اسلامي ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:11 pm

كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والصلاة والسلام على اشرف المرسلين

بسم الله الرجمن الرحيم


كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول


كتبه ابوعلي محمود بن منصور غفر الله له ولوالديه ءامين


مـقــدمــة

الحمد لله خالق الأسباب والمسببات والذي هدانا وأرشدنا للطريق والمنهج القويم وأن جعلنا من أمة النبي ذي الفضل والنفع العميم وصاحب الخلق العظيم وجعل التوسل والاستشفاع به من القربات المهمات ومن الأسباب لإجابة الدعوات والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين والوسيلة العظمى في وصول الخير الى كل موجود معلم التوحيد والخلق الحميد محمد بن عبد الله المصطفى البشير الأمين صاحب الحوض المورود وعلى ءاله الطيبين وأصحابه الغر الميامين أصحاب النهج السديد

اعلم رحمك الله ورزقني واياكم الرشد والسداد أن حديث النزول ثابت صحيح وهو من أحاديث الصفات فلا يجوز أن يحمل على معنى الانتقال والزوال والتحول والنزول من علو الى سفل والصعود من سفل الى علو فان ذلك محال على الله ويستحيل على الواحد الماجد التبدل والتحول , ولا يجوز الاخذ بظاهر الحديث المتبادر الذي هو الهبوط والتدلي من فوق الى أسفل , بل للحديث معنى يليق بالله سبحانه وتعالى من معاني الكمال والاجلال , وخالفت المجسمة والمشبهة فوصفوا الله بالانتقال والتحول والزوال وزلت أقدامهم وضلوا وأضلوا فوصفوا الله بصفات الخلق

وكما قال ابن الجوزي وقد أخذوا بالظاهر في الاسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلـغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ولم يقنعوا بأن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات , ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا : لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف وساق على شدة , بل قالوا نحملها على ظواهرها المتعارفة , والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين . انتهى من دفع شبه التشبيه .


ومن ذلك أخذهم بظاهر حديث النـزول الصحيح الثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم:. وهذا الحديث الصحيح الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه باب الدعاء والصلاة من ءاخر الليل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:يَنـزل ربُّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثـلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر لـه؟. صحيح .

وعند مسلم من حديث أبي هريرة: يَنـزلُ ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر… الحديث، وفي لفظ: ينـزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول وفي لفظ: إذا مضى شطر الليل أو ثـلثاه ينـزل الله تبارك وتعالى إلى السـمـاء الدنيا... وفي لفظ: ينـزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل أو لثلث الليل الآخر… وفي لفظ: إن الله يُمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا..الحديث.

وأخرجه أبو داود في سننه بلفظ: ينـزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا..الحديث. وعند الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينـزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حـين يـمضي ثلث الليل...الحديث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:12 pm

تابع
قال أبو عيسى الترمذي حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وقد روي من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي عنه أنه قال: ينـزل الله عز وجل حـين يبقى ثلث الليل الآخر وهو أصح الروايات.
وقد أخرجه عبد الرزاق الصنعاني بلفظ: إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الـليل الأول نزل إلى السماء الدنيا فنادى هل من مـذنـب يتوب؟ هل من مستغفر؟ هل من داع؟ هل من سائل؟ إلى الفجر.اعلم رحمك الله أن القاعدة المقررة أن خير ما يفسر الواردَ الواردُ كما نص على ذلك العلماء كالحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر العسقلاني , قال العراقي في ألفيته : وخيرُ ما فسرتَه بالوارد كالدخ بالدخان لابن صائد .

وهنا عندنا مذهبان التفويض أو التأويل . ومذهب التفويص صرح به ابن حجر العسقلاني في مواضع وأول في مواضع كما في الفتح , والشمس الذهبي في السير وابن دقيق العيد وامام الحرمين في الرسالة النظامية ووالده والغزالي والكمال بن الهمام ومحمد مرتضى الزبيدي وشراح البخاري كالحافظ العيني والكرماني والقسطلاني وزكريا الانصاري وشراح مسلم كالقرطبي والنووي والمازري والابي والسنوسي وعياض مذهبهم مذهب التأويل أو التفويض وشراح الموطأ مثل عبد البر في التمهيد والباجي في المنتقى والقاضي أبي بكر بن العربي في القبس وعارضة الاحوذي والزرقاني وغيرهم , وكل من تقدم ذكرهم تأولوا أيضا وعامة السلف على التفويض, ومن السلف من تأول كما هو معلوم كما هو الغالب على مذاهب الخلف كابن عباس ومجاهد وقتادة والشافعي وأحمد والبخاري والترمذي , وغيرهم .

قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل نؤمن بها ونصدق بها ولا نرد منها شيئا ونعلم أن ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم حق إذا كانت أسانيد صحاح ولا نرد على الله قوله ولا يوصف بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير "
وقال حنبل وصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه قال فهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفته ولا نتعدى القرآن والحديث فنقول كما قال ونصفه بما وصف به نفسه ولا نتعدى ذلك ولا يبلغ صفته الواصفون، إلى أن قال والتسليم فيه بغير صفة ( أي من صفات خلقه وهيئتهم ) ولا حد إلا ما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلما عالما غفورا عالم الغيب والشهادة علام الغيوب فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد وهو على العرش بلا حد،كما قال تعالى "ثم استوى على العرش كيف شاء المشيئة اليه، وهو سميع بصير بلا حد ولا تقدير لا نتعدى القرآن والحديث.

كما قال ابن القيم كما في مختصر الصواعق باختصار من ص ,476
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:12 pm

تابع

قال الإمام الترمذي في سننه 4-692 "والمذهب في هذا عند أهلم العلم من الائمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس، وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الاشياء ثم قالوا: تروى هذه الاحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه ال أشياء كما جاءت ويُؤمَنُ بها، ولا تُفسرُ ولا تتوهم ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه "انتهى وقد قال الذهبي، وقال الوليد بن مسلم سألت الاوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن الاحاديث التي فيها الصفات فكلهم قال لي: أمروها كما جاءت بلا تفسير.
وقال: كان إسماعيل بن أبي خالد والثوري ومسعر يروون هذه الاحاديث لا يفسرون منها شيئا.

ذكره في ترجمة مسعر بن كدام أحد الائمة. ومعنى "ولا تفسر " هو نفس معنى قول سفيان وغيره من العلماء قرءاتها تفسيرها، ومعى قولهم، "ولا تتوهم "معناه يترك الظاهر ويصرف ظاهرها الذي يتبادر منه الوهم والخطور،وقال مالك "ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع ", وقال أحمد كما رواه الخلال "نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى " وقال الحاكم سمعت الاصم يقول سمعت الربيع سمعت الشافعي وقد روى حديثا فقال له رجل: تأخذ بهذا يا أبا عبد الله ؟ فقال: إذا رويت حديثا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب.

ذكره الذهبي في كتاب العلو وابن القيم في اجتماعه. وقال ابن خزيمة سمعت يونس يقول: قال الشافعي: لا يقال لم ولا كيف. وقال الحميدي توفي 219 قال: أصول السنة عندنا فذكر أشياء ثم قال: وما نطق به القرءان والحديث مثل "وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم "ومثل قوله "والسموات مطويات بيمينه "وما أشبه هذا من القرءان والحديث لا نزيد فيه ولا نفسره، ونقف على ما وقف عليه القرءان والسنة، قال الذهبي كان العلامة أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الاسدي الحميدي مفتي أهل مكة وعالمهم بعد شيخه سفيان بن عيينة حدث عنه البخاري والكبار.

وقد نقل العلماء عن السلف ومنهم سفيان أنه قال كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عليه .ليس لاحد أن يفسره إلا الله ورسوله , وكان الزهري والاوزاعي ومالك وابن المبارك وسفيان الثوري والليث بن سعد وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه يقولون في هذه الاية وأمثالها , اقرؤها كما جاءت بلا كيف ولا تشبيه . كما ذكره أهل التفسير في تفاسيرهم كذلك كالقرطبي وابن عطية وابي حيان والخازن وعامة المفسرين من أهل السنة , قال أبو حيان في البحر المحيط, في آية الاستواء : والجمهور من السلف السفيانين ومالك والاوزاعي والليث وابن المبارك وغيرهم , في أحاديث الصفات على إيمان بها وإمرارها على ما أراد من غير تعييت مراد ,وقوم تأولو ذلك على عدة تأويلات , وقال سفيان الثوري : فعل فعلا في العرش سماه استواء . انتهى


قال ابن عبد البر في التمهيد: قال أبو داود وحدثنا الحسن بن محمد قال سمعت الهيثم بن خارجة قال حدثني الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي وسفيان الثوري ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي جاءت فقالوا أمروها كما جاءت بلا كيف وذكر عباس الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول شهدت زكريا بن عدي سأل وكيع بن الجراح فقال يا أبا سفيان هذه الأحاديث يعني مثل الكرسي موضع القدمين ونحو هذا ( قلت وهذ الاثر موقوف على ابن عباس ولا يصح مرفوعا فتنبه رحمك الله كما قال الحاكم ووافقه الذهبي , قال ابن الجوزي في الدفع قلت ورواه جماعة من الأثبات فوقفوه على ابن عباس , ورفعه منهم شجاع بن مخلد فعلم بمخالفته الكبار المتقنين أنه قد غلط , ومعنى الحديث : أن الكرسي صغير بالاضافة إلى العرش كمقدار كرسي يكون عنده سرير قد وضع لقدمي القاعد على السرير , قال الضحاك : الكرسي الذي تجعل الملوك أرجلهم عليه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:13 pm

تابع


وقال أبو يعلى الحنبلي القدم قدم الذات , وهي التي يضعها في النار انتهى وكلام أبي يعلى تجسيم وكفر ,) قال ابن كثير في تفسيره :وقوله: {وسع كرسيه السموات والأرض}, قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج, حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف, عن جعفر بن أبي المغيرة, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, في قوله: {وسع كرسيه السموات والأرض} قال: علمه, وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم, كلاهما عن مطرف بن طريف به, قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير مثله

ثم قال ابن جرير: وقال آخرون الكرسي موضع القدمين, قال البيهقي: وروينا عن ابن مسعود وسعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "وسع كرسيه" قال: علمه وقال السيوطي في الدر المنثور :"وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس {وسع كرسيه السموات والأرض} قال: كرسيه علمه، ألا ترى إلى قوله {ولا يؤده حفظهما}.
وأخرج الخطيب في تاريخه عن ابن عباس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قول الله {وسع كرسيه السموت والأرض} قال "كرسيه موضع قدمه، والعرش لا يقدر قدره".

