا التأويل أمثال من ذلك قوله تعالى: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} لأن ظاهره أن الله يقرأ على محمد كما يقرأ الأستاذ على الطالب وهذا لا يجوز لأن الرسول ما تلقى القرءان إلا من لفظ جبريل فلما كان قرأه جبريل على النبي بأمر الله صح أن يعبر عن ذلك بلفظ: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه}فيكون المعنى فإذا قرأه جبريل عليك بأمرنا.اهـ

يتبع إن شاء الله في شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس يشهدوا أن لا إله إلا الله


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:43 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:15 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ...

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد.

فقد روينا في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وفي لفظ: إلا بحقها هذا الحديث من أصح الأحاديث الصحاح رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد من أصحابه ورواه عنهم عدد كثير من التابعين وفيه دِلالة على أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيه كفاية للإيمان والإسلام لأن اللفظ إذا قارنه التصديق القلبي فهذا هو الإيمان والإسلام لكن إذا انفرد التصديق القلبي عن النطق بالشهادتين فذاك لا يكفي بالنسبة لمن لم يكن مولودا بين أبوين مسلمين إنما هو الشخص أراد أن يدخل في الإسلام بالنسبة لهذا الإنسان لا بد للحكم عليه بالإسلام من النطق بالشهادتين أما من كان مولودا بين أبوين مسلمين فيكفيه لصحة إيمانه وإسلامه اعتقاد معنى الشهادتين لو لم ينطق بهما لفظا فمن اعتقد معنى الشهادتين في قلبه ثم لم يستحضر شيئا من اصول الإيمان ولا من الأعمال البدنية كالصلوات الخمس وصوم رمضان لم يستحضر شيئا من ذلك إنما قلبه صدق بهذا المعنى أي معنى الشهادتين وأما ما سوى ذلك من أمور الإيمان والإسلام فلم يستحضر لكنه لم ينكر، ذهنه خال من الاستحضار والإنكار والشك ذهنه خال من الأمور الثلاثة فهذا مسلم مؤمن لا يقال إنه لم يعرف بقية أصول العقيدة ولم يعرف الصلوات الخمس ولا صيام رمضان ولا ما هو في معنى ذلك فبمجرد استحضار معنى الشهادتين أي الاعتقاد بهما أي بمعناهما صح له الإسلام والإيمان، أما من قارن هذا النطق الإنكار أو الشك فذلك لا يصح لـه إيمان ولا إسلام. فليس من شرط صحة الإيمان والإسلام استحضار بقية أمور الإسلام وأمور الإيمان لأن أمور الإسلام أي معظم أمورها، أمور الإسلام هو ما جاء في حديث جبريل عليه السلام الذي رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو أي معظم أمور الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله واقام الصلاة أي المداومة عليها وإيتاء الزكاة أي إعطاء الزكاة الواجبة لمستحقيها وصيام رمضان وحج البيت من استطاع اليه سبيلا هذه معظم أمور الإسلام وأما معظم أمور الإيمان فهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هذه الأمور ليس شرطا استحضارها لصحة الإسلام والإيمان ليس شرطا إنما الشرط في تحقق الإسلام والإيمان في الشخص هو اعتقاد معنى الشهادتين وأما ما سوى ذلك فليس شرطا في حصول أصل الإسلام والإيمان إنما هو من أعظم الأمور التابعة لهما أي للإسلام والإيمان، فإذا فرضنا أن إنسانا ذهنه خال عن كل أمور الدين إلا عن معنى الشهادتين صح أن يحكم عليه بأنه مؤمن ومسلم لكن يشترط لصحة ذلك أن لا يقترن هذا الاعتقاد بما يَنْقُضُهُ وهو الشك في أمر من هذه الأمور الشك في حقيّتها أو الإنكار بالقول فإنه إن اقترن ذلك أي الشك أو الإنكار في هذه الأمور إن اقترن الشك في هذه الأمور أو إنكارها فإن معرفة معنى الشهادتين لا تكون معتبرة عند الله تبارك وتعالى. وقد يتوهم بعض الناس أنه إذا لم يجمع الإنسان تلك الأمور الخمسة كلها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هذا أمر واحد ثم الأمر الثاني إقـام الصلاة ثم الأمر الثالث إيتاء الزكاة ثم الأمر الرابع صوم رمضان ثم الأمر الخامس حج البيت يظن بعض الناس أن من لم يجمع هذه الأمور الخمسة لا يكون له إسلام وهذا غلط، ليس شرطا في حصول أقل مسمى الإيمان والإسلام اجتماع هذه الأمور أي أن يجمع الشخص هذه الأمور كلها، كذلك ليس شرطا في حصول الإيمان الذي فسره الرسول في ستة أشياء وذلك بقوله في حديث جبريل: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره يظن بعض الناس أن هذه الأمور الستة إذا لم تجتمع في الشخص أي إذا لم يستحضر هذه الأمور الستة ليس بمؤمن وهذا أيضا غلط إنما الشرط في حصول أصل الإيمان وأصل الإسلام الشهادتان أي الاعتقاد بمعناهما بشرط أن لا يقترن بذلك شك أو إنكار هذا هو أصل الإيمان والإسلام فمن حصل له هذا أي اعتقاد معنى الشهادتين فهو مسلم مؤمن إنما لا يكون إسلامه وإيمانه كاملين إلا أن يجمع بقية الأمور ويؤدي ما سوى ذلك من الواجبات ويجتنب المحرمات كلها وأعظم المحرمات الكفر ثم أمور أخرى بعضها أشد من بعض، رأس المحرمات وأكبرها وأشدها هو الكفر إن كان شركا وإن كان غير شرك لأن الكفر إما أن يكون بالإشراك بالله تعالى أو بغير الإشراك كتكذيب الرسول وغير ذلك من أنواع الكفر. فبعض الناس يظن أن قول بعض الناس أركان الإسلام خمسة أن الإسلام لا يصح إلا باجتماع الخمسة توهم هذا المعنى من قول الفقهاء أركان الصلاة كذا وكذا لأن معنى أركان الصلاة الأمور التي لا تصح الصلاة إلا باجتماعها يتوهم من هذه العبارة وليس قصد الفقهاء بقولهم ذلك أن ذلك يكون مثل الإيمان والإسلام. فلا يجوز أن يتوهم الإنسان من قول الفقهاء أركان الصلاة كذا أركان الصيام كذا أنه لا يعتد بالإيمان والإسلام إلا إذا اجتمعت هذه الأمور كما أنه لا يعتد بالصلاة إلا إذا اجتمعت أركانها جميعا فإن هذا فهم غلط لا يقاس هذا على هذا. ثم إن الإيمان والإسلام لهما مرتبتان المرتبة العليا والمرتبة الدنيا أي الأقل، المرتبة العليا لا تحصل إلا باعتقاد معنى الشهادتين وأداء جميع ما افترض الله على عباده من الأعمال القلبية والأعمال البدنية وباجتناب ما حرم الله من الأعمال القلبية والأعمال البدنية وهذه هي المرتبة العليا، وأما المرتبة الدنيا أي الأقل فهي اعتقاد معنى الشهادتين وفرق كبير بين هاتين المرتبتين لأن المرتبة التي هي الأقل تضمن لصاحبها إن تجنب الكفر النجاة من الخلود الأبدي في النار ثم دخول الجنة إما بعد عذاب على ذنوبه من تركه لأداء الواجبات أو ارتكابه للكبائر وإما أن يدخل الجنة بلا عذاب يسبق دخوله إيّاها ثم ينال من نعيم الجنة، يكون بعد دخوله إيّاها أربعة أشياء حياة لا موت بعدها وشباب لا هرم بعده وتنعم لا بؤس بعده وصحة لا سقم بعدها هذه الأربعة مضمونة بفضل الله تبارك وتعالى لكل مسلم بعد دخول الجنة. وأما صاحب المرتبة العليا في الإيمان والإسلام فهو أنه عندما يكون في حال مفارقة الدنيا يُبشره ملك الموت الذي وكله الله تعالى بقبض الأرواح المسمى بعزرائيل بقول السلام عليك يا ولي الله، ثم إنه بعد الدفن أي بعد أن يُدفن لا يحصل لـه نكد ولا شئ من المشقات لا تُسلط عليه هامة من هوام الأرض ولا وحشة ولا يتكدر من ظلمة القبر ولا ضيقه لأن الله تبارك وتعالى يُوسع له قبره سبعين ذراعا في سبعين ذراعا ومنهم من يُوسع له مد البصر وأما ظلمة القبر فإنه يكفيه الله تعالى ذلك بأن يُنور لـه قبره بنور كالقمر ليلة البدر أي ليلة أربع عشر من الشهر العربي أي الشهر الهلالي ثم لـه نعيم لم يُطْلِعِ اللهُ تبارك وتعالى عليه بشرا ولا ملكا أخفاه الله تبارك وتعالى للصالحين الذين هم كانوا بتلك الصفة أي أنهم كانوا يؤدون الواجبات كلها القلبية والبدنية ويجتنبون المعاصي هؤلاء يخصهم الله تبارك وتعالى من بين أهل الجنة بنعيم لم ترها عين حتى خُزَّان الجنة من الملائكة لم يروها لم يُطلعهم الله عليها بل ولا خطر على قلب بشر ولا سمعت بها أذن، ثم إنهم في قبورهم يعيشون كهيئة نائم لا يوقظه إلا أحب الناس إليه ثم إن بعضا منهم تبلى أجسادهم أي يأكلها التراب وقسما من هؤلاء الكاملين في الإيمان والإسلام يحفظ الله أجسادهم من البلى أي تبقى وضَّة طريَّة فأما الذين تبلى أجسادهم أي يأكلها التراب فإنهم بعد بلى أجسادهم أرواحهم تصعد إلى الجنة فتعيش هناك إلى أن تقوم القيامة فعندما تقوم القيامة يُعيد الله أرواحهم إلى تلك الأجساد التي أكلها التراب فأنبتها الله تبارك وتعالى ثم بعد ذلك لا تفارق أرواحهم أجسادهم، أما أهل المرتبة الدنيا التي هي أقل فإن لهم بعد دخول الجنة تلك الأمور الأربعة يشاركون غيرهم في نعيم الجنة إلا في تلك الأمور التي أخفاها الله تبارك وتعالى لم يطلع عليها أنبياءه ولا ملائكته حتى خزان الجنة. ثم إن هذا الحديث حديث: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله دليل واضح على أن الإنسان إذا وحدّ الله تبارك وتعالى أي أفرده بالعبادة أي لم يتذلل نهاية التذلل لغير الله فهذا كاف للإيمان والإسلام ولا يشترط ما يدعيه أولئك المشبهة الذين يحرمون التوسل والاستغاثة بالأنبياء والأولياء فإنهم أحدثوا أمرا ابتدعوه هم قالوا لا بد من توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأفعال، وهذا أمر لا يشهد به كتاب ولا سنة فلو كان الأمر كما زعموا لم يقتصر رسول الله في هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وغيره الذي أوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لو كان الأمر كما زعم أولئك لم يقتصر رسول الله على هذه الجملة بل لذكر ما ادعاه أولئك ولقال حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أي حتى يوحدوا توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأفعال، هل سمعتم من هؤلاء هذه العبارة؟ مذكور في مؤلفاتهم يقولون لا بد من ثلاثة أمور: "توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأفعال"، إنا لله وإنا إليه راجعون. ثم مما يدل على بطلان قولهم الحديث الثابت في سؤال القبر فإنه ورد بلفظين لفظ الشهادة لا إله إلا الله وشهادة أن محمدا رسول الله وبلفظ ءاخر رواه أبو داود وغيره أن الملكين اللذان يسألان المقبورين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنهما يسألان هذا السؤال: من ربك وما دينك ومن نبيك ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إنهما يقولان هل وحدت توحيد الألوهية أو وحدت توحيد الربوبية هل وحدت توحيد الأفعال فمن أين افتروا هذه الفرية؟؟ هذا قول لم يسبقهم إليه غيرهم لا من السلف ولا من الخلف إنما هي بدعة ضلالة اختصوا بها انفردوا بها من بين الناس فالحذر الحذر من مطالعة كتبهم إلا لمن كان من أهل التمييز أي صار عنده من المعرفة بعلم الدين ما يميز به الحق من الباطل ولا تَعلَق بقلبه هذه الشبه، الشُّبَه التي هم يوردونها في مؤلفاتهم فإن من كان ضعيف الفهم يُخشى عليه أن تعلق بقلبه شئ من تلك الأقوال الفاسدة، والشأن في الفهم ليس الشأن في كثرة المطالعة وتصفح أوراق مؤلفات كبار متعددة، هم يقصدون بقولهم ـ توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الأفعال ـ أن يؤيدوا ما ادعوه بأن من صرف لغير الله الرجاء أو الاستعانة أو الاستغاثة أو نحو ذلك مشرك. أرادوا أن يؤيدوا ذلك القول الفاسد بهذا التقسيم، نحن نأخذ بما جاء به الحديث أن من اعتقد معنى الشهادتين كفاه ذلك فإن ذلك كافل بتوحيد الله تعالى في ذاته وفي صفاته وفي فعله أي أنه لا شريك له في شئ من ذلك هذا الذي جاء عليه المسلمون.اهـ


يتبـــــــــــع إن شاء الله في شرح حديث : لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:43 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:16 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث : لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ..

الحمد لله رب العالمين لـه النعمة وله الفضل وله الثناء االحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين.

أما بعد فقد روي في جامع الترمذيّ بالإسناد الصحيح أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه هذا الحديث يخبرنا بأنّ الإنسان لا تزول قدماه عن موقف الحساب يوم القيامة حتى يسال عن أربع: عن عمره فيما أفناه: المعنى يسأل ماذا عملت منذ بلغت أديت ما فرض الله عليك واجتنبت ما حرّم عليك، فإن كان قد فعل نجا وسلم وإن لم يكن فعل ذلك هلك. وعن جسده فيما أبلاه: فإن أبلاه في طاعة الله سعد ونجا مع الناجين وإن أبلى جسده في المعاصي خسر وهلك. وعن علمه ماذا عمل به: يسأل أيضا هل تعلّم علم الدين الذي فرضه الله، لأن علم الدين قسمان:ـ قسم فرض عين فمن تعلّم ذلك القسم الذي هو فرض عين على كلّ مكلف وعمل به سعد ونجا، ومن أهمل العمل تعلّم ولكن لم يعمل هذا خسر وخاب وهلك، وأما من لم يتعلم بلغ وهو على هذه الحال فهذا أيضا هلك وخسر إن مات على هذه الحال. والقسم الثاني من علم الدين هو ما زاد على فرض العين من علم الدين من تعلّمه ونفع به غيره ونفسه صار من ملوك الآخرة الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لأن الذي تعلّم فوق ما هو فرض على كلّ مكلف ينفع غيره وينفع نفسه، يستفتيه الجاهل فيعلمه وهذا القسم الثاني ليس فرضا على كل إنسان إنما هو فرض على بعض الأمة فمن قام به صار له ميزة على غيره.

ثمّ إنّ الرسول حثّ حثا بليغا مؤكدا على طلب العلم وفضله قال عليه الصلاة والسلام: من سلك طريقا يطلب به علما سهّل الله به طريقا إلى الجنة وقال في بيان فضل العلم: إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع معنى الحديث أنّ الملائكة يخفضون أجنحتهم إذا رأوْا طالب العلم ولو كشف الله لنا لرأينا.

فليحذر الإنسان من تكذيب دين الله فمن بلغه عن الله أنه قال في كتابه العزيز من فعل كذا فإنه يحصل له كذا فليجزم جزما ولا يقل لا نرى الآن في الحياة الدنيا من ينزّل الله به عقوبة عاجلة فيتهاون بالأمر لأن كل ما جاء به رسول الله حق وصدق وإن كان من حيث العادة وقوعه وحصوله بعيد.

وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم: وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه فمعنى هذه الجملة من حديث رسول الله أنّ الإنسان يسأل يوم القيامة عن المال الذي في يده في الدنيا حتى إن كان أخذه من طريق غير حرام لا يكون عليه مؤاخذة لكن بشرط أن يكون ما أنفقه فيه مباحا شرعًا.

فالنّاس في أمر المال ثلاثة أصناف: اثنان هالكان وواحد ناج. الاثنان الهالكان: الرجل الذي جمع المال من حرام سواء صرفه في سبيل البر كأن بنى به مسجدا أو تصدّق به أو حجّ به، كذلك الذي جمع المال من حلال ثمّ صرفه في الحرام هذا أيضا هالك كأن ورث مالا من أبيه فصار يبذّر المال تبذيرا في الخمر والمغنيات والزمارين ونحو ذلك أو صار يصرفه للرياء ليمدحه الناس ليس لابتغاء وجه الله فقط. فقد روى البخاري في صحيحه عن خولة الأنصارية أنّ رسول الله قال: إنّ رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة هذا الحديث يحذّر من أخذ المال من طريق حرام كمن يأخذ الزكاة وهو ليس من أهلها أو يأخذ من مال اليتيم أو الوقف وهو ليس من أهله. فإنّ مال الدنيا لا يغني عن الآخرة وهذا قارون الذي من أجل ماله كذّب موسى كانت عاقبته أن خسف الله به الأرض هو وذهبه انشقت الأرض فبلعته هو وداره وذهبه.


يــتـــبـــــــــــــــع إن شــــــاء الــلـــه تـــعــــالــــــى في شرح حديث : أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ..


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:44 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:17 am

شرح حديث : أوصيكم باصحابي ثم الذين يلونهم ..

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد:

فقد روينا بالإسناد المتصلِ في جامع الإمام الترمذي رحمه الله من طريق سليمان بن يسار قال: قام فينا عمرُ بنُ الخطابِ بالجابيةِ خطيبًا فقال: قامَ فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذينَ يلونهم ثم الذين يلونهم . الحديثُ صححهُ الترمذي.

هذا الحديثُ لأهميتهِ حدَّثَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصحابَـهُ الذينَ كانَ أحدَهُم عمرُ بنَ الخطابِ قائمًا، حدَّثَهمُ الرسول قائمًا والرسولُ كان يُحدِّثُ أحيانًا قائمًا في غير خطبةِ الجمعةِ وأحيانًا جالسًا وكان عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه أرادَ أن يقتديَ برسولِ الله فقام في أرضٍ تُسمى الجابية، هي من بر الشامِ، قام خطيبًا فيمن كان معه من الصحابة من أصحاب رسول الله والتابعين فحدَّثهم بما سمعَهُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مُخبرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُوصيكم بأصحابي ثمَّ الذينَ يلونهم ثم الذينَ يلونهم إنما ذَكرَ الرسولُ صلى الله عليه وسلم هؤلاءِ الثلاث لأن هؤلاءِ خيرُ الأمةِ أفضلُ أمةِ محمّدٍ صلى الله عليه وسلم، القرنُ الأولُ ثم القرنُ الثاني ثم القرنُ الثالثُ، والقرنُ فُسرَّ بعدةِ معانٍ في اللغةِ، علماءُ اللغةِ فسّروا القرنَ بعدةِ معان منها أي من تلك المعانِ مائةُ سنة وهذا هو الذي ذكرهُ الإمامُ محدّثُ الشام الحافظُ ابنُ عساكر رحمه الله فسَّرَ الحديث القرون الثلاثة بالثلاثمائة الأولى، وبعضٍ من المحدثينَ فسّرَ القرونَ الثلاثة بمن كانوا ضمن مائتين وعشرين عامًا على هذا التفسير المراد بالحديث من كان ضمنَ المائتينِ والعشرينَ عامًا وأما على التفسير الأولِ وهو تفسيرُ القرنِ بالمائة مائة سنة فمن كان ضمن الثلاثمائةِ الأولى كلُّهم يُقال لهم السلف.

ثم إن الخيريَّةَ المفهومَةَ من هذا الحديث باعتبار الجملةِ ليس باعتبار الآحادِ، ليس معنى الحديث أنّ كلَّ فردٍ من أفرادِ مَن كانوا في هذه القرون الثلاثة أفضلُ من كلِّ فردٍ من أفراد الأمةِ الذينَ جاؤوا بعد ذلك ليس هذا مرادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لأننا إذا نظرنا إلى الأفراد قد يوجد من هو أفضلُ عند الله تعالى درجةً من بعض من كان في القرنِ الأولِ أو القرنِ الثاني أو القرنِ الثالثِ لأن العبرةَ من حيثُ التفضيلُ هو التمكنِ في تقوى الله تعالى قال الله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}فليس كلُّ من كان في القرن الأول على حد سواء في تقوى الله لكنَّ المقَدَّمين من أهلِ القرنِ الأول أفضلُ مِنْ كل مَنْ جاءَ بعدَ ذلك إلى يوم القيامة وهؤلاء هم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وستة يتلونهم هم تتمة العشرة الذين يقال لهم العشرة المبشرون بالجنة ويلتحق بهؤلاء جميع من كان من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، المهاجرون هم هؤلاء العشرة لأنهم من أهل مكة هاجروا لمؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم تركوا وطنهم مكة إلى المدينة ويوجد غير هؤلاء العشرة من المهاجرين الأولين عدد كثير منهم عمار بن ياسر رضي الله عنهما وبلال الحبشي رضي الله عنه وعمرو بن عَبَسَة رضي الله عنه وأبو ذر الغفاريُ رضي الله عنه أما السابقون الأولون من الأنصار فهم كثير عدد كثير أهل البيعة الأولى بيعة العقبة ومن جاء بعد أولئك من أهل المدينة الذين سبقوا إلى الدخول في الإسلام ومؤازرة النبي صلى الله عليه وسلم، هؤلاء هم الذين يُـعدُ كل فرد منهم أفضل ممن جاء بعدهم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أما من ليسوا من هؤلاء فليس لـه تلك الأفضلية فقد يوجد في التابعين من هو أفضل عند الله درجة من كثير ممن رأى الرسول وصحبه مدة من الزمن.