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ والحاكم وصححه والخطيب والبيهقي عن ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره.

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال: الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل. قلت أي السيوطي : هذا على سبيل الاستعارة - تعالى الله عن التشبيه - و يوضحه ما أخرجه ابن جرير عن الضحاك في الآية قال: كرسيه الذي يوضع تحت العرش الذي تجعل الملوك عليه أقدامهم.

.) فقال كما في تمهيد ابن عبد البر : أدركت إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعرا يحدثون بهذه الأحاديث ولا يفسرون شيئا. وقال محي السنة البغوي في معالم التنزيل: والأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الانسان بظاهرها ( أي الاية أو الحديث المتشابه أنه من عند الله وهو قد أول كما أول غيره كالاتيان والمجيء والساق والجنب وغير ذلك ) ويكل علمها إلى الله تعالى، ويعتقد أن الله عز اسمه منزه عن سمات الحدث، على ذلك مضت أئمة السف وعلماء السنة. قال الكلبي: هذا هو المكتوم الذي لا يفسر، وكان مكحول و الزهري و الاوزاعي و مالك و ابن المبارك و سفيان الثوري و الليث بن سعد و و أحمد و اسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمروها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسوله. انتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:14 pm

تابع

وقال ابن جرير الطبري في تفسيره: ثم اختلف فـي صفة إتـيان الرب تبـارك وتعالـى الذي ذكره فـي قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يأتِـيَهُمُ اللّهُ" فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عزّ وجل من الـمـجيء والإتـيان والنزول, وغير جائز تكلف القول فـي ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله, أو من رسول مرسل. فأما القول فـي صفـات الله وأسمائه, فغير جائز لأحد من جهة الاستـخراج إلا بـما ذكرنا. انتهى

وقال الذهبي في العلو عن محمد بن الحسن فقيه العراق: أن هذه الاحاديث قد روتها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها. قال الذهبي صح عن ابن عيينة قال سئل ربيعة كيف استوى ؟ فقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ومن الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التصديق. وقال في سير اعلام النبلاء 8-103 "قال ابن القاسم: سألت مالكا عمن حدث بالحديث الذين قالوا "إن الله خلق آدم على صورته "والحديث الذي جاء "إن الله يكشف عن ساقه ""وأنه يدخل يده في جهنم حتى يخرج من أراد "فأنكر مالك ذلك إنكارا شديدا، ونهى أن يحدث بها أحد، فقيل له إن ناسا من أهل العلم يتحدثون به، فقال: من هو ؟ قيل ابن عجلان عن أبي الزناد، قال لم يكن ابن عجلان يعرف هذه ال أشياء، ولم يكن عالما.

وذكر أبا الزناد فقال: لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات "انتهى. وزاد الحافظ العقيلي على هذه الجملة في الضعفاء 2-25: "وكان صاحب عمال يتبعهم "يعني أبا الزناد من عمال بني أمية على المدينة وكان عاملا لهم، توفي أبو الزناد سنة 130 ه. قلت ونقل ابن القاسم عن مالك هذا النهي، كما رواه ابن عبد البر في كتاب التمهيد، ونقله الفقيه ملا علي القاري في شرح الشفا. وقد نقل الذهبي في السير 8-105 عن الإمام مالك أنه قال في أحاديث الصفات "أمرها كما جاءت بلا تفسير "وهذا وما تقدم هو التفويض، وهذا الذهبي قد نص على التفويض أيضا في السير قال "فقولنا في ذلك وبابه: الاقرار، والامرار، وتفويض معناه إلى قائله الصادق المعصوم. انتهى

قال الحافظ ابن حجر في الفتح 13-390 في مبحث الصفات أن فيها ثلاث مذاهب نقلا عن الإمام ابن المنير المالكي، قال "والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى "انتهى المراد منه.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 13-383 "والصواب الامساك عن أمثال هذه المباحث والتفويض إلى الله في جميعها والاكتفاء بالايمان بكل ما أوجب الله في كتابه أو على لسان نبيه "انتهى المراد منه.

ونقل عن ابن دقيق العيد "وقال ابن دقيق العيد في العقيدة: نقول في الصفات المشكلة إنها حق وصدق على المعنى الذي أراده الله، ومن تأولها نظرنا فان كان تأويله قريبا على مقتضى لسان العرب لم ننكر عليه، وإن كان بعيدا توقفنا عنه ورجعنا إلى التصديق مع التنزيه "انتهى ومن هنا يعلم أن قول ابن تيمية في كتابه الموافقة بهامش منهاج سنته 1-118 ما نصه: "فتبين أن قول أهل التفويض الذين يزعمون أنهم متبعون للسنة والسلف من شر أقوال أهل البدع والالحاد "وقد ذم كلا المذهبين التاويل والتفويض الالباني في تعليقه على سنة ابن أبي عاصم .

واعلم أن المتبادر من الظاهر غير مراد قطعا، كما قال ابن حجر الحافظ في الفتح 13-432: فمن أجرى الكلام على ظاهره أفضى به الأمر إلى التجسيم ومن لم يتضح له وعلم أن الله منزه عن الذي يقتضيه ظاهرها إما أن يكذب -بضم الياء وفتح الكاف وكسر الذال مشددة- نقلتها وإما أن يؤولها "انتهى .

وبذلك صرح القاضي عياض والامام النووي والكرماني والابي وغيرهم . وقال المبتدع محمد عثيمين ص 93 في شرح العقيدة الواسطية: وبهذا نعرف ضلال أو كذب من قالوا: إن طريقة السلف هي التفويض، هؤلاء ضلوا إن قالوا ذلك عن جهل بطريقة السلف،وكذبوا إن قالوا ذلك عن عمد، وعلى كل حال لاشك أن الذين يقولون إن مذهب أهل السنة هو التفويض، أنهم أخطؤوا، لأن مذهب أهل السنة هو إثبات المعنى وتفويض الكيفية.وليعلم أن القول بالتفويض – كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية ( حرام أن يلقب بهذا اللقب ) من شر أقوال أهل البدع والالحاد.

ثم يقول صدق رحمه الله، إذا تاملته، وجدته تكذيبا للقرءان وتجهيلا للرسول واستطالة للفلاسفة.انتهى. قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: نقلا عن القاضي عياض: لا خلاف بين المسلمين قاطبه فقيههم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم ان الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء كقوله تعالى {أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض } ونحوه ليست على ظاهرها بل متاوله عند جميعهم أهـ وقال الحافظ محمد بن حبان (354 هـ) صاحب الصحيح المشهور بصحيح ابن حبان ما نصه : "الحمد لله الذي ليس له حد محدود فيحتوى، ولا له أجل معدود فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان ولا يشتمل عليه تواتر الزمان". [الثقات (1/ 1)]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:15 pm

تابع

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: قوله: ينـزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن ذلك.

وقد اختلف في معنى النـزول على أقوال: فمنـهم من حمله على ظاهره وحقيقته وهم المشبهة تعالى الله عن قولهم ومنـهم من أنكر صحة الأحاديث الواردة في ذلك جملة وهم الخوارج والمعتـزلة وهو مكابرة والعجب أنهم أولوا ما في القرءان من نحو ذلك وأنكروا ما في الحديث إما جهلا وإما عنادا، ومنهم من أجراه على ما ورد مؤمنا به على طريق الإجمال منـزها الله تعالى عن الكيفية والتشبيه وهم جمهور السلف، ونقله البيهقي وغيره عن الأئمة الأربعة والسفيانين والحمادين والأوزاعي والليث وغيرهم، ومنـهم من أوله على وجه يليق مستعمل في كلام العرب، ومنهم من أفرط في التأويل حتى كاد أن يخرج إلى نوع من أنواع التحريف، ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيداً مهجورا فأول في بعض وفـوض في بعـض وهو منقول عن مالك وجـزم به من المتأخرين ابن دقيق العيد

قال البيهقي: وأسلمها الإيمان بلا كيف والسكوت عن المراد إلا أن يَـرد ذلك عن الصادق فيصار إليه، من الدليل على ذلك اتفاقـهم على أن التأويل المعين غير واجب فحينئذ التفويض أسلم.اهـ قلت بل يتعين التأويل في بعضها كما نص غير واحد منهم ابن الجوزي في المجالس وابن كثير في تفسيره وابن عطية في تفسيره وأبو حيان في البحر والرازي في تفسيره والقاضي عياض والنووي والابي في شرحهم على مسلم وغيرهم .

وقال العلامة العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري: ثم الكلام هنا على انواع الأول احتج به قوم على إثبات الجهة لله تعالى وقالوا هي جهة العلو وممن قال بذلك ابن قتيبة وابن عبد البر وحكى ايضا عن أبي محمد ابن زيد القيرواني وانكر ذلك جمهور العلماء لأن القول بالجهة يؤدي إلى تحيز واحاطة وقد تعالى الله عن ذلك إلى أن قال ومنهم من فصل بين ما يكون تأويله قريبا مستعملا في كلام العرب وبين ما يكون بعيدا مهجورا وأولوا في بعض وفوضوا في بعض ونقل ذلك عن مالك، انظر بقية كلام العيني فإنه مفيد .

وقال الكرماني في شرح البخاري: ينـزل في بعضها يـتـنـزل فإن قلت هو سبحانه وتعالى منـزه عن الحركة والجهة والمكان قلت هو من المتشابهات فإما التفويض وإما التأويل بنـزول ملك الرحمة.اهـ.

وقد نقل ابن القيم في اجتماع جيوشه في ترجمة أبي العباس بن سريج ص 101 قال بعد كلام: وفي الآي المتشابهة في القرءان أن نقبلها ولا نردها ولا نتأولها بتأويل المخالفين ولا نحملها على تشبيه المشبهين ولا نزيد عليها ولا ننقص منها ولا نفسرها ولا نكيفها ولا نترجم عن صفاته بلغة غير العربية ولا نشير اليها بخواطر القلوب ولا بحركات الجوارح. انتهى المراد منه.

ونقله عنه في مختصر الصواعق ص 445: وقال مالك ولهذا: امض الحديث كما ورد بلا كيف ولا تحديد إلا بما جاءت به الاثار، وبما جاء به الكتاب. انتهى المراد منه. وقد قال صلى الله عليه وسلم "إنما نزل كتاب الله عز وجل يصدق بعضه بعضا، فلا تكذبوا بعضه ببعض فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم فكلوه إلى عالمه "رواه الإمام عبد الرزاق في مصنفه وأحمد في المسند وابن ماجه، وقد ذكر الذهبي عن الحميدي 219 هجري بعد كلام " مثل قوله تعالى " والسموات مطويات بيمينه " وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسر ونقف على ما وقف عليه القرءان والسنة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:15 pm

تابع

قال البغوي في معالم التنزيل :وكان مكحول و الزهري و الاوزاعي و مالك و ابن المبارك و سفيان الثوري و الليث بن سعد و و أحمد و اسحاق يقولون فيها وفي أمثالها: أمروها كما جاءت بلا كيف، قال سفيان بن عيينة: كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته، والسكوت عنه، ليس لأحد أن يفسره إلا الله تعالى ورسوله .