فهؤلاء السابقون الأولون ورد في حقهم حديث صحيح مشهور وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا أصحابي فوالذي نفس محمد بيده لو أنفق أحدَكم مِثْل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مُد أحدِهم ولا نصيفه هذا الحديث لا يُرادُ به جميع أصحاب رسول الله إنما أراد الرسول بهذا الحديث طائفة من أصحابه وهم السابقون الأولون وذلك أن سبب الحديث أن خالد بن الوليد رضي الله عنه سب عبدَ الرحمنِ بنَ عوف الذي هو أحد السابقين الأولين أحد العشرة المبشرين بالجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث وذلك لأن خالدًا رضي الله عنه مع ما لَهُ من جلالة القدْرِ لم يكن من السابقين الأولين أما عبدَ الرحمن بـنَ عوف فهو من السابقين الأولين.

معنى هذا الحديث أنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من هو له عند الله تبارك وتعالى في علو القدْر وعِظمِ الفضلِ مَنْ إذا تصدقَ أحدهم بمدٍ بمد قمحٍ أو بمدِ شعيرٍ أو نحو ذلك، المد هو الحفنة الواحدة بالكفين فأحدُ أولئكَ إذا تصدقَ بمقدارِ مُدٍ من الطعامِ الشعير أو القمح أو نحو ذلك، الله تبارك وتعالى يجعلُ ثوابَ هذا المد أفضلَ من ثوابِ مَن أنفقَ مِثلَ جبلِ أحدٍ، الذي هو جبلٌ كبيرٌ في المدينة المنورة، ذهبا.

فمن الجهلِ اعتبارُ كلِّ من رأى النبيَّ وصاحَبَهُ سَنَةً أو سَنَتينِ مثلاً بمثابةِ أولئكَ السابقينَ الأولينَ هذا جهلٌ بل جهلٌ بمراتب الصحابةِ ليس الصحابةُ جميعهم في مرتبةٍ واحدةٍ بل بينَ بعضٍ منهم وبعضٍ ءاخرَ هذا الفرقُ العظيمُ وهو أن أحدَ أولئكَ السابقينَ الأولينَ كعبد الرحمن بنِ عوفٍ تصدُقُهُ بمقدار مدٍ من الطعامِ يكون عند الله تعالى أفضلَ من صدقةِ غيرهم بمقدارِ جبلِ أُحدٍ من الذهب.

فخالدُ بنُ الوليد رضي الله عنه مع ما لَهُ من جلالةِ القَدْرِ الذي كان بطلاً كبيرًا من أبطالِ الجهادِ في سبيلِ الله لا يَلحَقُ بأولئك ولا يقرُبُ أن يكون في درجةِ واحدٍ من أولئك، لا يقرُبُ من درجةِ واحد من أولئك السابقين الأولين فضلاً عن أن يُساويَهُ ومعَ هذا أي مع هذا التفاوت العظيم بين بعضٍ وأفرادٍ من الصحابةِ الآخرينَ بالنسبة لرواية الحديثِ عن رسول الله إذا رأينا حديثًا رواه صحابيٌّ عن رسول الله أو عن مَن سمعَ من رسول الله منهم من الصحابة لا نظنُ به إلا أنه صادقٌ فيما يُحدثُ به عن رسول الله، لا نظنُ بأحدٍ من مَن لقيَهُ ولو مِن أقلَّ من قَدْرِ سنةٍ أنه يكذبُ على رسول الله، كلَّهم بالنسبةِ لهذا المعنى عدولٌ كلهم عدولٌ أي رواياتُهم عن رسول اللهِ تُقبلُ ولا يُتهمونَ بالكذبِ على رسول الله .

فهؤلاءِ القرونُ الثلاثة، الصحابةُ والتابعون وأتباعُ التابعينَ أي مَن كانوا في ضمنِ تلكَ الثلاثمائة الأولى يُقالُ لهم سلف وأما تفضيلُ القرنِ الأولِ وهم الصحابةُ على التابعينَ وعلى مَن جاءَ بعدَهم فلأنَّ الصحابةَ لم يختلفوا في العقائدِ كلّهم كانوا في العقيدةِ متفقينَ لم يكن بينهم اختلافٌ في العقيدةِ كلّهم كانوا على عقيدةٍ واحدةٍ كلُّ فردٍ من أفرادهم كان يعتقدُ أن الله موجودٌ من غيرِ أن يُشبَّهَ بشىءٍ، ما أحدٌ منهم قال في تفسير قولِ الله تعالى: [الرحمن على العرشِ استوى] جلسَ، لم يقلْ أحدٌ من الصحابة إن استواءَ الله على عرشه الجلوس إنما كانوا يعتقدونَ في الاستواءِ أي استواءِ الله على عرشه أنه معنى لائقٌ بالله تبارك وتعالى من معاني الاستواء في لغة العرب لأن الاستواءَ في لغة العربِ له معانٍ عديدة، يُطلقُ الاستواءُ بمعنى الجلوس ويطلقُ الاستواء بمعنى الاستقرار ويُطلقُ لفظُ الاستواء بمعنى التَمام ويطلقُ لفظُ الاستواء بمعنى الاعتدال ويُطلقُ الاستواء بمعنى القصد إلى غير ذلك من معاني الاستواء، ويُطلقُ الاستواءُ بمعنى الاستيلاء كالقهر ويُطلقُ الاستواءُ بمعنى العُلُّو علُو القدْرِ.

المعنى الذي يليق من معاني الاستواء هو الاستيلاء والقهر والعُلوُّ علُو القدرِ ليس علو جهةٍ ومكان لأن الشأن في علو القدر ليس في علو المكان، الشأنُ في علو القدر ليس في علو الجهة والمكان أي الحيّزِ فلم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله يُفسرُ استواءَ الله على عرشه بالجلوس أو الاستقرار إنما كانوا يَحملون الاستواءَ على المعنى الذي يَليقُ بالله ولا يحملونه على المعنى الذي هو صفة من صفات البشر كالجلوس لأن الجلوسَ لا يكونُ إلا مِنَ البشر ونحوهم من البهائم والتي لها نِصفانِ نِصفٌ أعلى ونِصفٌ أسفل هذا الذي يَصحُ منه الجلوس أما الله تبارك وتعالى الذي خلقَ البشرَ وصفاتهم وخلقَ الملائكةَ وما هم عليه من الصفات وخلقَ الجن وما هم عليه من الصفاتِ والأحوالِ وخلقَ غيرَ ذلكَ من الأجرامِ فهو لا يجوزُ عقلاً ولا شرعًا أن يتصفَ بالجلوس على العرش أو الكرسيِّ مُحالٌ على الله تبارك وتعالى. فلم يقل أحدٌ من أصحاب رسولِ الله إنَّ استواءَ الله على عرشه المذكور في قوله تعالى: [الرحمن على العرش استوى] إنه بمعنى الجلوس، ولعنة الله على من فسَّرَ استواء الله على عرشه بالجلوس لأنه جعلَهُ مِثلَ البشر، والله تبارك وتعالى نَصَبَ لنا أدلةً عقليةً أنه لا يُشبهُ مخلوقه بوجهٍ من الوجوه، نصَبَ لنا أدلةً عقليةً على استحالةِ الجلوس على الله تبارك وتعالى وأنزل ءاية محكمةً في القرءان الكريم تدل على ذلك أي تدل على تنـزيه الله تبارك وتعالى من الجلوس وغير ذلك من صفات البشر بل كلُّ صفة من صفات المخلوقين وهي قولُه تبارك وتعالى: {ليس كمثله شىء} هذه الجملة مع وَجازة لفظها فمعناها واسع، تُنـزّه الله تبارك وتعالى عن كلِّ صفة من صفات البشر، صفاتُ البشر نعرفها من أنفسنا الجلوس من صفاتنا والتَـنقلُ من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى هذا أيضًا من صفاتنا كذلك اتخاذُ حيّزٍ أي مكانٍ يُتحيَّزُ فيه هذه أيضًا من صفاتنا كذلك التغيُّرُ من صفاتنا كذلك التأثرُ من صفاتنا كذلك الانفعالُ فهو من صفاتنا فالله تبارك وتعالى مُنزه عن هذه الصفات كلِّها فمن ادعى أنه من السلف وقال {الرحمن على العرش استوى} بمعنى الجلوس فقد افترى وكذَبَ كذِبًا بيِّنًا ظاهرًا. لأنه لم يقل أحدٌ من السلف إن استوى بمعنى جلَسَ لا يثبتُ عن أحدٍ من أصحابِ رسول الله الذين عُرفوا بتفسير القرءان ذلك، لا يثبتُ عن أحد منهم، أما أن يكذِبَ بعضُ الكذَّابينَ ممن جاءَ بعد الصحابةِ ويَنسُبَ إلى بعضِ الصحابةِ أنه فسَّرَ هذه الآية ءاية الاستواءِ على العرش بالاستقرار أو امتلاء العرش به فهذا لم يرد مِن مَن هو من الثقاتِ الصادقين إنما جاء من طريقٍ يُقالُ لها عند أهل الحديثِ سِلسِلةِ الكذب هذه السلسلة سلسلةُ الكذبِ افترت على ابن عباسٍ رضي الله عنهما فقالت إن ابن عباس قال: {الرحمن على العرش استوى} أي استقر، هذا افتراء على ابن عباس، لا يثبتُ عن أحد من الصحابة تفسير استواء الله على العرش بالجلوس أو الاستقرار، إنما بما أنهم كانوا يفهمون اللغة العربية كما ينبغي كانوا يفهمون من قول الله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} معنى يليقُ بالله تعالى من بين معاني الاستواء كعلو القدْر علوُ القدْر هو صفةٌ من صفات الله، الله تعالى وصفَ نفسه بذلك فقال: {وهو العلي العظيم} العليُّ معناه عليُّ القدْر رفيعُ الدرجاتِ ليس معناه إنه مستقرٌ على العرشِ الذي هو من العالم العلويِّ ولا علوا أي استقرارًا على الكرسيِّ الذي هو جِرمٌ عظيمٌ تحتَ العرشِ كلُّ هذا لا يليق بالله تعالى لأن الاستقرارَ والجلوسَ صفةٌ من صفات البشر فكلُّ صفة من صفات البشرِ لا تليق بالله تبارك وتعالى بل قال بعض السلف وهو الإمام أبو جعفرٍ الطحاوي الذي كان من أهل القرن الثالث الهجري ثم أدرك جزءا من القرن الرابع فتوفي فهذا الإمام من السلف قال في عقيدته المشهورة التي هي مُتَداوَلَة بين العلماءِ من ذلك الزمن إلى عصرنا هذا قال رضي الله عنه: ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر هذه الجملةُ إحفظوها وحفِّظوها أهاليكم ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر معاني البشر كثيرة كُلُنا يعرفُ معانيَ البشر أي صفات البشر كُلُنا نعرفُ. الجلوسُ من صفاتنا الجلوس لا يصحُ بلغةِ العربِ إلا لمن له نِصفان نِصفٌ أعلى ونِصفٌ أسفل الانسان هكذا لذلك يُوصفُ بالجلوسِ والكلبُ كذلكَ يوصفُ بالجلوسِ وكثيرٌ من البهائمِ توصفُ بالجلوسِ لأن لها نصفًا أعلى ونِصفًا أسفل ثم الجلوسُ في لغة العربِ عبارةٌ عن التصاقِ المِقعدةِ بالأرضِ أو بالكرسي أو نحو ذلك هذا معنى الجلوس فكيف يوصفُ خالقُ العالمِ الذي خلقَ الإنسان وصفاته وخلقَ سائرَ الأشياءَ وصفاتِها بالجلوس الذي هو تلاصقُ جِسمينِ أحدُهُما له نِصفانِ نِصفٌ أعلى و نِصفٌ أسفل هذا يليق بالله تبارك وتعالى؟!!!!!!.

هؤلاءِ كيف يزعمون أنهم عرفوا الله تبارك وتعالى؟؟؟ يُفسرون على العرش استوى بالجلوس ثم يزعمون أنهم عرفوا الله وأنهم ءامنوا به هيهاتَ هيهات هذا من الكذب البعيد.

ثم هؤلاءِ أنفُسُهم يُحرِّفون ءاياتٍ قرءانية وردت في بيان أحوال المشركين الذين كانوا في الزمنُ الذي كان القرءانُ ينزلُ على رسول الله الذين كان من جملة مقالاتهم هم قالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى هؤلاء المشركين الذين كانوا في زمن الرسول كانوا مُعادين للرسول مُكذبين له مؤذين له مستهزئين به كانوا يقولون هذه الأوثان التي ينهانا محمد عن عبادتها نحن ما نعبدها إلا لتقربنا إلى الله اعترفوا بأنهم يعبدونها، وما معنى العبادة؟ معنى العبادة نهاية التذلل، كانوا يُعظمونها كتعظيمِ الله تبارك وتعالى كانوا يتذللون لها نهاية التذلل هذا كان عبدتَهم لها لأوثانهم.

هؤلاء المحرفون لدين الله يجعلون أمة محمد الذين هم مؤمنون بالله ورسوله ويعتقدون أنه لا أحد يستحقُ أن يُتذللَ له نهاية التذلل إلا اللهُ تبارك وتعالى ولا يُعظمونَ أحدًا غير الله كتعظيمِ الله لا يُعظمونَ أحدًا سوى الله نهاية التعظيم، عن هؤلاءِ المؤمنينَ يقولون أنتم مثلُ أولئكَ عُبَّادِ الأوثان الذينَ قالوا في التشبث على عبادةِ الأوثانِ التي كانوا يعبدونها ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زُلفى يقولون أنتم مِثلُ أولئكَ أحدُكم لما يذهب لزيارة قبر الرسول أو قبر أيُّ نبي أو قبر أيُّ ولي للتبرك فقد أشركتم صرتم مثل أولئك، مع أن التبرك بالرسول وبأثاره كان الصحابة يفعولنه حتى إن الرسول في حجةِ الوداعِ وفي عمرة الجعرانة حلق رأسه بالموسى ثم قسم شعَرَه بين الصحابة وما قسم هذا الشعرَ إلا ليتبركوا به فكانوا يتبركونَ به في حياته وبعد وفاته حتى إنهم كانوا يغمسونه في الماء فيسقونَ هذا الماءَ بعضَ المرضى تبركا بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الحديثُ في البخاري وغيرِه، كان أحدُهم أخذَ شعرةً والآخر أخذَ شعرتين وخالدُ بنُ الوليد رضي الله عنه كانت لـه قَلَنسُوة وضعَ في طيّها شعرًا من ناصية رسول الله أي من مُقدمِ رأسهِ لما حلقَ في عمرةِ الجِعرانةِ ليس لحجِهِ في الحجِ لا هذا لما حلق رأسَهُ للعمرةِ في أرضٍ يُقالُ لها الجِعرانة بعد مكةَ إلى جهةِ الطائفِ من ذلك الشعر أخذ خالدُ بنُ الوليد شَعرَ الناصيةِ أي مُقدمِ الرأسِ فوضعَهُ في قَلَنسُوَته فكانَ ذاتَ مرةٍ في غزوةٍ من الغزواتِ فقدها فصارَ يبحثُ عنها يُفتشُ عنها تفتيشًا شديدًا حتى وجدها فقيل له لماذا أنت تعتني بهذه القَلَنسوة كلَّ هذا فقال إني وضعتُ فيها من شَعرِ رسول الله من شَعرِ ناصيته فما حضرتُ وَقعةً إلا رُزقتُ النُصرَ أي كلما حضرتُ معركةً انتصرتُ على الكفارِ ببركة هذا الشعر شعر النبي صلى الله عليه وسلم.

والصحابة كان معروفًا عنهم أنهم يتبركون بأثار النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك بعد موته بعضُ الصحابةِ لما وقع مجاعةٌ شديدةٌ في عهد عمرَ بن الخطابِ تسعةَ أشهر انقطعَ المطرُ عنهم صارت مجاعةٌ ، بعضُ أصحابِ رسول الله ذهبَ إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتكَ فإنهم قد هلكوا، هذه يُقالُ لها استغاثة وتوسلٌ فجيء في المنام أُتي هذا الرجلُ الصحابيُ في المنام فقيل له أقرئ عمرَ السلام فأخبره أنهم يُسقونَ فذهب الرجلُ إلى عمرَ فقصَّ عليه رؤياهُ ماذا فعلَ أي أنه ذهب إلى قبر الرسول صلى الله عليه وسلم فتوسل به ثم سقاهم الله تبارك وتعالى حتى سُميَ ذلك العامُ عامَ الفَتَق من شدة ما ظهر من الأعشاب سمنت المواشي حتى تفتقت من الشحم لذلك سُمي عام الفتق ثم هذا الفعلُ أي التوسلُ بالنبي صلى الله عليه وسلم بالاستغاثة به أما قبره من هذا الصحابي ما عاب عليه عمرُ بنُ الخطابِ ما قال له كيف تطلبُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفَ تستغيث وتتوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مات ما قال له عمرَ ولا غيرُعمر كلُّ من علمَ بالقصة ما انتقده عليها.

هذا فعلُ السلف وغيرُ هذا من الحادثات التي هي توسلٌ بالنبي صلى الله عليه وسلم مما حصلَ للصحابة مع كل هذا هؤلاء من فساد قلوبهم يُكفرون المسلمين المتبركين برسول الله صلى الله عليه وسلم والأولياء هذه الآيات التي نزلت في المشركين الذين كانوا يعبدون الأوثان جعلوها على المسلمين المتبركين بالتوسل بالأنبياء والأولياء.

يتـــــــــــبــــــــع إن شـــــاء الله تـــــعالـــــى في شرح حديث : إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:19 am

شرح حديث : إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ..

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلى الله على جميع أنبيائه ورسله ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد. فقد روّينا في صحيح البخاري رحمه الله تعالى مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ

إن الدين يسر المعنى أن هذا الدين أي شرعَ محمد صلى الله عليه وسلم يُسْرٌ أي سهْلٌ وهذا يعرفُه من عرفَ ما كان على الأمم الماضينَ من التشديد،كلُّ شرائع الأنبياء نُسخت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت الشرائعُ التي قبل شرع محمد صلى الله عليه وسلم كلُّ شريعة تنسخُ التي قبلها هكذا قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى قال: "كلُّ شريعةٍ تنسَخُ الشريعةَ التي قبلها ونسخت شريعةُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم سائرَ الشرائع". فإن قيل إنه كان في شرع بني اسرائيل صلاتان فقط وهذه الشريعةُ المحمدية فيها خمسُ صلوات فما وجه كون هذه الشريعة يُسراً؟ فالجواب‏: أنه كان في شرائع بني اسرائيل أنَّ الإنسان لا يجوز لـه أن يصلي الصلاة حيثما شاء إلا في المكان المخصوص للصلاة فلو كان بمكان بعيد وحان وقت الصلاة ذهب إلى ذلك المكان البعيد ليؤدي الصلاة فيه حتى تصح صلاته، أما في هذه الشريعة المحمدية فيصحُ أن تصلي الصلاة في السوق وفي الشارع، وإن كانت الصلاة في قارعة الطريق مكروهةً لكن تصح، كذلك يصح للمؤمن الواحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن يصليَّ الصلاة في السوق ويصحُّ أن يصلي في دكانه ويصح أن يصلي أيضاً في بيته ويصلي في البرية ويصح أن يصلي في الغابة فهذا اليسر الذي في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة للصلاة يمنع أن يقال إن صلاتين في مقابل خمس صلوات ليس يسراً.

ثم إن من يسر هذه الشريعة أن الصلاة يكسب الإنسان ثوابها لو فقد الماء أو وجد الماء لكن كان الماء يضره في شدة برد يُخشى منه الضرر إذا توضأ الشخص فيه وهناك أمثلة أخرى، الحاصل أن هذه الشريعة سمْحَة وهي أيسر من غيرها من الشرائع المتقدمة.

ومن الأمر الذي هو من أشق الشاق في شرع بني اسرائيل أن الشخص إذا أصاب ثَوبَهُ بَولٌ لا يصلي في هذا الثوب إلا أن يقطع بالمقراط ذلك الموضع الذي أصابه البول منه، كان فرضاً عليهم أن يصليَ أحدُهُم في ثوب غير ذلك الثوب الذي أصابه البول أو يقطع موضع البول من ذلك الثوب، وأما في الشرع المحمدي فيكفي غسله بالماء، إن غسله فذهبت أوصاف البول من مرة واحدة طهُرَ وإن زالت أوصافُهُ في غسلتين طهر وإن زالت بثلاث طهُرَ.

ثم إن الشرع سهَّل الأمر على الأخرس، الأخرس إذا أراد أن يدخل في الإسلام وكان على دين من الأديان الكفرية يدخل في الإسلام بالنية بالتصديق بقلبه بمعنى الشهادتين ومن غير نُطُق بها هذا إذا كان أخرس خلقيا ليس خرسه طارئا بعد أن تعلم الكلام فإن كان خرسه طارئا يُحرك شفته هذا إن كان يمكنه تحريك الشفتين من دون صوت يسمع يكفيه ذلك يكون دخل في الإسلام.

ثم الأخرس تصح له العقود، البيع والشراء والهبة وغير ذلك بالإشارة، بالإشارة تصح حتى النكاح إذا أراد أن يتزوج بنتا يقول لـه ولي البنت زوجتك بنتي هذه أو بنتي فلانة فيقبل الأخرس بالإشارة تصير حلالا له صح نكاحه. كذلك الطلاق والخلع يصح من الأخرس فإذا أشار الأخرس إشارة مفهومة بالطلاق طلقت امرأته ولا يُمَكَّنُ من العودة إليها إلا إذا كان الطلاق دون الثلاث فعمل رجعة بالإشارة صحت رجعته. إنما الأخرس لا يصح منه أمران شهادة إذا كان أراد أن يشهد في حق من حقوق الناس عند الحاكم لا تقبل شهادته بالإشارة لا تصح،وكذلك لو أشار وهو في الصلاة مما لو كان نطقا يُفسد الصلاة لا تفسد صلاته، في هذين الأمرين يختلف في إشارة الأخرس عن النطق.اهـ


يتبــــــــــــــــــــع إن شاء الله تعالى في شرح حديث : أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:20 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث : أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة ...