قال ابن عبد البر المالكي في التمهيد : وأخبرنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي قال حدثني أبي قال حدثنا أحمد بن خالد قال سمعت ابن وضاح سألت يحيى بن معين عن التنزل فقال أقر به ولا تحد فيه بقول كل من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزل قال وقال لي ابن معين صدق به ولا تصفه وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر قال حدثنا ابن أبي دليم قال حدثنا ابن وضاح قال سألت يحيى بن معين عن التنزل فقال أقر به ولا تحد فيه .

وقد روى محمد بن علي الجبلي وكان من ثقات المسلمين بالقيروان قال حدثنا جامع بن سوادة بمصر قال حدثنا مطرف عن مالك بن أنس أنه سئل عن الحديث إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا فقال مالك يتنزل أمره وقد يحتمل أن يكون كما قال مالك رحمه الله


على معنى أنه تتنزل رحمته وقضاؤه بالعفو والإستجابة وذلك من أمره أي أكثر ما يكون ذلك في ذلك الوقت والله أعلم ولذلك ما جاء فيه الترغيب في الدعاء وقد روى من حديث أبي ذر أنه قال يا رسول الله أي الليل أسمع قال جوف الليل الغابر يعني الآخر وهذا على معنى ما ذكرنا ويكون ذلك الوقت مندوبا فيه إلى الدعاء كما ندب إلى الدعاء ثم الزوال وعند النداء وعند نزول غيث السماء وما كان مثله من الساعات المستجاب فيها الدعاء والله أعلم

وقال آخرون ينزل بذاته أخبرنا أحمد بن عبدالله أن أباه أخبره قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح بمصر قال سمعت نعيم بن حماد (قلت وهو وضاع كما بينت) يقول حديث النزول يرد على الجهمية قولهم قال وقال نعيم ينزل بذاته وهو على كرسيه قال أبو عمر ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة لأن هذا كيفية وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وقد جل الله وتعالى عن ذلك وما غاب عن العيون فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير فإنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير . انتهى

قلت يا ليته التزم بما صرح به وخطه بيده هنا, بل عاد وخالفه واضطرب , ونحكم بكلامه على كلامه . وقد أخرج الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 10-209 ما يرتـفع به الإشكال عن عثمان بن أبي العاص الثقفي مرفوعا : قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تفتح أبواب السماء نصف الليل فينادي مناد هل من داع فيستجاب له هل من سائل فيعطى هل من مكروب فيفرج عنه , الحديث , رواه الطبراني " في الكبير " : وقال الهيثمي ورجال أحمد رجال الصحيح الا أن فيه علي بن زيد وقد وثق ولهذا الحديث طرق انتهى .

وهو في مسند أحمد وعند البزار في كشف الاستار . وحديث : عثمان بن أبي العاص الذي فيه " فينادي مناد هل من داع فيستجاب له , هل من سائل فيعطى , هل من مكروب فيُفرج عنه الحديث " وهذا صححه الالباني كما في صحيحته , ففيه التصريح أن النازل هو ملك من ملائكة الله سبحانه بأمره مبلغا عن الله تعالى . وقد صح عند النسائي في السنن الكبرى 6-134 , وعمل اليوم والليلة , ما يُفسر ما جاء في مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري مرفوعا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى الحديث .

وتضعيف الالباني في ضعيفته لهذا الحديث مردود , وهو بعيد عن التحقيق , وقوله أي الالباني " إن حفص بن غياث " بن طلق بن معاوية توفي 195 " تغير حفظه قليلا بأخرة , لا يفيده شيئا ومع ذلك فهو قول مردود وغير مسلم له لان رواية حفص عن الاعمش كما في اسناد هذا الحديث كانت في كتاب عند ابن حفص " واسمه عمر " , كما في ترجمة حفص عند الِمزي في تهذيب الكمال , وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر . قال في تهذيب الكمال عن يحيى بن معين حفص ثقة , وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ثقة مأمون فقيه وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثبت إذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه , وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : بلغني عن علي ابن المديني , قال سمعت يحي بن سعيد يقول : أوثق أصحاب الاعمش حفص بن غياث فأنكرت ذلك , ثم قدمت الكوفة بأخرة , فأخرج إلي عمر بن حفص كتاب أبيه عن الاعمش فجعلت أترحم على يحي فقال لي تنظر في كتاب أبي وتترحم على يحي ؟ قلت سمعته يقول حفص أوثق أصحاب الاعمش , ولم أعلم حتى رأيت كتابه قال أبو زرعة عن علي بن المديني كان يحي يقول حفص ثبت فقلت إنه يهم فقال كتابه صحيح قال يحي لم أر في الكوفة مثل هؤلاء الثلاثة حزام وحفص وابن أبي زائدة كان هؤلاء أصحاب حديث قال علي فلما أخرج حفص كتبه كان كما قال يحي وقال عباس الدوري حفص أثبت من عبد الواحد بن زياد , وقال النسائي وابن خراش حفص ثقة وقال عبد الرحمن بن مهدي لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الاعمش غير حفص بن غياث , قال ابن عمار وكان عامة حديث الاعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع وفي تهذيب التهذيب ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة مأمونا كثير الحديث , من كتب عنه من كتابه فهو صالح. قال الذهبي قال يعقوب بن شيبة : ثبت اذا حدث من كتابه ويتقى بعض حفظه . قالت وبهذا ينكشف تدليس الالباني ومن قلده . قال ابن تيمية في كتابه المنهاج ما نصه: ثم إن جمهور أهل السنة يقولون: إنه ينـزل ولا يخلو منه العرش كما نُقل مثل ذلك عن إسحق بن راهويه وحماد بن زيد وغيرهما، ونقلوه عن أحمد بن حنبل في رسالته.اهـ

وقال في كتابه الموافقة ناقلا كلام الدارمي المجسم ما نصه: لأن الحي القيوم يفعل ما يشاء ويتحرك إذا شاء ويهبط ويرتفع إذا شاء ويقبض ويبسط ويقوم ويجلس إذا شاء لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك، كل حي متحرك لا محالة وكل ميت غير متحرك لا محالة.اهـ وقال أيضا في كتابه شرح حديث النـزول ما نصه: لكن هذا النور والبركة والرحمة التي في القلوب هي من ءاثار ما وصف به نفسه من نزوله بذاته سبحانه وتعالى كما وصف نفسه بالنـزول عشية عرفة في عدة أحاديث صحيحة.اهـ وقال في كتابه شرح حديث النـزول والفتاوى أيضا ما نصه: والقول الثالث وهو الصواب وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها: أنه لا يزال فوق العرش ولا يخلو العرش منه مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا ولا يكون العرش فوقه.اهـ وقد مال إليه كما في شرح حديث النزول ونقل عن أحمد ما يدل على هذا القول . ثم قال في ص 61 : " والنزول منا يكون بمعنيين : أحدهما : الانتقال من مكان إلى مكان كنزولك من الجبل إلى الحضيض ومن السطح إلى الدار . والمعنى الاخر : إقبالك على الشيء بالإرادة والنية . انتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:16 pm

تابع

ثم قال ص62 : " قلت : وتأويل المجيء والاتيان والنزول ونحو ذلك بمعنى القصد والارادة ونحو ذلك هو قول طائفة , وتأولوا ذلك في قوله تعالى : " ثم استوى إلى السماء " وجعل ابن الزاغوني وغيره ذلك هو إحدى الروايتين عن أحمد .والصواب أن جميع هذه التأويلات مبتدعة , لم يقل أحد من الصحابة شيئا منها ولا أحد من التابعين لهم بإحسان وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث أحمد بن حنبل وغيره . انتهى .

قلت وبهذا يعلم أنه يقول بالمعنى الاخر المعروف في اللغة لكلمة النزول وهو ما يعنيه إذا تكلم بالنزول لله تعالى وهذا بالفعل ما ينسبه لله تعالى وهو الحركة والانتقال , كما بين ذلك خلال تقسيمه لمعنى النزول بمعنيين اثنين , فقد رفض التأويل الثاني واعتبره مبتدعا , ولم يبق إلا المعنى الاول والذي يقول هو به الذي هو الحركة والانتقال والتحول .

وقال ابن تيمية أيضا ص 65 فقال : " وكثير من أهل الحديث يتوقف عن أن يقول يخلو أو لا يخلو وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش , وكثير منهم يتوقف عن أن يقال يخلو أو لا يخلو لشكهم في ذلك , وأنهم لم يتبين لهم جواب أحد الامرين .انتهى .قلت وكلا القولين للمشبهة والمجسمة لأن الله تعالى لا يوصف بالاستقرار فوق العرش كي يخلو من العرش أو لا يخلو وأنه سبحانه ليس فوق العرش بذاته حتى إذا نزل يخلو منه العرش أم لا يخلو كما تقول المشبهة , فقبل خلق العرش أين كان الله ؟ كان سبحانه ولا عرش ولا كرسي ولا مكان ولا زمان , وبعد خلق العرش لم يتغير عما كان وهذا جواب أجاب به أهل السنة نقلا وهو عقلا كذلك , قال الامام أبو حنيفة في الفقه الابسط : " قلت : أرأيت لو قيل أين الله تعالى ؟ فقال : يقال له كان الله تعالى ولا مكان قبل أن يخلق الخلق , وكان الله تعالى ولم يكن أين ولا خلق ولا شء , وهو خالق كل شيء " انتهى .

وقال أيضا " ونقر بأن الله سبحانه وتعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه واستقرار عليه , وهو حافظ العرش وغير العرش من غير احتياج , فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوقين , ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا " انتهى كما في الوصية .

ونقل الحافظ مرتضى الزبيدي في إتحاف السادة المتقين : عن سيدنا الامام الشافعي ما نصه " إنه تعالى كان ولا مكان فخلق المكان وهو على صفة الازلية كما كان قبل خلقه المكان لا يجوز عليه التغيير في ذاته ولا التبديل في صفاته " انتهى 2-24 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:16 pm

تابع

وقال الامام أحمد لا يلحقه " أي الله " لا التغير ولا التبدل قبل خلقه العرش ولا بعده . وقد صرح ابن تيمية في هذا الاصل العقائدي بأن السلف اختلفوا فيه على حسب زعمه ومدعاه وهو أنه سبحانه هل يخلو من العرش إذا نزل وهو عين الانتقال والنزول إلى أسفل لأن السماء دون العرش , وخلو العرش منه أو عدم خلو العرش منه مع تصريحه بأن الله فوق العرش بذاته وحقيقة والعياذ بالله تعالى , ففي الاول اعتبر من تأول النزول بمعنى القصد والتوجه والاكرام والانعام والقبول بعد أن نقل عن بعض الحنابلة هذا التأويل , و الذين بينوا أنه إحدى الروايتين عن أحمد أن هذه التأويلات مبتدعة , ووافق من قال نزوله سبحانه حقيقي بذاته ولا يخلو منه العرش .

وقال ابن القيم المجسم :كما في مختصر الصواعق , دار الحديث 447: اختلف أهل السنة في نزول الرب تبارك وتعالى على ثلاثة اقوال احدها: أنه ينزل بذاته ثم ذكر من ذكر ذلك وقال شيخنا وهذا قول طوائف من أهل الحديث والسنة والصوفية والمتكلمين، وقالت طائفة منهم لا ينزل بذاته وقالت فرقة نقول ينزل ولا نقول بذاته ولا بغير ذاته بل نطلق اللفظ كما اطلقه رسول الله ونسكت عما سكت عنه انتهى .

قال محمد صالح عثيمين المجسم في شرح العقيدة الواسطية، ص84 عند قوله تعالى (وجاء ربك) هل يحتاج أن نقول جاء بذاته ؟ والى قوله صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا إلى السماء الدنيا، هل يحتاج أن نقول ينزل بذاته ؟ اننا لا نحتاج إلى ذلك، اللهم إلا في مجادلة من يدعي أنه جاء أمره، لرد تحريفه.

ثم قال ص 280 ماذا يقول المعطل في قوله تعالى (جاء ربك) ونحوها الجواب يقول، المعنى جاء أمر ربك وأتى أمر ربك. انتهى . قلت هذا الذي سماه تعطيلا وتحريفا قد ثبت عن أحمد بن حنبل والحسن وابن جرير والبيهقي والبغوي وابن الجوزي والعز ابن عبد السلام والإمام النووي والعيني وابن جماعة والمازري والقرطبي وأبي حيان وابن كثير وغيرهم . فيكون الإمام أحمد والحسن ومن تبعهما على قوله وقولهم معطلا محرفا، وقال ابن قيم الجوزية في كتابه الصواعق ص 23 وقد حكى غير واحد اجماع السلف على عدم القول به، بعد أن قال وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من المتكلمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره وقال وهذا التاويل هو الذي صنف في تسويغه وابطاله من الجانبين فمن صنف في ابطال التاويل على رأي المتكلمين القاضي أبو يعلى والشيخ موفق الدين ابن قدامة وحكى غير واحد اجماع السلف على عدم القول به. انتهى

قال ابن جرير الطبري في تفسيره : ثم اختلف فـي صفة إتـيان الرب تبـارك وتعالـى الذي ذكره فـي قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يأتِـيَهُمُ اللّهُ فقال بعضهم: لا صفة لذلك غير الذي وصف به نفسه عزّ وجل من الـمـجيء والإتـيان والنزول, وغير جائز تكلف القول فـي ذلك لأحد إلا بخبر من الله جل جلاله, أو من رسول مرسل. فأما القول فـي صفـات الله وأسمائه, فغير جائز لأحد من جهة الاستـخراج إلا بـما ذكرنا. (قلت وهذا الذي مال اليه ابن جرير وهو مذهب التفويض، وبقوله يظهر بطلان قول ابن قيم الجوزية في مختصر الصواعق ص 339 قال: وإن مجيئه سبحانه حقيقة، كما أن مجيء الملك حقيقة بل مجيء الرب سبحانه أولى أن يكون حقيقة من مجيء الملك)

وقال آخرون: إتـيانه عز وجل نظير ما يعرف من مـجيء الـجائي من موضع إلى موضع وانتقاله من مكان إلى مكان.(قلت وهو قول المجسمة والمشبهة أمثال القاضي أبي يعلى وابن تيمية وابن القيم)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:17 pm

تابع

وقال آخرون: معنى قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أنْ يأتِـيَهُمُ اللّهُ يعنـي به: هل ينظرون إلا أن يأتـيهم أمر الله, (قلت وهذا مذهب من أول تأويلا تفصيليا وهو صحيح وهو مروي عن ابن عباس والضحاك ولم يعترض عليه لأنه قرر هذا التأويل هو أيضا في قوله تعالى فأتاهم الله الحشر، أي أمر الله، وهذا يرد قول ابن القيم بأن هذا المجاز مجاز الحذف باطل وتقديره وجاء أمر ربك، حيث اعتبره باطل)

وقال ابن القيم: "الرابع إن في السياق ما يبطل هذا التقدير وهو قوله وجاء ربك والملك فعطف مجيء الملك على مجيئه سبحانه يدل على تغاير المجيئين، وإن مجيئه سبحانه حقيقة، كما أن مجيء الملك حقيقة ", قلت يبطل قوله ويرده تأويل الإمام أحمد الذي رواه الإمام البيهقي بإسناد صحيح في مناقب أحمد وهو من أهل الحفظ أنه جاء ثوابه وقال وهذا إسناد لا غبار عليه، ونقله ابن كثير في البداية والنهاية 19-327 وأقره وفي رواية أخرجها البيهقي في مناقب أحمد "وجاء ربك الفجر 22 بمجيء قدرته.

قال البيهقي في مناقب أحمد أنبأنا الحاكم قال حدثنا أبو عمر بن السماك قال: حدثنا حنبل بن اسحاق قال سمعت عمي أبا عبد الله – يعني أحمد- يقول احتجوا علي يومئ1 – يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين – فقالوا تجيء سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك فقلت لهم: إنما هو الثواب قال الله تعالى: "وجاء ربك "سورة الفجر 22 إنما يأتي قدرته وإنما القرءان أمثال ومواعظ قال البيهقي: وفيه دليل على أنه كان لا يعتقد في المجيء الذي ورد به الكتاب والنزول الذي وردت به السنة انتقالا من مكان إلى مكان كمجيء ذوات الاجسام ونزولها، وإنما هو عبارة عن ظهور ءايات قدرته فانهم لما زعموا أن القرءان لو كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجيء والاتيان، فأجابهم أبو عبد الله بأنه إنما يجيء ثواب قرءاته التي يريد إظهارها يومئذ فعبر عن إظهارها إياها بمجيئه انتهى،كلام البيهقي


ولا شك أن كلام أحمد صاعقة ناسفة على رؤوس هؤلاء، وقول ابن قيم ص 340 من نفس الكتاب إن هذا الذي ادعوا حذفه وإضماره يلزمهم فيه كما لزمهم فيما أنكروه فانهم إذا قدروا وجاؤ أمر ربك ويأتي أمره ويجيء أمره وينزل أمره، فأمره هو كلامه وهو حقيقة فكيف تجيء الصفة وتأتي وتنزل دون موصوفها الخ، الجواب ما أجاب به الإمام أحمد في بمجيء الثواب لا الصفة، ومجيء أثار القدرة لا القدرة، وكما قال ابن جرير في تفسيره والبغوي في معالم التنزيل: "فأتاهم الله"، أي أمر الله وعذابه، وقال البغوي في تفسيره: الذي قال فيه هذا المضطرب المعجب برأيه الجريء المدلس ابن قيم الجوزية في اجتماع جيوشه ص165 دار الكتب العلمية، قال محي السنة الذي اجتمعت الامة على تلقي تفسيره بالقبول وقراءته على رؤوس الاشهاد من غير نكير، فنقول له ولاتباعه التزموا بما نقلناه عن البغوي والذي لم يذكر في المجيء إلا قولا واحدا: "وجاء ربك"، قال الحسن: جاء أمره وقضاؤه ". وبه يندفع تلبيسه وتشغيبه

قال ابن جرير في تفسيره: الحشر، 2، وقوله: فأتاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يقول تعالى ذكره: فأتاهم أمر الله من حيث لم يحتسبوا أنه يأتيهم, وذلك الأمر الذي أتاهم من الله حيث لم يحتسبوا, قذف في قلوبهم الرعب بنزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم في أصحابه, يقول جلّ ثناؤه: وَقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرّعُبَ. قال البغوي في معالم التنزيل: [SIZE="4"]"فأتاهم الله"،[/SIZE] أي أمر الله وعذابه، "من حيث لم يحتسبوا"، وهو أنه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك، قال الشوكاني في تفسيره: "فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا"أي أتاهم أمر الله من حيث لم يخطر ببالهم أنه يأتيهم أمره من تلك الجهة.

وهو أنه سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك. وقال ابن كثير في تفسيره: ولهذا قال تعالى: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} أي جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال كما قال تعالى في الاَية الأخرى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون}. قال القرطبي في تفسيره8 {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون}
قوله تعالى: "هل ينظرون"معناه أقمت عليهم الحجة وأنزلت عليهم الكتاب فلم يؤمنوا، فماذا ينتظرون. "إلا أن تأتيهم الملائكة"أي عند الموت لقبض أرواحهم. "أو يأتي ربك"قال ابن عباس والضحاك: أمر ربك فيهم بالقتل أو غيره، وقد يذكر المضاف إليه والمراد به المضاف؛ كقوله تعالى: "واسأل القرية"[يوسف: 82] يعني أهل القرية. وقول: "وأشربوا في قلوبهم العجل"[البقرة: 93] أي حب العجل. كذلك هنا: يأتي أمر ربك، أي عقوبة ربك وعذاب ربك. ويقال: هذا من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله. "أو يأتي بعض آيات ربك"قيل: هو طلوع الشمس من مغربها. بين بهذا أنهم يمهلون في الدنيا فإذا ظهرت الساعة فلا إمهال. وقيل: إتيان الله تعالى مجيئه لفصل القضاء بين خلقه في موقف القيامة؛ كما قال تعالى: "وجاء ربك والملك صفا صفا"[الفجر: 22]. وليس مجيئه تعالى حركة ولا انتقالا ولا زوالا؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان الجائي جسما أو جوهرا. والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: يجيء وينزل ويأتي. ولا يكيفون؛ لأنه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"[الشورى: 11
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:18 pm

تابع

قال التاج السبكي في جمع الجوامع :وما صح في الكتاب والسنة من الصفات نعتقد ظاهر المعنى وننزهه عند سماع المُشكِل , ثم اختلف أئمتنا أنؤول أم نفوض منزهين , مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله لا يقدح . قال أبو زرعة الحافظ في غيث الهامع : ثم إن كان ظاهر المعنى لا إشكال فيه اعتقدناه كما ورد .

وإن كان مشكل المعنى يوهم ظاهره الحدوث أو التغير , كقوله تعالى : " وجاء ربك " وقوله عليه الصلاة والسلام : ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا فإنا ننزه الله تعالى عند سماعه عما لا يليق به , ولأئمتنا فيه مذهبان مشهوران : أحدهما : تفويض المراد منه إلى الله تعالى , والسكوت عن التأويل مع الجزم بأن الظاهر المؤدية إلى الحدوث أو التشبيه غير مرادة وهو مذهب السلف .انتهى


و روى الخلال بسنده عن حنبل عن عمه الإمام أحمد ابن حنبل أنه سمعه يقول:احتجوا علي يوم المناظرة فقالوا تجيئ يوم القيامة سورة البقرة الحديث، قال فقلت لهم: إنما هو الثواب وكذلك أثبت التأويل عن الإمام أحمد الحافظ ابن الجوزي في كتابه مناقب أحمد وكتابه دفع شبه التشبيه وفي تفسيره زاد المسير عند قوله تعالى {وجاء ربك } أي جاء أمره وكذلك ذكر التأويل عن الإمام أحمد العلامة تقي الدين الحصني في دفع شبه من تشبه وتمرد، وفي كتاب الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل لمحمد بن محمد ابن أبي بكر السعدي الحنبلي المتوفى سنة 900هـ ص58 في بيان اعتقاده رضي الله عنه ما نصه: كان يذهب إلى مذهب السلف مع القول بالتنزيه ونفي التشبيه وربما أول في بعض المواضع

قال حنبل ابن عم الإمام أحمد سمعت ابن عمي يقول احتجوا علي يوم المناظرة فقالوا: تجيء يوم القيامة سورة البقرة وتجيء سورة تبارك؟ قال: فقلت لهم: وإنما هو الثواب قال الله جلَّ ذكره {وجاء ربك والملك صفا صفا} وإنما تأتي قدرته، القرآن أمثال ومواعظ وأمر ونهي وكذا وكذا انتهى . وقدمنا نقل البيهقي وابن كثير عن أحمد أيضا .

وفي طبقات الحنابلة لابي يعلى أن الإمام أحمد كان يقول "والله تعالى لم يلحقه تغير ولا تبدل ولا يلحقه الحدود قبل العرش ولا بعد خلق العرش، انتهى وقال أبو يعلى الفراء الحنبلي في كتابه إبطال التأويلات قال الإمام أحمد كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال، وقال في رواية حنبل احتجوا علي يومئذ "تجيء البقرة يوم القيامة ""وتجيء تبارك "فقلت لهم هذا الثواب، قال فقد نص أحمد على المعنى الذي ذكرنا. انتهى.

ونقله عن القاضي أبي يعلى ابنُ القيم كما في مختصر الصواعق ص 448 دار الحديث القاهرة، قال وذكر أحمد ايضا فيما خرجه في الحبس كلام الله لا يجيء ولا يتغير من حال إلى حال ووجه هذا ان النزول هو الزوال والانتقال، ولهذا قلنا في الاستواء إنه لا بمعنى المماسة والمباينة لان ذلك من صفات الحدث والانتقال وهذا من صفات الحدث، ثم ذكر ابن القيم كلامَ ابن حامد انه نزول انتقال فهو موافق لقول من يقول يخلو منه العرش والذي حمله على اثبات النزول حقيقة وان حقيقته لا تثبت إلا بالانتقال .

وقد نقل البيهقي في الاسماء والصفات عن حماد بن زيد أنه أول حديث النزول قال نزوله إقباله، وحماد توفي 179 ه قال فيه الحافظ ابن حجر ثقة ثبت فقيه وقال الذهبي الإمام أحد الاعلام، وقال يحي بن معين ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد. وقال الإمام ابن بطَّال: (وقد تقرر أن الله ليس بجسم فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه فقد كان ولا مكان وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف ومعنى الإرتفاع إليه اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان) اهـ 13/ص355، كما في الفتح.

وماذا يقولون هؤلاء المجسمة والمشبهة الذين يتمسكون بالظواهر بقول الله تعالى "فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الايمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني انا الله رب العالمين إلى قوله تعالى يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين " هل يقولون ان الله عز وجل كان في تلك البقعة وفي قوله تعالى أقبل، هل يقولون إقبال مسافة إلى مسافة بينه وبين الباري ؟ وقال ابن جرير في تفسيره في سورة النمل: واختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بقوله مَنْ فِـي النّارِ فقال بعضهم: عنـي جلّ جلاله بذلك نفسه, وهو الذي كان فـي النار, وكانت النار نوره تعالـى ذكره فـي قول جماعة من أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

20425ـ حدثنـي مـحمد بن سعد, قال: ثنـي أبـي, قال: ثنـي عمي, قال: ثنـي أبـي, عن أبـيه, عن ابن عبـاس, فـي قوله: فَلَـمّا جاءَها نُودِيَ أنْ بُورِكَ مَنْ فـي النّارِ يعنـي نفسه قال: كان نور ربّ العالـمين فـي الشجرة.

20426ـ حدثنـي إسماعيـل بن الهيثم أبو العالـية العبدي, قال: حدثنا أبو قُتَـيبة, عن ورقاء, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جُبـير, فـي قول الله: بُورِكَ مَنْ فـي النّارِ قال: ناداه وهو فـي النار. حدثنا مـحمد بن سنان القزاز, قال: حدثنا مكي بن إبراهيـم, قال: حدثنا موسى, عن مـحمد بن كعب, فـي قوله: أنْ بورِكَ مَنْ فِـي النّارِ نور الرحمن, والنور هو الله وَسُبْحَانَ اللّهِ رَبّ الْعَالَـمِينَ اه.

وقال البغوي في معالم التنزيل: وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن في قوله: "بورك من في النار"، يعني قدس من في النار، وهو الله، عنى به نفسه، على معنى أنه نادى موسى منها وأسمعه كلامه من جهتها، قوله تعالـى: {فَلَمّآ أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الْوَادِي الأيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ أَن يَمُوسَىَ إِنّيَ أَنَا اللّهُ رَبّ الْعَالَمِينَ }. القصص 30،

قال ابن جرير الطبري في تفسيره: حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مـجاهد فَلَـمّا أتاها نُودِيَ مِنْ شاطِىءِ الوَادِ الأيـمَنِ قال: شِقّ الوادي عن يـمين موسى عند الطور. حدثنا بشر, قال: حدثنا يزيد, قال: حدثنا سعيد, عن قَتادة, قوله فَلَـمّا أتاها نُودِيَ مِنْ شاطىءِ الوَادِ الأيـمَنِ فِـي البُقْعَةِ الـمُبـارَكَةِ مِنَ الشّجَرَةِ قال: نودي من عند الشجرة أنْ يا مُوسَى إنـي أنا اللّهُ رَبّ العالَـمِينَ.

وقوله: يا مُوسَى أقْبِلْ وَلا تَـخَفْ يقول تعالـى ذكره: فنودي موسى: يا موسى أقبل إلـيّ ولا تـخف من الذي تهرب منه إنّكَ مِنَ الاَمِنِـينَ من أن يضرّك, إنـما هو عصاك وقال ابن كثير في تفسيره:. وقوله تعالى: {أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين} أي الذي يخاطبك ويكلمك هو رب العالمين الفعال لما يشاء لا إله غيره ولا رب سواه, تعالى وتقدس وتنزه عن مماثلة المخلوقات في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله سبحانه. اه، فماذا يقولون المشبهة هل كان الله في الشجرة لما كلم موسى اخذا في ظاهر الخبر وانه ترك وأخلى العرش كما يزعمون بانه مستقر وجالس عليه، وهذا نص قراني ذكرناه، ظاهره المتبادر أن الله كان في تلك البقعة من شاطئ الوادي الايمن وأنه في الشجرة أو عند الشجرة، اليس ظاهر الاية التحديد والحصر من شاطئ الوادي الايمن، وزيد على حسب الظاهر الحصر والتحديد من الشجرة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا، قال القرطبي في تفسيره:{فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين}


قوله تعالى: "فلما أتاها"يعني الشجرة قدم ضميرها عليها "نودي من شاطئ الواد""من"الأولى والثانية لابتداء الغاية، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و"من الشجرة"بدل من قوله: "من شاطئ الواد"بدل الاشتمال، لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ، وشاطئ الوادي وشطه جانبه، "الأيمن"أي عن يمين موسى وقيل: عن يمين الجبل "في البقعة المباركة من الشجرة"
"ومن الشجرة"أي من ناحية الشجرة، وقال الذهبي في كتاب العلو:شريك عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس "أن بورك من في النار "النمل، قال: الله عز وجل "ومن حولها "قال الملائكة إسناده صالح، انتهى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:19 pm

تابع

ثم قال النسفي:
وقالوا في قوله تعالى: (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض اله): اراد به ثبوت الوهيته في السماء لا ثبوت ذاته، كما يقال: فلان امير في بخارى وسمرقند، ويراد به ان امارته وسلطنته فيهما لا ذاته.

وكذا قالوا في قوله تعالى: (وهو الله في السموات وفي الأرض ) أي الوهيته فيهما لا ذاته.
وكذا قالوا في قوله تعالى: (ءأمنتم من في السماء): أي في السماء الوهيته، إلا انها اضمرت لدلالة ما سبق من الايات.
وقوله تعالى وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) أي يعلم ذلك ولا يخفى عليه.
وقوله: (ونحن اقرب اليه من حبل الوريد) أي بالسلطان والقدرة.
وقوله: وفوق كل شيء، أي بالقهر، على ما قال: (وهو القاهر فوق عباده).
وقالوا في تعلقهم بقوله تعالى: (اليه يصعد الكلم الطيب) الاية: إن الله تعالى جعل ديوان اعمال العباد في السماء، والحفظة من الملائكة فيها.

فيكون ما رفع هناك كأنه رفع اليه لانه امر بذلك، كما قال ابراهيم عليه السلام: (إني ذاهب إلى ربي) أي إلى الموضع الذي امرني ربي ان اذهب اليه. وكما قال عزوجل: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله) والله اعلم. وقد يستدل الجهوي أيضاً بقوله تعالى{إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} وليس في ذلك دليل على ما توهموه الجهوية، قال العلامة أبو حيَّان في البحر المحيط 7/303وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه لأنه تعالى ليس في جهة، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود لأن الصعود يكون في الأجرام، وإنما ذلك كناية عن القبول ووصفه بالكمال كما يقال علا كعبه وارتفع شأنه، ومنه ترافعوا إلى المحاكم ورفع الأمر إليه، وليس هناك علو في الجهة) اهـ.


وقد يستدلون بقوله تعالى{تعرج الملائكة والروح إليه} ومعنى الآية تعرج الملائكةإلى السماء الذي هو محلهم قال الحافظ البيهقي (وعروج الملائكة هو إلى منازلهم في السماء، ونحو ذلك من الآيات ولا دلالة في ذلك

وقالوا في تعلقهم بقوله تعالى: (إن الذين عند ربك لا يستكبرون) يعني الملائكة: إن المراد منه قرب المنزلة لا المكان، كما قال في موسى عليه السلام: (وكان عند الله وجيها) وقال: (إن الدين عند الله الاسلام) أي هو الدين الحق الذي له منزلة عند الله من الاديان، والله الموفق.

وبعد، فإن كل لفظ اضيف إلى شيء يفهم منه ما يجوز على ذلك الشيء ولا يستحيل عليه، ولا يفهم منه ما يتسحيل عليه، إلا يرى ان الرجل إذا قال: أتاني زيد، فهم منه الانتقال من مكان إلى مكان، لان زيدا جسم ويجوز عليه ذلك. واذا قال: اتاني خبر فلان لا يفهم منه الانتقال من مكان إلى مكان لان ذلك مما يستحيل على الخبر، ففهم منه الظهور.

واذا ثبت هذا فلا يجوز ان يفهم مما اضيف من الالفاظ إلى الله تعالى ما يستحيل عليه، ويجب صرفه إلى ما لا يستحيل عليه، أو تفويض المراد اليه، والايمان بظاهر التنزيل مع صيانة العقيدة عما يوجب شيئا من امارات الحدث فيه، والله الموفق. قال الإمام اللغوي الراغب في المفردات ص349 "عند: لفظ موضوع للقرب فتارة يستعمل في المكان وتارة في الاعتقاد نحو أن يقال عندي كذا، وتارة في الزلفة والمنزلة وعلى ذلك قوله تعالى "بل أحياء عند ربهم ""إن الذين عند ربك لا يستكبرون ""فالذين عند ربك يسبحون الليل والنهار "وقال تعالى "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة "وعلى هذا قيل: الملائكة المقربون عند الله قال تعالى "وما عند الله خير وأبقى "وقوله "وعنده علم الساعة""ومن عنده علم الكتاب ".

وقال العلامة أبو حيان في "البحر المحيط "في تفسير "فالذين عند ربك يسبحون له ""فإن الملائكة الذين هم عند الله بالمكانة والرتبة الشريفة ينزهونه عما لا يليق بكبريائه ".

وماذا يقولون في حديث البخاري "اذا كان احدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فان الله قبل وجهه إذا صلى "وفي رواية إخرى للبخاري "إن احدكم إذا قام في صلاته فانه يناجي ربه أو ان ربه بينه وبين القبلة فلا يبصق احدكم قبل قبلته " فهل يقولون ان الله بين العبد وبين القبلة بالمسافة والجهة على ظاهر الخبر أو ان الله أمام العبد بالمسافة قريب منه متمسكاً بالظاهر من هذا الحديث وغيره من الاحاديث التي يدل ظاهرها على اثبات الجهة والمكان لله تعالى.

بماذا يجيبون هؤلاء المجسمة وماذا يصنعون بحديث مسلم "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"فهل يأخذون بهذه الظواهر فيثبتون بهذا الظاهر الجهة وقرب المسافة لله تعالى والمكان ام ياخذون بظواهر بعض الايات والاحاديث ويتركون البعض فما هذا التحكم ؟ وماذا يفعلون بقوله تعالى "وهو معكم اينما كنتم "وبقوله تعالى حكاية عن سيدنا ابراهيم عليه ال‍سلام "إني ذاهب إلى ربي "مع إتفاق المفسرين انه كان ذاهب إلى بر الشام. وكذلك قوله تعالى "وهو الله في السموات و الأرض " وقوله تعالى "انني معكما اسمع وأرى " وقوله "والذين كفروا اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمان ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاًووجد الله عنده "الاية وقوله تعالى في الظل "ثم قبضناه الينا قبضاً يسيراً"وقوله "ونحن اقرب اليه منكم ولكن لا تبصرون "وقوله تعالى "فاينما تولوا فثم وجه الله "وفي حديث البخاري ومسلم واللفظ لمسلم "الذي تدعونه اقرب إلى احدكم من عنق راحلة احدكم "

و كما روي عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وهو حديث ضعيف , "والله لو دليتم بحبل إلى الأرض السابعة لهبط على الله"وقوله تعالى إخباراً عن آسية { ربي ابن لي عندك بيتاً في الجنة} وقوله صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم "اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل "وبقوله تعالى {ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم} وحديث اني لست كأحدكم اني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني وهو في الصحيحين

فبعض هذه الايات والاحاديث لو حمل على ظاهرها لكان فيه اثبات التحيز والجهة وشغل المكان في جهة العلو،في السموات وفي الجنة وفوق العرش، وفي بعضها اثبات المسافة بين العبد وربه في الأرض، وفي بعضها في كل الجهات، وكل ذلك باطل عقلاً وشرعاً وسبيل التوفيق في ذلك الرجوع إلى الايات المحكمة، وصريح العقل، إذ العقل شاهد الشرع ولا يأتي الشرع إلا بما يتوافق مع العقل، ولا يأتي الشرع بما يحيله العقل، والعقل قاض بان الله عز وجل لا يشبه شيئاً ولا مِثْلَ له وانه منزه عن سمات الحدث وفي قوله تعالى "ليس كمثله شيء "كفاية لتنزيه الله عز وجل عن مشابهة المخلوقين.

وما اجمل عبارة الحافظ ابن الجوزي فان علم المعقولات يصرف ظواهر المنقولات عن التشبيه فاذا عدموها تصرفوا في النقل بمقتضى الحس، فالمجسمة والمشبهة يقولون فوق العرش بذاته وفي السماء بذاته وبيننا وبين القبلة على الحقيقة وينزل على الحقيقة وهل يخلو منه العرش فيه قولان ومحيظ بالعالم على الحقيقة وفي الجنة على الحقيقة نعوذ بالله من فساد المعتقد وقالوا ويضع قدمه ورجله في النار و ياتي هروله على الحقيقة وكيف توجه العبد فيقابل وجه الله على الحقيقة ولا يمتنع عليه ذلك. سبحان واهب العقول فاحذرهم ايها العاقل وحذر منهم ، وماذا يصنعون بهذه الاحاديث ": إن هذا الركن الاسود يمين الله في الأرض يصافح به عباده مصافحة الرجل أخاه، وهو موقوف على ابن عباس وروي مرفوع كما ذكره الخطيب وبنحوه عند الديلمي في الفردوس وعبد الرزاق وفي كنز العمال وهو ضعيف، وبما تجيبون عن الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الله عزوجل يقول يا ابن ادم مرضت فلم تعدني "الحديث وفي آخره "لو عدته لوجدتني عند " وقد مر ذكره معنا، وبما تجيبون عن حديث أبي بن كعب قال "لاتسبوا الريح فانها من نفس الرحمن جل اسمه "وهو حديث صحيح أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة، والبيهقي في الاسماء والصفات وقبلهما أحمد والترمذي والبخاري في الأدب المفرد وغيرهم، قال القاضي أبو يعلى اعلم ان شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره في أن الريح صفة ترجع إلى الذات، والامر على ماقاله، ويكون معناه أن الريح مما يفرج الله عز وجل بها عن المكروب والمغموم فيكون معنى النفس معنى التنفيس وذلك معروف في قولهم نفست عن فلان، أي فرجت عنه الخ ما قال.

ثم ماذا تجيبون عن حديث "إني أجد نفس الرحمن من ها هنا "أخرجه أحمد والطبراني والبيهقي في الاسماء والصفات، وحديث أبي هريرة الايمان يمان والحكمة يمانية وأجد نفس ربكم من قبل اليمن " رواه الإمام أحمد وذكره الهيثمي في المجمع وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير شبيب وهو ثقة. أخبرونا بما تجيبون ؟ هل تأخذون بالظاهر، أم توافقون أهل السنة في مسلكيهما وطريقتيهما ؟، التأويل والتفويض.

مع أنه في بعض المواضع يتعين التأويل، قال القاضي أبو يعلى في ابطال التاويلات ص 225 وجدت رحمتي وفضلي وثوابي وكرامتي في عيادتك له، يبين صحة هذا ما حدثناه أبو القاسم باسناده عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنا عند ظن عبدي، وأنا معه، إن تقرب إلي ذراعا تقرب الله اليه باعا ومن جاء يمشي أقبل الله اليه بالخير يهرول "فبين في هذا الحديث أن قربه من عبده بالثواب كذلك ها هنا وعلى هذا يتأول قوله "ووجد الله عنده "النور 39 معناه وجد عقابه وحسابه، انتهى

و حديث أبي هريرة ذكره أبو يعلى مختصرا، وهو صحيح أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، قال الحافظ ابن حبان في صحيحه: ومن تقرب إلى الباري جل وعلا بقدر شبر من الطاعات كان وجود الرأفة والرحمة من الرب منه له أقرب بذراع، ومن تقرب إلى مولاه جل وعلا بقدر ذراع من الطاعات، كانت المغفرة منه أقرب بباع ومن أتى في أنواع الطاعات بالسرعة كالمشي، أتته أنواع الوسائل ووجود الرأفة والرحمة والمغفرة بالسرعة كالهرولة، والله أعلى وأجل انتهى 2-91. وقال القاضي ابويعلى وأما قوله "من قرب شبرا قربت منه ذراعا "فالمراد به التقريب من رحمته وكرامته لانه روي ذلك مفسرا في بعض ألفاظ الحديث، رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "من جاء يمشي أقبل الله إليه بالخير يهرول "


فقد ورد التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فلهذا قضينا بالمطلق منه على المقيد. انتهى. وهو من أكثر المجسمة تشددا بالاخذ بالظاهر المتعارف منه، ومع ذلك لم يستطع دفع التأويل وسلكه في بعض المواضع كما بينته عنه. وكذلك بينا ثبوت التأويل عن جمع من السلف الصالح ومنهم حبر الامة ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك ومجاهد والبخاري ومالك وأحمد والترمذي وسفيان كما أقر بذلك ابن تيمية وابن القيم، وبهذا يظهر بطلان ما ادعاه ابن القيم وغيره، واظهار تناقضهم وتخبطهم، وقد روى الترمذي في جامعه الحديث المشهور "أنا عند ظن عبدي بي "وإن أتاني يمشي أتيته هرولة، ثم قال بعده هذا حديث حسن صحيح

ويروى عن الاعمش في تفسير هذا الحديث من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا يعني بالمغفرة والرحمة، وهكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث قالوا إنما معناه يقول إذا تقرب إلي العبد بطاعتي وبما أمرت تسارع إليه مغفرتي ورحمتي انتهى كلام الترمذي، قلت وبهذا التاويل قال جمع من العلماء كالطيبي والعيني وابن بطال وابن التين والنووي والخطابي والعز بن عبد السلام والإمام البيهقي وغيرهم، والاعمش قبل البخاري ومسلم وأحمد من تلامذته سفيان بن عيينة وسفيان الثوري ومن شيوخه عطاء ابن أبي رباح وعكرمة قال فيه الحافظ ابن حجر حافظ ثقة ورع لكنه يدلس، قال يحي بن معين والعجلي والنسائي ثفة ثبت. وحماد بن زيد أول حديث النزول قال نزوله إقباله، وحماد توفي 179هـ قال فيه الحافظ ابن حجر ثقة ثبت فقيه وقال الذهبي الإمام أحد الاعلام، وقال يحي بن معين ما رأيت أحدا من الشيوخ أحفظ من حماد بن زيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:19 pm

تابع

وقد قال الإمام الشافعي: في الرسالة خلال كلامه عن الفاظ القرءان وظاهرا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره "قلت والحافظ البيهقي ذكره في الاسماء والصفات، بعد ذكر حديث يا ابن ادم مرضت، كما سيأتي، يعني يراد باللفظ المعنى المرجوح بدلالة السياق وما قد يكون فيه من القرائن ويطلق على هذا اللفظ في هذه الحالة مؤول أي يؤوول إلى كذا بمعنى رجع إلى كذا

قال الحافظ البيهقي في الاسماء والصفات ص 286: بعد ذكره حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم "قال يقول الله عزوجل، يا ابن ادم مرضت فلم تعدني فيقول يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟ الحديث قال البيهقي، وفيه دليل على أن اللفظ قد يرد مطلقا والمراد به غير ما يدل عليه ظاهره، فانه اطلق المرض والاستسقاء والاستطعام على نفسه والمراد به ولي من أوليائه، وهو كما قال الله عز وجل "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله "وقوله "إن الذين يؤذون الله ورسوله، "وقوله "إن تنصروا الله ينصركم "فالمراد بجميع ذلك أولياؤه، وقوله "لوجدتني عند "أي وجدت رحمتي وثوابي عنده، ومثله قوله عز وجل "ووجد الله عنده "فوفاه حسابه "أي وجد حسابه وعفابه انتهى.

وقد ذكرت كلام العلماء كالنووي وابن عبد السلام والخطابي وغيرهم في كتابي إظهار المكنونات وتوسعت في هذه الابواب من كلام السلف والخلف.

وفي الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر "أخرجه أحمد ومسلم واخرجه البخاري بلفظ فان الله هو الدهر، ولفظ لمسلم فاني أنا الدهر واخرجه البخاري ومسلم عن سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار "قال أبو يعلى الفراء المجسم في كتابه إبطال التاويلات، فقد بين ابراهيم الحربي ان الخبر ليس على ظاهره وانه ورد على سبب وقال وقد ذكر شيخنا أبو عبد الله رحمه الله هذا الحديث في كتابه وقال لا يجوز أن يسمى الله دهرا والامر على ما قاله لانه قد روي في بعض الفاظ هذا الحديث ما منع من حمله على ظاهره انتهى
وكتاب أبي يعلى هذا المتوفى سنة 458 هـ


قال الحافظ ابن حجر عند قوله صلى الله عليه وسلم "إن أحدكم إذا قام في صلاته فانه يناجي ربه أو ان ربه بينه وبين القبلة "الحديث. فيه الرد على من أثبت انه على العرش بذاته. وقال المحدث الزبيدي في الإتحاف ج3/ص18، "وقيل أقرب ما يكون العبد من الله تعالى أي من رحمته (ان يكون ساجداً أي حالة سجوده وهو معنى قوله عز وجل في اخر سورة العلق "واسجد واقترب"اي دم على سجودك أي صلاتك واقترب من الله تعالى "وهذا قول مجاهد اخرجه عبد الرزاق في مصنفه وسعيد بن منصور في سننه عنه قال "اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد إلا تسمعونه يقول واسجد واقترب وقال الزبيدي عند حديث "ان احدكم إذا قام في صلاته فانما يناجي ربه أو ربه بينه وبين قبلته فلا يبزقن في قبلته ولكن عن يساره أو تحت قدمه الحديث، رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي، قال الثانية قوله أو أن ربه بينه وبين القبلة ظاهره محال لتنزيه الرب تعالى عن المكان فيجب على المصلي اكرام قبلته بما يكرم به من يناجيه من المخلوقين عند استقبالهم بوجهه ومن اعظم الجفاء وسوء الأدب ان تتنخم في توجهك إلى رب الأرباب وقد اعلمنا الله باقباله على من توجه إليه.

وقال الكرماني في شرح البخاري 4 ــ 70: فإن قلت ما معنى كون الرب بينه وبين القبلة إذ لا يصح على ظاهره لأن الله تعالى منزّه عن الحلول في المكان تعالى عنه.

قال الحافظ البيهقي في كتابه الاسماء والصفات ج2/ص213 وقال أبو الحسن بن مهدي فيما كتب لي أبو نصر بن قتادة من كتابه معنى قوله صلى الله عليه وسلم ان الله قبل وجهه أي ان ثواب الله لهذا المصلي ينزل عليه من قبل وجهه ومثله قوله "يجيء القرءان بين يدي صاحبه يوم القيامة ": أي يجيء ثواب قراءته القرءان. وقال ابن كثير في تفسيره وقال عكرمة عن ابن عباس "فأينما تولوا فثم وجه الله "قال قبلة الله، وقال ابن جرير حدثنا أبو كريب أخبرنا ابن إدريس حدثنا عبد الملك هو ابن أبي سليمان عن سعيد بن جبير عن ابن عمر انه كان يصلي حيث توجهت به راحلته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:20 pm

تابع

ويذكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ويتأول هذه الاية "فأينما تولوا فثم وجه الله "رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن عبد الملك بن أبي سليمان به وأصله في الصحيحين من حديث ابن عمر وعامر بن ربيعة من غير ذكر الاية اهـ بتصرف

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى أنا عند ظن عبدي وأنا معه حيث يذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملا ذكرته في ملا خير منه وان تقرب الي شبرا تقربت اليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا اقتربت اليه باعا وان أتاني يمشي أتيته هرولة،

قال الحافظ ابن حجر في الفتح والتقدير ان ذكرني في نفسه ذكرته بثواب لا أطلع عليه أحدا، وان ذكرني جهرا ذكرته بثواب أطلع عليه الملآ الاعلى وقال الحافظ ايضا قال ابن بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب اليه ووصفه بالاتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز، فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الاجسام وذلك في حقه تعالى محال، فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب اليه شبرا وذراعا واتيانه ومشيه معناه التقرب اليه بطاعته وأداء مفترضاته ونوافله، ويكون تقربه سبحانه من عبده واتيانه والمشي عبارة عن اثابته على طاعته وتقربه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا

ونقل عن الطبري أنه إنما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن ادمن على طاعته، أن ثواب عمله له على عمله الضعف وان الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى، وقال ابن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى، فان المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة، والهرولة كناية عن سرعة الرحمة اليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الاجر اهـ

وقال ابن الجوزي والتقرب والهرولة توسع في الكلام كقوله تعالى،, سعوا في أياتنا،, ولا يراد به المشي. وأما قولهم بأن الله يأتي بذاته وينزل بذاته فقد تقولوا على الله ورسوله , وزادوا من عند أنفسهم ما تتخيله نفوسهم السقيمة , ولم يقل الله تعالى ولا رسوله بأنه ينزل أو يأتي بذاته , بل هذا قول مصادم للشرع والعقل , وقد تأول بعض السلف النزول والمجيئ , كما قال الحافظ البيهقي في مناقب أحمد: أنبأنا الحاكم قال حدثنا أبو عمرو بن السماك قال حدثنا حنبل بن إسحق قال سمعت عمي أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: احتجوا عليَّ يومئذ ـ يعني يوم نوظر في دار أمير المؤمنين ـ فقالوا تجيء سورة البقرة يوم القيامة وتجيء سورة تبارك فقلت لهم: إنما هو الثواب قال الله تعالى: {وجاء ربك} إنما يأتي قدرته وإنما القرءان أمثال ومواعظ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:21 pm

تابع

قال البيهقي: وفيه دليل على أنه كان لا يعتقد في المجيء الذي ورد به الكتاب والنـزول الذي وردت به السنة انتقالا من مكان إلى مكان كمجيء ذوات الأجسام ونزولها وإنما هو عبارة عن ظهور ءايات قدرته فإنهم لما زعموا أن القرءان لو كان كلام الله وصفة من صفات ذاته لم يجز عليه المجيء والإتيان، فأجابهم أبو عبد الله بأنه إنما يجيء ثواب قراءته التي يريد إظهارها يومئذ فعبر عن إظهاره إياها بمجيئه.اهـ

قال ابن جرير :حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله: قَدْ مَكَرَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فأَتَـى اللّهُ بُنْـيانَهُمْ مِنَ القَوَاعِدِ أي والله، لأتاها أمر الله من أصلها فَخَرّ عَلَـيْهِمُ السّقْـفُ مِنْ فَوْقِهِمْ والسقـف: أعالـي البـيوت، فـائتفكت بهم بـيوتهم فأهلكهم الله ودمرهم، وأتاهُمُ العَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ . قال ابن القيم كما في مختصر الصواعق ص 446:

وقال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلا حدثهم قال: سألت أبا عبد الله عن الاحاديث التي تروى (أن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا، وأن الله يرى، وأن الله يضع قدمه) وما أشبه ذلك، فقال أبو عبد الله، نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى، ولا نرد منها شيئا، ونعلم أن ما جاء به الرسول حق إذا كانت بأسانيد صحاح) ولا نرد على الله قوله، ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ليس كمثله شيء. وهذا وكلام الشافعي من مشكاة واحدة. انتهى كلام ابن القيم، وذكره في اجتماع الجيوش له ايضا. قلت وقد خالف ابن القيم هذه القواعد ولم يلتزمها في كتبه كالصواعق واجتماع الجيوش والبدائع وغيرهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:22 pm

تابع

قال الحافظ النووي في شرحه على مسلم عند قوله: ينـزل ربنا... الحديث، هذا الحديث من أحاديث الصفات وفيه مذهبان مشهوران للعلماء سبق إيضاحهما في كتاب الإيمان ومختصرهما أن أحدهما: وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا يتكلم في تأويلها مع اعتقاد تـنـزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانـتـقـال والحركات وسائر سمات الخلق.

والثاني: مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف وهو محكي هنا عن مالك والأوزاعي أنها تـتـأول على ما يليق بها بحسب مواطنها فعلى هذا تأولوا هذا الـحديـث تأويلين أحدهما: تأويل مالك بن أنس وغيره معناه تـنـزل رحمته وأمره وملائكته كما يقال: فعل السلطان كذا إذا فعله بأمره والثاني: أنه على الاستـعارة ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف. اهـ

وبهذا التاويل تاول الحديث حماد بن زيد, فعليه الخبر مؤوّل بتأويلين أي المذكورين، وبكلام النووي وإمام الحرمين والغزالي والخطابي والبيهقي وابن الجوزي وغيرهم من الأئمـة الأعلام يُعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجيء والنـزول والاستواء على العرش وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان تستلزم أشياء يحكم بكفر معتقدها بالإجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره وإنما اختلفوا هل نصرف عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته من غير أن نؤولـه بشىء ءاخر وهـو مذهـب أكثر السلف وفي هذا التأويل الإجمالي، أو مع تأويله بشىء ءاخر وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهذا التأول التفصيلي

وليس مراد من أوّل تأويلا تفصيليا من الخلـف مخالفة السلف الصالح وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم إلى التأويل التفصيلي لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما من فرق الضلالة واستلائهم على عقول العامة فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم كما قال الإمام المجمع على إمامته أبو حنيفة النعمان ما نصه ممزوجا بشرح البياضي: [وأصـحـاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لم يدخلوا فيه لأن مثلهم كقوم ليس بحضرتهم من يقاتلهم فلا يتكلفون السلاح ونـحن قد ابتلينا بمن يطعن] في الاعتقاديات [ علينا] من أهل البدع والأهواء [ويستحل الدماء منا فلا يسعنا أن لا نعلم من المخطئ منا] أي من المتخالفين [ومن المصيب وأن لا نـذب] ونمنع المخالفين بإقامة الحجج عليهم وإبطال نحلهم [عن] الاستطالة على [أنفسنا وحرمنا فقد ابتلينا بمن يقاتلنا] من أهل الأهواء بإظهار الشبه والإغراء الذي هو القتال المعنوي [فلا بد لنا] في دفعهم وإزالة شبههم [من] إقامة الحجج الساطعة والبراهين القاطعة التي في معنى [السلاح] فقـد أشار إلى أن البحث فيه والمحاجة صارت من الفروض على الكفاية دون البدع المنهية.اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:22 pm

[size="5"]تابع[/SIZE]


وقال أبو سليمان الخطابي: إن الحركة والانتقال من نعوت الحدث وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. اهـ وقال أيضا في شرحه على سنن أبي داود ردا على من وصف الله بالحركة: والله سبحانه لا يوصـف بالحركة لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد وإنما يـجوز أن يوصـف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون وكِلاهما من أعراض الحدث وأوصاف المخلوقين والله عز وجل مُـتـعالٍ عنهما ليس كمثله شىء.اهـ

قال البيهقي أيضا في الأسماء والصفات: وأما الإتيان والمجيء فعلى قول أبي الحسن الأشعري رضـي الله عنه يُحْدِثُ اللهُ تعالى يوم القيامة فعلا يسميه إتيانا ومجيئا لا بأن يـتـحرك أو ينـتـقـل فإن الحركة والسكون والاستقرار من صفات الأجسام والله تعالى أحد صمد ليس كمثله شئ وهذا كقوله عز وجل: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} ولم يُرد به إتيانا من حيث النقلة وإنما أراد إحداث الفعل الذي به خرب بنيانهم وخرَّ عليهم السقف من فوقهم فسمى ذلك الفعل إتيانا وهكذا قال في أخبار النـزول إن المراد به فعل يُحدثه الله عز وجل في سماء الدنيا كل ليلة يسميه نـزولا بلا حركة ولا نقلة تعالى الله عن صفات المخلوقين.اهـ

وقال الكرماني في شرح البخاري: ينـزل في بعضها يـتـنـزل فإن قلت هو سبحانه وتعالى منـزه عن الحركة والجهة والمكان قلت هو من المتشابهات فإما التفويض وإما التأويل بنـزول ملك الرحمة.اهـ

وهذا التأويل أخذه أهل السنة من رواية النسائي: إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى.

قال محمد السفاريني الحنبلي في كتاب لوامع الأنوار البهية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية ما نصه: قال أهل التأويل إن العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما تنسبه إلى من فعله وباشره بنفسه قالوا والمعنى هنا إن الله تعالى يأمر ملكا بالنـزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره

وقال بعضهم إن قوله: ينـزل راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته المقدس فإن النـزول كما يكون في الأجساد يكون في المعاني أو راجـع إلى المَلَك الذي ينـزل بأمره ونهيه تعالى، فإن حمل النـزول في الأحاديث على الجسم فتلك صفة المـلَك المبعوث بذلك وإن حمل على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل سمى ذلـك نـزولا من مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة والحاصل أن تأويله على وجهين إما بأن المراد ينـزل أمره أو المَلَك بأمره وإما أنه استـعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ذلك كما يقال نزل البائع في سلعته إذا قارب المشتري بعدما باعده وأمكنه منها بعد منعه، والمعنى هنا أن القرب في هذا الوقت أقرب إلى رحمة الله منه في غيره من الأوقات وأنه تعالى يُقبِلُ عليهم بالتحنن والعطف في هذا الوقت بما يُلقيه في قلوبـهم من التنبيه والتذكير الباعِثَين لهم على الطاعة، وقد حكى ابن فورك أن بعض المشايخ ضبط رواية البخاري بضم أوله على حذف المفعول أي يُنـزل ملكا قالوا ويقويه ما روى النسائي وغيره
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:23 pm

تابع

عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يُمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا يقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى قال القرطبي صححه عبد الحق، قالوا: وهذا يرفع الإشكال ويُـزيل كل احتمال والسنة يُفسر بعضها بعضا وكذا الآيات، قالوا: ولا سبيل إلى حمله على صفات الذات المقدس فإن الـحديـث فيه التصريح بتجدد النـزول واختصاصه ببعض الأوقات والساعات وصفات الرب جل شأنه يجب اتصافها بالقدم وتنـزيهها عن التجدد والحدوث، قالوا: وكل ما لم يكن فكان أو لم يثبت فثبت من أوصافه تعالى فهو من قبيل صفة الأفعال، قالوا: فالنـزول والاستواء من صفات الأفعال.اهـ

قال الإمام أبو بكر بن فورك شيخ البيهقي رحمهما الله في كتابه مشكل الحديث وبيانه ما نصه: وقد روى لنا بعض أهل النقل هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يؤيد هذا الباب وهو بضم الياء من ينـزل وذكر أنه ضبطه عمـن سمعه من الثقات الضابطين وإذا كان ذلك محفوظا مضبوطا كما قال فوجهه ظاهر.اهـ

فهذه الرواية الصحيحة تـفسر رواية: "ينـزل ربنا.." لأن نزول الملائكة لما كان بأمر الله ليبلغوا عنه عبَّرَ الرسول عن ذلك بوحي من الله بعبارة "ينـزل ربنا.." ولذلك نظير في الـقرءان قال الله تعالى في حق ءادم وحواء: {وناداهما ربهما ألم أنـْهَكُما عن تـِلـْكـُما الشجرة وأقُل لَّكما إن الشيطان لكما عدو مبين} [سور الأعراف/22] فيه دليل على صـحـة رواية النسائي: إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول فيأمر مناديا...

فكما أن الله تعالى نسب نداء المَلَك لآدم وحواء إلى نفسه لكونه بأمره فكذلك صح إسنادُ نزول المَلَـك إلى السماء الدنيا ليبلغ عن الله: هل من داع فيستجيبَ الله لـه وهل من سائل فيعطى وهل من مستغفر فيغفر له إلى الله. وفي الآية أيضا دليل على أن نداء الملك لبعض خلق الله بأمر الله يُسند إلى الله من غير أن يكون هناك صوت يخرج من الله، فمن هنا يؤخذ رد اعتراض بعض المجسمة رواية النسائي لحديث النـزول حيث إنه قال: إن هذه الرواية تستلزم حصول قول المـلك: هل من مستغفر فأغفر لـه وهل من داع فأستجيب له.

فنقول كما أن الله جعل نداء الملك لآدم وحواء بأن الله يقول لكما: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقُل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين} كذلك يُحمـل حديـث النـزول على الرواية المشهورة على أن الله يأمر الملك بالنـزول إلى السـمـاء الدنيا ويبلغ عن الله بأن يقول: إن الله يقول لعباده الداعين والسائلين: من يدعوني فأستجيبَ له ومن يسألني فأعطيه إلى ءاخر ما ورد فيه وليس المعنى أن الملك يقول عن نفسه من يستغفرني فأغفر له ومن يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:23 pm

تابع

ونظير هذا ما جاء في القرءان من قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فإذا قرأناه فاتبع قرءانه} [سورة القيامة/18] معناه فإذا قرأه جبريل عليك بأمرنا ومعلوم أنه ليس المعنى أن الله يقـرأ القرءان على رسول الله كما يقرأ المعلم على التلميذ فبـهذا ينـحل الإشكال الذي يخطر لبعض الناس والذي يورده ابـن تيمية ومن نهج منهجه في التشبيه من وهابية وغيرهم. وقد قال رئيس القضاة الشافعية في مصر في زمانه بدر الدين ابـن جماعة في إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل: اعلم أن النـزول الذي هو بانتقال من علو إلى سفل لا يجوز حمل الحديث عليه لوجوه:
الأول: النـزول من صفات الأجسام والمحدثات ويحتاج إلى ثلاثة أجسام مُنتَقِلٍ ومُنتَقَلٍ عنه ومنتَقلٍ إليه وذلك على الله تعالى محال.

الثاني: لو كان النـزول بذاته حقيقة لتجددت لـه في كل يوم وليلة حركات عديدة تستوعب الليل كله وتنقلات كثيرة لأن ثلث الليل يتجدد على أهل الأرض مع اللحظات شيئا فشيئا فيلزم انتقاله إلى السماء الدنيا ليلا ونهارا من قوم إلى قوم وعَوده إلى الـعرش في كل لحظة على قولهم ونـزوله بها إلى السماء الدنيا ولا يقول ذلك ذو لب وتحصيل