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى ءاله الطيبين الطاهرين أما بعد:

فقد قال الله تبارك وتعالى: {إن الحسناتِ يُذهِبْنَ السيئات} جاءت أحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرح معنى الآية فمن ذلك ما رواه مسلم في الصحيح أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: أيَعْجِزُ أحدُكُم أن يكسبَ في اليوم ألفَ حسنةٍ يُسبحُ الله تعالى مائةَ تسبيحة فيُكْتَبُ له بهن ألفُ حسنة ويُمحى عنه بهن ألفُ خطـيَّة في هذا الحديث بيان أن الحسنة الواحدة تمحو عشرة من السيئات، هذا أقل ما يكون وقد تمحو الحسنة الواحدة أكثر من ذلك من السيئات، بيان ذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أخبر بأن المائة تسبيحة يكون ثوابها ألفًا من الحسنات وزيادة على ذلك أخبر بأنه يمحى عن قائل هذه المائة تسبيحة ألف خطيئة أي معصية ولم يقيد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الخطيئة بأنها من الصغائر فنقول يجوز أن يمحو الله بالحسنة من الحسنات بعض الكبائر وإن كان ورد في فضل الصلوات الخمس أنه تُمحى عنه وتُكَفَّرُ عنه بها ما سوى الكبائر إن لم يغش الكبائر لكنَّ هذا ليس مطردا فيما سوى الصلوات الخمس فقد ثبت بالإسناد الصحيح أن من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه يُغفر لـه وإن كان قد فر من الزحف الفرار من الزحف من أكبر الكبائر فإذا كان بهذه الكلمة من الاستغفار يمحى من الكبائر ما شاء الله تعالى فلا مانع من أن يمحى بالتسبيح ونحوه بعض الكبائر.

الحديث الثاني حديث: من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه يغفر له وإن كان قد فر من الزحف]رواه أبو داود في سننه وهو حديث حسن الإسناد حسنه الحافظ ابن حجر في الأمالي. هذه الرواية التي حُكِمَ لها بالحُسْنِ ليس فيها التقييد بثلاث مرات ولا بأن يكون ذلك عقب صلاة الفجر بل هي مطلقة أيُّ وقت قال هذا الاستغفار: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر لـه ذنوبه وإن كان قد ارتكب بعض الكبائر، ثم اللفظ يقرأ على وجهين يقرأ بالرفع الحيُّ القيومُ ويقرأ بالنصب الحيَّ القيومَ كلا ذلك جائز عند علماء النحو.

ثم إن الحافظ ابن حجر ذكر أن هذا الاستغفار يمحى به من الكبائر ما ليس من تبعات الناس أي من مظالم الناس أي أن المظالم لا تدخل تحت هذا الحديث، ثم كل هذا شرطه أن تكون هناك نية شرعية وهي أن يقصد بهذا التسبيح التقرب إلى الله ليس فيه رياء أي أن يمدحه الناس إنما قصده خالص للتقرب إلى الله وهكذا كل الحسنات، قراءة القرءان والصلاة والصيام والحج والزكاة وبر الوالدين والانفاق على الأهل وصلة الرحم إلى غير ذلك من الحسنات، فأي حسنة لا ثواب فيها إلا بالنية والنية هي أن يقول بقلبه أفعل هذا تقربا إلى الله أو ابتغاء مرضاة الله أو ابتغاء الأجر من الله لكن بشرط أن لا يضم إلى ذلك قصد مدح الناس له وذكرهم له بالثناء الجميل، لا يكون قصده ذلك إنما قصده أنه يتقرب إلى الله بهذه الحسنة بهذا التسبيح أو بهذه القراءة للقرءان أو بهذه الصدقة أو بفرائضه التي يفعلها كالصلاة والحج والزكاة وكل هذه الحسنات إذا اقترنت بها نية صحيحة خالصة لله تعالى لم يقترن بها رياء فلفاعلها هذا الثواب الجزيل أي أن كل حسنة تكتب عشر أمثالها على الأقل وقد يزيد الله من شاء ما شاء من المضاعفات.

ثم هناك شرط لا بد منه وهو صحة العقيدة، صحة العقيدة شرط للثواب على الأعمال فلا ثواب على الأعمال بدون صحة العقيدة ومعنى صحة العقيدة أن يكون عارفا بالله ورسوله كما يجب ليس مجرد التلفظ بكلمة التوحيد بل الأصل الذي هو لا بد منه للنجاة من النار في الآخرة ولحصول الثواب على الأعمال هو هذا معرفة الله كما يجب ومعرفة رسوله ثم بعد ذلك الثبات على الإسلام أي تجنب الكفريات القولية والفعلية والاعتقادية فمن ثبت على هذا إلى الممات كانت كل حسنة يعملها على هذا الوجه فيكون من الفائزين الناجين المفلحين.

ومعنى صحة العقيدة هو أن يكون على ما كان عليه أصحاب رسول الله والتابعون وأتباع التابعين ومن تبعهم على تلك العقيدة التي هي مأخوذة عن الرسول تلقوها عن الرسول ثم تلقاها التابعون من الصحابة ثم تلقاها المسلمون جيلا عن جيل وهذه العقيدة إلى يومنا هذا موجودة وإن انحرف عنها بعض الفئات، هذه العقيدة التي كان عليها الصحابة ومن تبعهم بإحسان هي الأشعرية والماتريدية واليوم أهل السنة إن لم نقل كلهم أغلبهم أشعرية، كان في الماضي الماتريدية في نواحي بلاد بُخارى وسمرقند وطشقند وجُرجان ونيسابور من بلاد فارس، لكنه اليوم كأن الأشعرية عمّت والأشعرية والماتريدية كلتاهما هم أهل السنة والجماعة فعقيدتهم منبثقة من قول الله تعالى: {ليس كمثله شئ} عرفوا معنى هذه الآية كما يجب فنزهوا الله تعالى عن صفات المخلوقين عن التحيز في المكان وعن الحد أي المساحة لأنه لا تصح معرفة الله مع اعتقاد أنه يشبه خلقه ببعض صفاتهم كالتحيز في المكان التحيز في العرش أو غير العرش أو التحيز في جميع الأماكن كل هذا ضد هذه الآية: {ليس كمثله شئ}.

فخلاصة عقيدة أهل الحق أن الله موجود لا كالموجودات أي لا يشبه الموجودات بوجه من الوجوه، السلف الصالحون كانوا على هذه العقيدة أي تنزيه الله عن التحيز في المكان والحد، الدليل على ذلك أن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم كان من أوائل السلف له رسالة تسمى الصحيفة السجادية ذكر فيها عبارات في التنزيه منها هذه الجملة: [سبحانك أنت الله الذي لا يحويك مكان] إحفظوها فإنها من كلام السلف الصالح كان زين العابدين رضي الله عنه يقال عنه أفضل قرشي في ذلك الوقت أفضل أهل البيت، وقال أيضا في نفي الحد عن الله: [سبحانك أنت الله الذي لست بمحدود] وذلك أن المحدود يحتاج إلى من حده فالله تبارك وتعالى ليس له مساحة ليس بقدر العرش ولا أوسع منه ولا أصغر من العرش.

من اعتقد أن الله بقدر العرش فهو جاهل بالله ومن اعتقد أنه أوسع منه مساحة فهو جاهل بالله ومن اعتقد أنه أصغر من العرش فهو أشد جهلا وبعدا عن معرفة الله، ثم الإمام أبو جعفر الطحاوي الذي عاش في القرن الثالث الهجري عشرات من السنين ثم توفي في أوائل القرن الرابع عاش في القرن الثالث الهجري عشرات من السنين نحو سبعين سنة ثم أدرك من القرن الذي يليه القرن الرابع الهجري نحو عشرين سنة ونيّفا هذا ألف كتابا سماه بيان عقيدة أهل السنة والجماعة التي كان عليها أبو حنيفة الذي توفي سنة مائة وخمسين وصاحباه اللذان توفيا بعده بعشرات من السنين في القرن الثاني الهجري أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ومحمد بن الحسن وهم من الأئمة أهل الاجتهاد ومن سواهم، ذكر أن أهل السنة هؤلاء الثلاثة من الأئمة وغيرهم على عقيدة أن الله ليس بمحدود ولا متحيزا في الجهات لا في الجهة العليا ولا في الجهة التحتية ولا في جهة اليمين ولا في جهة اليسار ولا في جهة الخلف ولا في جهة الأمام قال: [تعالى عن الحدود] الله تعالى منزه عن الحدود أي ليس بمحدود، العرش محدود لو كنا نحن لا نعرف حده لكن هو في حد ذاته محدود له حد يعلمه الله، فالله تبارك وتعالى ليس بمحدود لا يجوز أن نقول له حد يعلمه هو ولا يجوز أن يقال له حد يعلمه هو ونعلمه نحن كلا ذلك باطل، الحق أن ينفى عنه الحد وذلك لأن الذي له حد يحتاج إلى من جعله على ذلك الحد، هذه الشمس نحن لنا دليل عقلي غير الدليل القرءاني أنها لا تصلح أن تكون إلها للعالم وذلك لأن لها حدا فلها خالق جعلها على هذا الحد، والله تبارك وتعالى لو كان له حد لاحتاج إلى من جعله على ذلك الحد كما تحتاج الشمس إلى من جعلها على ذلك الحد الذي هي عليه، فقد ظهر لكم أن السلف كانوا ينفون عن الله الحد والجهة أي التحيز في جهة من الجهات الست أو في جميعها وعن سائر أوصاف الخلق. إن الله منزه عن ذلك وكل هذا مما تعطيه هذه الآية: {ليس كمثله شئ}لكن القلوب مختلفة قلوب تفهم من هذه الآية هذه المعاني وقلوب لا تفهم تقرؤها ألسنتها ولا تفهم ما تحويه من التنزيه، هذا ما كان عليه أهل السنة، ليس مذهب أهل السنة تشبيه الله بخلقه بأن يعتقد فيه بأن له أعضاء وأن يعتقد فيه بأنه متحيز على العرش مع أنه منفي عنه ما كان من صفات الخلق من غير ذلك كالنزول من علو إلى سفل ثم الرجوع إلى هناك، بعض الجاهلين بالحقائق يظنون أن قول الله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش} يظنون أن هذه الآية معناها أن الله نزل من العرش الذي هو مستقره إلى أسفل إلى تحت فهيأ السموات والأرض ثم صعد بعد ذلك، هذا جهل قبيح بالقرءان، إنما معنى الآية أن الله تبارك وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان مستويا على العرش أي قاهرا للعرش قبل وجود السموات والأرض كان قاهرا مستويا على العرش أي قاهرا على زعمهم كلمة ثم لا تأتي إلا بعد تأخر حصول شئ عن شئ وهذا جهل باللغة، [ثم] تأتي بمعنى الواو، كامة ثم تأتي مرادفة للواو كما تأتي للدلالة على أن ما بعدها وجوده متأخر عن وجود ما قبلها كما تأتي لهذا المعنى معنى التأخر تأتي لمعنى الجمع بين الشيئين بمعنى الإخبار باجتماع شيئين في الوجود من غير دلالة على تأخر ما بعدها عما قبلها هذا أثبته علماء اللغة منهم الفراء قال: ثم تأتي بمعنى الواو ثم على ذلك شاهد من القرءان وشاهد من شعر العرب القدماء الفصحاء الذين كانوا يتكلمون باللغة العربية عن سليقة وطبيعة من غير أن يدرسوا النحو قال أحدهم:

إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جَدُهُ

هل يصح أن تفسر [ثم] هنا أنها تدل على تأخر ما بعدها عما قبلها في الوجود؟ لا تدل، كذلك في هذه الآية: [ثم استوى على العرش] لا تدل [ثم] على أن الله تعالى خلق السموات والأرض ثم بعد أن وجدت السموات والأرض صعد إلى العرش وجلس عليه كما يزعم المشبهة الذين حُرموا من فهم الدلائل العقلية، العقل له اعتبار في الشرع لذلك أمر الله بالتفكر في أكثر من ءاية والتفكر هو النظر العقلي هؤلاء حُرموا من ذلك من معرفة الدلائل العقلية التي يُعرف بها ما يصح وما لا يصح مثال لذلك يبين سخافة هؤلاء الذين يعتقدون في الله التحيز في المكان والحد والمساحةدليل يوضح سخافةعقول هؤلاء وهو أنهم يُفسرون حديث: ينـزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا في النصف الأخير وفي لفظ في الثلث الأخير فيقول هل من داع فأستجيب له وهل من مستغفر فأغفر له وهل من سائل فأعطيه حتى يبفجر الفجر وهو حديث صحيح إسنادا ظاهر هذا الحديث على زعم هؤلاء الذين تمسكوا بظاهر هذا الحديث أن الله يبقى في الثلث الأخير من الليل إلى الفجر وهو يقول هذا الكلام هؤلاء فهمهم هذا دليل على سخافة عقولهم وذلك لأن الليل يختلف باختلاف البلاد فالليل في أرض نهار في أرض أخرى ونصف الليل في أرض أول النهار في أرض إلى غير ذلك من الاختلافات، فعلى قولهم يلزم أن يكون الله تبارك وتعالى في السماء الدنيا طالعا منها إلى العرش كل لحظة من لحظات الليل والنهار، هذه سخافة عقل. أما تفسير أهل السنة الذين ينزهون الله عن المكان والجهة والحد عندهم هذا النـزول ليس نزولا حسيا بل عبارة عن نزول ملائكة الرحمة إلى السماء الدنيا بالنسبة لكل أرض على حسب ليل تلك الأرض هؤلاء ملائكة الرحمة ينزلون فيبلغون عن الله يقولون إن ربكم يقول: هل من داع فيستجاب لـه أو هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه هم يبلغون عن الله بأمره هذا معنى ينـزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول كذا وكذا حتى ينفجر الفجر على هذا المعنى يصح، شئ معقول يقبله العقل، أما على ما يفهمه أولئك من أن الله بذاته ينـزل من علو إلى سفل هذه سخافة عقل لا يقبلها عقل ولا شرع، أما نزول الملائكة بأمر الله ليبلغوا عنه فينادوا بما أمرهم به هذا شئ يوافق العقل والشرع.

أهل السنة الله تعالى هداهم للمعاني التي توافق الشرع والعقل، أما أولئك محرومون من هذا يعيشون في السخافة يعيشون وهم يرددون سخف القول حتى إن بعضهم من شدة السخافة قال الحديث الذي ورد أن جهنم يوم القيامة يقال لها هل امتلأت فتقول هل من مزيد فيضع الجبار قدمه فيها وفي رواية رجله فيها فينـزوي بعضها إلى بعض فتقول قط قط هذا الحديث أيضا هؤلاء يفسرونه بسخف من القول على زعمهم الله تعالى له أعضاء فيضع رجله بمعنى العضو في جهنم فتهدأ جهنم، قال بعضهم وهو من أهل العصر دكتور قال: "هو لما يضع قدمه فيها لا تحترق رجله كما أن ملائكة العذاب لا تحترق أرجلهم" ساوى الله تعالى بخلقه جعل لـه عضوا هو الرجل يضعها في جهنم فيملأ جهنم تكتفي فتقول اكتفيت اكتفيت. أما المعنى الصحيح الذي هو معنى الحديث الذي أراده الرسول بالقدم هو جماعة من الكفار من أهل النار ءاخر فوج يضعهم في جهنم فيملأ جهنم بهم، يقال في لغة العرب: [القدم] لما يقدم من الشئ كذلك يقال في اللغة: [رجل من جراد] يعني فوج من جراد، رواية [رجله] ورواية [قدمه] كلتاهما لهما معنى صحيح لا يخالف العقل ولا الشرع، أما على قولهم فقد كذبوا القرءان وخالفوا قضية العقل، أما القرءان فالله تبارك وتعالى قال: {لو كان هؤلاء ءالهة ما وردوها} عن الأوثان، يوم القيامة الأوثان ترمى في جهنم إهانة للكفار الذين كانوا يعبدونها، الأوثان ترد جهنم يوم القيامة الله تعالى يقول هذه الأوثان لو كانت ءالهة تستحق أن تعبد ما دخلت جهنم، الله الذي أخبر بهذا يصح في العقل أن يرد جهنم أن يدخل جهنم؟! ساووه بالأوثان التي ترمى في جهنم يوم القيامة هؤلاء سخفاء، لا يغرنكم إن قالوا نحن على مذهب السلف، قولوا لهم كذبتم لستم على مذهب السلف إنما تموهون على الناس فتستميلون ضعفاء العقول.

الحاصل إعلموا أن هؤلاء ليسوا على مذهب السلف في العقيدة فيما يتعلق بصفات الله ليسوا على عقيدة السلف كذلك في كثير من الأعمال في تحريمهم التوسل بالأنبياء والأولياء وهذا ليس من عقيدة السلف إنما ابن تيمية افتراه، ابن تيمية رجل ظهر في أواخر القرن السابع الهجري فشق العصا أي شذ عن المسلمين بتحريمه التوسل بالأنبياء والأولياء، وقوله: "لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر" هذا ليس مما يوافقه عليه أحد من أئمة السلف إنما هو رأى هذا الرأي الفاسد فسبب بذلك تكفير المسلمين بغير سبب شرعي، عندهم الذي يقول:"يا رسول الله" مشرك كافر، والذي يقول: يا علي مشرك كافر إلى غير ذلك، ما سبق ابن تيمية وابن عبد الوهاب بهذه الأراء أحد من أئمة المسلمين،أئمة المسلمين والصحابة توسلوا بالرسول والتابعون توسلوا وأتباع التابعين وهلم جرا إلى يومنا هذا، حتى ان من علماء الحديث منهم من قال وهو الحافظ ابن الجزري شيخ القراء كان من حفاظ الحديث قال في كتاب له يسمى:"الحصن الحصين" وفي مختصره أيضا قال: من مواضع إجابة الدعاء قبور الصالحين هذا الحافظ جاء بعد ابن تيمية بنحو مائة سنة، ما أنكر عليه العلماء إلا أن يكون بعض من الشاذين الذين لحقوا بابن تيمية، والسلف كانوا يتبركون بزيارة قبور الصالحين حتى إن الإمام الشافعي رضي الله عنه لما كان ببغداد كان يقصد قبر الإمام أبي حنيفة لأن أبا حنيفة مات سنة ولد الشافعي كان يقصد قبر أبي حنيفة فيدعو الله هناك رجاء الاجابة أي رجاء أن يجيب الله دعوته ببركة هذا العبد الصالح أبي حنيفة.وما كان أحد استنكر هذا من أهل العلم في ذلك الزمن، ما استنكر أحد على الشافعي ولا ببنت شفة في وجهه ولا في خلفه. هو ـ أي ابن تيمية ـ شوش على المسلمين في الوقت الذي ظهر فيه في دمشق ثم العلماء والحكام ما سكتوا له حبس عدة مرات في الشام حبس ثم استدعي إلى القاهرة بأمر الملك الناصر محمد ابن قلاوون فجمع الملك محمد بن قلاوون رؤساء قضاة المذاهب الأربعة رئيس قضاة الحنابلة ورئيس قضاة الشافعية ورئيس قضاة الحنفية ورئيس قضاة المالكية فنظروا في أمر ابن تيمية قالوا هذا الرجل يجب ردعه وزجر الناس عنه وعن أتباعه فعمل الملك مرسوما بالتحذير منه وتهديدهم بأن من لم يرجع عن سيرة ابن تيمية ليس له حظ في الدولة الإسلامية لا للخطابة ولا للإمامة ولا للقضاء ولا لأي وظيفة من وظائف الدولة الإسلامية ومن جملتهم من جملة أولئك القضاة الأربعة كل واحد منهم رئيس قضاة مذهبه بدر الدين ابن جماعة هذا من جملة من حكم على ابن تيمية بالحبس الطويل ثم مات بدر الدين قبل وفاة ابن تيمية بسنة، ابن تيمية ظل في السجن سنتين فمات في السجن، اليوم يسمونه شيخ الإسلام كأنه هو سلطان علماء الإسلام، في الماضي كان يسميه من كان على عقيدته من المجسمة من الحنابلة الذين يعتقدون أن الله جسم تصوروه في أنفسهم ليس له وجود، تصوروا جسما قاعدا على العرش بقدر العرش ملأ العرش، هذا تصور منهم، ما جاء به كتاب ولا سنة، هؤلاء الذين من شدة ما أحبوه لأنه كان قويا في الكلام والجدال ولأنه ينصر عقيدتهم سموه شيخ الإسلام فكونوا منه على حذر وحذروا منه ومن أتباعه وهم اليوم أتباع محمد بن عبد الوهاب لأن محمد بن عبد الوهاب أخذ عقيدة ابن تيمية مع أنه ظهر بعده بنحو ثلاثمائة سنة من كتب ابن تيمية أخذ عقيدته وأضاف إليها زيادات من عنده كتكفير من يعلق الحجاب على عنقه، هذه ابن تيمية ما قالها ابن تيمية لم يقل ان الذي يعلق الحجاب على عنقه كافر إنما هذه من زيادات ابن عبد الوهاب، عندهم إذا رأوا على إنسان حرزا يقولون هذا شرك وإن استطاعوا أن يقطعوها من عنقه بأيديهم فعلوا ذلك إلى غير ذلك من مساوئهم في تكفير المسلم بغير أدنى سبب شرعي، لمجرد قول يا محمد يا رسول الله يا علي يكفرون الناس وفيما علمه الرسول للأعمى الذي جاء إليه ليدعو له حتى يرد الله عليه بصره أن يقول: [يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي] ذهب الأعمى إلى مكان الوضوء كما أمره الرسول فتوضأ وصلى ركعتين وقال هذا التوسل، ليس في وجه الرسول قال: [يا محمد] لا بل في المكان الذي ذهب إليه ثم عاد وقد أبصر فتح نظره عاد إلى مجلس الرسول، الرسول ما فارق ذلك المجلس، وقد فتح نظره عاد، هذا دليل على أن تكفيرهم للناس لقولهم يا محمد يا رسول الله أو يا علي ضلال.

قال الشيخ لطف الله به: الطريقة الرفاعية أُحدثت أثناء القرن السادس الهجري كانت تُعرف في الماضي بالأحمدية نسبة إلى سيدنا أحمد ثم الآن عُرفت بالرفاعية كان رضي الله عنه سيدنا أحمد من أشد الناس تواضعا حتى صار يُضرب به المثل وكان فقيها شافعيا محدثا مفسرا وكان يقول أولياء ذلك العصر هو أجل المشايخ قدرا ثم جماعته ظهرت منهم كرامات أكرمهم الله بها بعد وفاته، منها أنهم لما يقيمون حضرة الذكر يشعلون نارا عظيمة يدخلون فيها فلا يحترقون ولا ثيابهم بل يخرجون سالمين من غير أدنى أذى حتى تنطفئ هذه النار وكانوا أيضا يدخلون الأفران الحامية فينامون فيها، الخباز يخبز في جهة وهم ينامون في الجانب الآخر، وغير هذا من العجائب ظهرت لهم وهذا لا يستنكره منصف يعرف علم الدين أما جماعة ابن تيمية كانت تقول عنهم هذه أحوال شيطانية حسدا وبغيا، وكان من جملة كراماته في حال حياته أنه كان يجتمع عنده ليلة المحيى في السنة أكثر من مائة ألف نفس هو يكفيهم طعامهم وشرابهم رضي الله عنه ونفعنا به وجعلنا سالكين نهجه الشريف وسيرته القويمة.



ثم الطريقة الرفاعية وغيرها من طرق أهل الله كلها يقال لها سنة حسنة لأن الرسول عليه السلام قال: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده لأن هذه الطرق ليس فيها ما يخالف شرع الله هي استغفار وصلاة على النبي وتهليل.


يتبـــــــــــــــع إن شاء الله في شرح حديث : إن عيسى ابن مريم نازل فيكم ....


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:45 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:21 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث : إن عيسى ابن مريم نازل فيكم ...

الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ولا سيما سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الميامين وبعد

هو رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: إن عيسى ابن مريم نازل فيكم تعرفوه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض أي ليس شديد البياض يقطرُ رأسُه كأنه به بلل معناه يلمع رأسه كأنه مبلول بالماء ينـزل في مُنَصَّرَتَينِ أي ثوبين مصبوغتين باللون الأصفر عليها لون الصبغ الأصفر فيقتل الخـنـزير ويكسر الصليب وتهلِكُ الملل في زمانه كلها سوى الإسلام فيمكث حاكما مقسطا أربعين سنة ثم يُتوفى ويصلي عليه المسلمون هذا الحديث رواه ابن حبان صحيح الاسناد وغير ابن حبان. وإنما ينـزل لتجديد شريعة محمد، وإنما يفعل ذلك تأكيدا لبطلان ما افتروا عليه من هذا الدين الذي هم أنشاؤوه من عند أنفسهم وذلك لأنه يُظهر الحقيقة ويكشف الكذب الذي نُسبَ إليه أنه من دينه وليس من دينه، هو ما كان أحل قط الخنزير ولا الأنبياء الذين قبله وهذا الصليب لم يكن لما كان على وجه الأرض إنما بعد رفعه إلى السماء افتروا فقالوا صُلب المسيح وقُتل وصدقهم اليهود بما ادعوه فعندما ينزل ينفي هذا الكذب ويُبطله بكسر الصليب وقتل الخنازير. هو قتل الخنازير في شرعنا مستحب سنة ليس واجبا وقال بعض الفقهاء واجب. أما أنه يتزوج فيولد له لم يثبت حديث عن سيدنا رسول الله بإسناد صحيح لكنه قد روي، يحتمل أن يكون هذا الحديث معناه صحيحا ويتحقق وأما مدفنه لما يموت فعند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة. كان مكتوبا في التوراة الحقيقية الأصلية أن عيسى صفته كذا وكذا وأنه يُدفن عند محمد صلى الله عليه وسلم. المهدي يُدركه يجتمعان لكن يُسَلِّم الرئاسة للمسيح لأن غير النبي لا يرأس النبي يُسلم له الرئاسة العامة.

فـائدة

وأما نزول المسيح فأخرج حديثه البخاري ومسلم والحاكم والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينـزل فيكم ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنـزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة خير من الدنيا وما فيها وفيه من طريق ءاخر: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ولفظ مسلم نحو ذلك، ولفظ البيهقي في الأسماء والصفات: ينـزل عيسى ابن مريم من السماء وفي هذه الرواية تكذيب للقاديانية الكافرة في دعواهم أنه لم يرد في حديث نزول المسيح ذِكرُ لفظ "من السماء". وعند أبي داوود والإمام أحمد بإسناد صحيح: ويدعو الناس إلى الإسلام ويضع الجزية أي أن الله تعالى جعل إقرار الكفار بالجزية مُغَـيَّـاً بنزول المسيح فكان من شرع محمد نسخ الجزية بنـزول المسيح.

وعند ابن حبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ قوله تعالى: {وإنه لَعِلْمٌ للساعة} فقال نزول عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة. وأحاديث نزوله مشهورة قريب من التواتر.

فائدة:

أخرج ابن ماجة والنسائي عن ابن عباس قال: كان عيسى مع اثني عشر من أصحابه في بيت فقال: إن منكم من يكفر بي بعد أن ءامن ثم قال: أيكم يُلقى عليه شبهي ويقتل مكاني فيكون رفيقي في الجنة فقام شاب أحدثهم سنا فقال أنا، قال إجلس، ثم عاد فقال إجلس ثم عاد الثالثة فقال أنت هو. فألقي عليه شبهه فأخذ الشاب فصلب بعد أن رفع عيسى من روزنة في البيت وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشاب. وهذا إسناده صحيح بخلاف ما قيل أن المقتول كبير اليهود.



تنبيه:

ليس صحيحا ما يُذكر على بعض الألسنة وفي بعض الكتب أن المسيح توفي بضع ساعات، والآية الكريمة: {إني متوفيك ورافعك إليّ} ليس معناها أنه يُميته ثم يرفعه إلى السماء ليُخلّصَه من اليهود لا، إنما معنى [متوفيك] قابضك من الأرض وأنت حيّ يقظان فأقبضك من الأرض إلى السماء، {إني متوفيك} أي قابضك من الأرض ورافعك إلى السماء ومطهرك من الذين كفروا أي من اليهود الذين أرادوا قتلَكَ هذا معناه ويصح أن يقال: {إني متوفيك} أي مميتك بعد رفعك وإنزالك إلى الأرض، ابن عباس يقول متوفيك مميتك، لكن على أي معنى فسر [متوفيك] بمميتك؟ على معنى أنه بعد الرفع والإنزال ليس قبل أن يرفعه يميته هنا ليس هذا قصد ابن عباس بل قصد ابن عباس يُميته بعد أن يرفعه ويُنـزله هذا يقال له المُقدَّم والمُؤخر، في القرءان له وجود وفي لغة العرب أبضا هذا له وجود التقديم والتأخير، يقال: {إني متوفيك} متوفيك لفظا مقدم لكن معنى الوفاة تكون بعد الرفع والإنزال. {فضحكت فبشرناها} هذا أيضا من المقدم والمؤخر ضحكت مؤخر من حيث المعنى مؤخر فبشرناها مقدم من حيث المعنى أما ضحكت مؤخر، بعدما سمعت التبشير من الملائكة كان ضحكها من فرحها وتعجبها وهكذا {إني متوفيك ورافعك} من هذا الباب، فإن قيل لماذا جعلتموه من باب المقدم والمؤخر؟ يقال لهم لأن الرسول قال: إن عيسى ابن مريم نازل فيكم فاعرفوه رجل ربعة إلى البياض والحمرة يمكث في الأرض أربعين سنة ثم يُتوفى ويصلي عليه المسلمون. هذا الحديث الصحيح هو خلاّنا نجعل هذه الآية من باب المقدم والمؤخر.


يتــــــبـــــــع إن شاء الله في شرح حديث : من يرد الله به خيرا يصب منه


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:45 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:22 am

الشروح للأحاديث النبوية

شرح حديث : من يرد الله به خيرا يصب منه ...

الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد.

الرسول علمنا الأدب الحسن فقال: إذا نظر أحدكم إلى من هو أفضل منه في الخلق والمال لينظر إلى من هو أسفل منه إذا وجد رجلا فأعجبته صحته ونشاطه الجسماني وهو أقل من ذلك فليقل أنا ينبغي من أن أحمد الله على القدر الذي أعطاني من الصحة وكذلك إذا نظر إلى أهل الغنى فليقل أحمد الله على ما رزقني وليكف نفسه عن شغل قلبه بأن يكون مثل أولئك. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري: من يرد الله به خيرا يصب منه أي يبتليه بالمصائب ولنا في ذلك أسوة حسنة وهو أن ننظر إلى تواريخ الأنبياء فإن كلا منهم في الدنيا أصيبوا بالبلاء الكبير فمنهم من كان ابتلي بالمرض الشديد مع طول المدة ومنهم من كان بلاءه شدة الفقر ومنهم من كان بلاءه بشدة أذى الناس له، وقد ذكر الله تعالى في القرءان أن بني إسرائيل الكفار منهم قتلوا أنبياء وليس هذا لِهوانهم على الله بل هم عند الله كرماء لكن في هذا البلاء لهم زيادة رِفعة عند الله.

هذا أيوب عليه السلام بلاءه كان مرضا لازمه ثمانية عشر عاما وكان أيضا أُصيب ببلاء في ماله وفي أولاده، وماله بعد أن كان له مال كثير وغنا طويل عريض ذهب ماله كله ومات أولاده كلهم ثم عافاه الله تعالى ورد عليه صحته كما كان قبل ثمانية عشر عاما، رأى رجلين يقول أحدهما للآخر ـ قولا كفريا ـ أتظن أن أيوبا ابتلاه الله بهذا البلاء الطويل من ذنب أذنبه فانكسر خاطره عندئذ دعا ربه أن يكشف عنهم الضر الذي أصابه، مسكت زوجته بيده إلى محل قضاء الحاجة ولم يبق معه من يعطف عليه إلا هذه أما من سواها فقد جفاه القريب والبعيد أقرباؤه والبعداء كلهم جفوه ثم دعا الله تعالى، الله تعالى أوحى إليه اغتسل بهذا الماء واشرب منه بعين انبعه الله له فشرب منه واغتسل فرد الله عليه صحته ولما رأته زوجته ما عرفته قالت له هل رأيت نبي الله المبتلى وقد كان أشبه الناس بك حين كان صحيحا فقال لها أنا هو، وقد بلغ به البؤس إلى أن زوجته ذات يوم ما وجدت ما تطعمه فلجأت إلى أن باعت نصف شعر رأسها وكان شعر رأسها جميلا بثمن من بعض بنات الملوك فأحضرت له طعاما فسألها من أين هذا؟ فقالت قصتي كذا وكذا فغضب وحلف ليضربنها مائة ضربة، فبعد هذا الضيق كلِّه عافاه الله، ردَّ عليه صحته ورزقه رزقا كثيرا ورزقه من الأولاد أربعا وعشرين، بعد ذلك رجعت امرأته هذه تسمى رحمة إلى حال الشباب رجعت إلى شبيبتها، ثم هو وفَّى يمينه بأمر أوحى الله إليه، الله تعالى أوحى إليه خذ بيدك دُغساً أي أغصانا من النبات مجموعة هي مائة غصن أو مائة قطعة من النبات من نبات الأرض فاضرب به فإذا فعلت ذلك لا تكون كسرت يمينك، فالله تبارك وتعالى جعل لزوجته هذا المخرج.

ثم نبي الله يحيى عليه السلام الذي هو ابن خالة عيسى كان في زمانه ملك غلبته نفسه الخبيثة فقتله لأجل تنفيذ رغبة امرأة كانت شرطت عليه أن لا تزوجه بنتها إلا أن يقتل يحيى لأن يحيى قال له لا يجوز لك أن تتزوج هذه البنت، حرام عليك لأنها لا تحل له شرعا في شريعة الله،كانت ربيبته هذه البنت، هذه المرأة شرطت على ذلك الملك حتى تزوجه بنتها أن يقتل يحيى قالت له إن قتلت يحيى الذي منعك من زواج البنت تتزوجها فقتل يحيى، فقتله فوضع رأسه في طست أي وعاء ونزل شئ من دمه على الأرض وجعل هذا الدم يفور لا يهدأ من الفوران الغليان، ثم تسلط عليه وجماعته ملك ءاخر جبارٌ فأبادهم فقتل منهم سبعين ألفا فهدأ دمه، لما قُتل من أولئك سبعون ألفا هدأ الدم.

كذلك أبوه زكريا نبي الله قتله الكفار، هو كان ربَّى مريم، تربت تحت إشرافه وكفالته فلما رزق الله تعالى مريم ابنها المسيح حملت به قالوا الكفار قالوا له أنت زنيت بها فر منهم من شدة الأذى فانفلقت له شجرة كبيرة فدخل فيها حتى يختفي منهم وكان يظهر من الشجرة شئ من ثوبه، الشجرة التأمت لكن هذا القدر بقي من ثوبه إلى الخارج فجاء ابليس فقال للناس الذين أرادوا أن يلحقوه قال لهم هو دخل في هذه الشجرة اقطعوها فنشروها بالمنشار، انقطع نصفين زكريا عليه السلام والد يحيى وهكذا جرى لكل نبي بلاء عظيم في الدنيا عظيم.

وهكذا الأنبياء الذين قبل هؤلاء ابتلوا ببلاء كبير في الدنيا وهم عند الله أفضل من الملائكة هم أفضل خلق الله عند الله درجة ومع ذلك في الدنيا كان حظهم من البلاء أكثر، كذلك بعد الأنبياء الأولياء أكثر الناس بلاء لكن أنواع البلاء يختلف منهم من يُبتلى بشدة الفقر ومنهم من يبتلى بكثرة الأمراض والأوجاع ومنهم من يبتلى بكثرة أذى الناس لـه، ثم بعد الأنبياء والأولياء يُبتلى على قدر قوة دينه، على قوة الشخص في دين الله وتمسكه في دين الله وعمله بدين الله يَعْظُمُ عليه البلاء في الدنيا، المؤمنين بعد الأنبياء والأولياء على حسب دينهم يقوى بلاءهم. وقد كان من أولياء الله من ابتلي بالفالج ثم دعا الله تعالى أن يعافيه قدر ما يستطيع أن يتطهر ويصلي قائما ثم بعد أن ينتهي من الصلاة يعود كما كان، يتسلط عليه الفالج، هذا الولي الكبير ممن رأى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه كرامة، لأن العادة في مرض الفالج أنه يلازم صاحبه الليل والنهار كل ساعات الليل والنهار لكن الله تعالى أكرمه بأن استجاب لـه دعاءه لأن يقوم للطهارة والصلاة كأنه ليس به هذا المرض، وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تجعل مصيبتنا في ديننا وذلك لأن المصيبة في الدين نقصان في العبد عند الله تعالى، الإنسان الّذي يبتلى في دينه يصاب في دينه هذا ينحط عند الله تعالى، تنحط مرتبته، أما الّذي يصاب في دنياه ويَسْلَم له دينه فهو يترفع ويترقى، الواجب على المؤمنين أن يصبروا على البلاء ولا يصرفنه البلاء من فقر ومرض وغير ذلك كفقدان أولاد كفقدان من يعز عليه من أحبابه أقربائه وغيرهم لا يصرفه ذلك عن التمسك بعبادة الله بل يثبت على طاعة الله يؤدي الفرائض لا يهملها ويجتنب المعاصي ولا يرتكبها من أجل أنه أصابته مصيبة.اهـ


يتــــــــبــــــع إن شاء الله في شرح حديث : من قال أستغفر الله . الحديث . على ظاهره
... :


عدل سابقا من قبل نور اليقين في الثلاثاء مارس 25, 2008 10:46 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الشروح للأحاديث النبوية   الثلاثاء مارس 25, 2008 6:24 am

بيان معنى حديث: من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه أنه يحمل على ظاهره.



الحمد لله رب العالمين له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن وصلوات الله البر الرحيم والملائكة المقربين على سيدنا محمد أشرف المرسلين وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وبعد.

فإنَّ حديثّ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي الله عنهما عن النبيِ صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غُفرَ له وإن كان قد فرَّ من الزحفِ هذا الحديثُ يُحملُ على ظاهرهِ ولا يُقالُ فيه كما قال بعضُ العلماءِ إن الذي يقول وأتوبُ إليه ولم يكن تائبًا بالفعلِ يكونُ كاذبًا فهذا غيرُ صحيحٍ لا ينبغي أن يُلتفت إليه فإن الذي يقولُ وأتوبُ إليه إن كان في ذلك الوقتِ بعدُ متلبسا ببعضِ المعاصي لم يتب منها بَعْدُ لا يكونُ بقوله وأتوبُ إليه كاذبًا لأن معنى وأتوبُ إليه أنه في المستقبل يتوبُ وأنه عازمٌ على أن يتوبَ في المستقبلِ فيما بعد هذا الوقتِ فلا يكونُ كاذبًا. فإن رأيتم في بعضِ المؤلفاتِ ككتابِ الأذكارِ للنووي وغيرهِ أن الذي يقولُ وأتوبُ إليه وهو غيرُ تائبٍ يكون كاذبًا فعليه ذنبٌ هذا الكلامُ احذروهُ لا معنى له لأمرينِ: أحدهما:‎‎‎‎‎ أن الذي قاله رسول الله وإن كان قد فرّ من الزحفِ دليلٌ صريحٌ على أنه يُغفرُ له من الكبائرِ لأنه عليه الصلاة والسلام قال وإن كان قد فرَّ من الزحفِ معناه لو كان وقعت منه هذه المعصيةُ فإن الله تباركَ وتعالى بهذا الاستغفارِ يَغفِرُ له من الكبائرِ لأنه لو كان الأمر كما يقولُ هؤلاءِ العلماءِ أن هذا الاستغفارَ لا ينفعُ إلا الذي قد تابَ بالفعلِ من الكبائرِ وليس معه كبيرةٌ واحدةٌ لم يقل رسول الله وإن كان قد فر من الزحفِ ولا يُقال إن مُرادَ الرسولِ أن يكونَ الشخصُ قد حصلَ منه الفرارُ من الزحف من الموبقات أو غيرُ ذلك من الكبائرِ ثم كان تابَ منه ثم بعدَ ذلك قال هذا الاستغفارَ يُغفرُ له هذا لا يصحُّ أن يكونَ مرادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث لأن الذي تابَ قبل أن يقولَ هذا قد غُفرَ له، الذي تابَ من الكبائرِ التي كان تلبس بها إن كانت تلك الكبيرة الفرارَ من الزحف أي من صَفِ القتالِ قتال الكفارِ وإن كان حصلَ منه غيرُ ذلكَ من الكبائر بتوبته غُفرَ له ولا يحتاجُ إلى هذا الاستغفار إلى أن يقول أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه لا يحتاجُ، قبلَ أن يقولَ هذا توبـتُـه محت كلَّ الكبائر التي كان عملَها ثم تاب منها محتها التوبةُ فلا يحتاجُ إلى هذا الاستغفارِ، لا معنى لأن يُقالَ إن الرسولَ قصدُهُ بهذا الحديثِ أن يكون قد تاب من الفرار من الزحف وغير ذلك من الكبائرِ ثم بعدَ توبته من ذلك قال هذا الاستغفار هذا لا معنى له، لأن الذي تاب من كبيرةٍ إن كانت تلك الكبيرة الفرار من الزحف أو غير ذلك من الكبائر قبل أن يقول هذا اللفظَ إن قال هذا اللفظَ وإن لم يقل هذا الاستغفار إن قال وإن لم يقل غُفرت له تلك الكبائر قبل أن يقولها غُفرت له لأن التوبةَ تهدِمُ الذنوبَ أيُّ ذنبٍ كبيرٍ تابَ منه الإنسانُ، التوبةُ وهي الندمُ بالقلب على المعصيةِ التي فعلها والعزمُ على أنه لا يعودُ إلى تلك المعصيةِ والإقلاعُ منها بهذا تُمحى تلكَ الكبائرِ سواءٌ قال بعد ذلك أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه أو لم يقل فلا معنى لكلامِ هؤلاءِ أي قولِهم إن الذي يقولُ هذا شرطهُ أن يكونَ تائبا قد تاب وإلا ويكون قوله وأتوبُ إليه كذبا لا معنى له.

والأمر الثاني الذي يوجبُ رد هذا الكلام الذي قاله بعضُ العلماءِ أن معنى وأتوبُ إليه أي سأتوبُ إليه فمن أينَ دخلَ عليه الكذب، هذا الشخصُ حينَ يقولُ وأتوبُ إليه قصدهُ فيما بعدَ هذا أُنشئُ التوبةَ ليس معناه وقد تُبتُ، لو كان هو الشخصُ لم يتب من الكبائر ثم قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وقد تُبت منه وهو لم يتب هنا كان يأتي الكذب في هذه الحالة يكون وقع في الكذبِ أما وهو لم يقل ذلك إنما قال وأتوب إليه معناه سأتوب إلى الله فيما بعد هذا، هذا من أين يكون دخل عليه الكذب؟؟ بعض العلماءِ يُشددونَ من غيرِ داعٍ إلى التشديدِ، أيُّ داعٍ إلى هذا التشديد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ وإن كان قد فرَّ من الزحفِ ما قال وإن كان قد فرَّ من الزحفِ ثم تاب لم يقل هذا بل قال وإن كان قد فر من الزحفِ بدون هذا القيدِ فهذا غلطٌ من هؤلاء العلماءِ.

هذا الحديث حديثُ أستغفر الله الذي لا إله إله هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه أو الحيُّ القيومُ وأتوب إليه روي بعدةِ وجوهٍ منها هذا اللفظُ من قال أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه غُفرَ له وإن كان قد فرَّ من الزحف وروي بوجهٍ ءاخر وهو من قال أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه دُبُرَ الصلاةِ غُفرَ له وإن كان قد فرَّ من الزحفِ وروي بلفظِ من قال أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوبُ إليه ثلاثَ مراتٍ غُفرَ له وإن كان قد فرَّ من الزحفِ فالروايةُ التي إسنادها صحيحٌ هي الروايةُ الأولى ليس فيها ذكرُ ثلاث مراتٍ وليس فيها ذكرُ دُبُرَ الصلواتِ فليُعلم ذلك، إن رأى أحدُكم في كتابٍ ما ذِكرُ رواية الروايتين الأخريين رواية ثلاث مراتٍ ورواية دُبُرَ الصلواتِ فليعلم أن هاتينِ الروايتينِ غيرُ صحيحتي الإسنادِ إسنادهما غير صحيحينِ إلا الروايةُ التي ليس فيها تقييد روايةُ الإطلاقِ هي الصحيحةُ.


يتبع إن شاء الله في شرح حديث : من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشروح للأحاديث النبوية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السراج المنير :: الفئة الأولى :: المنتدى الاسلامي-
انتقل الى: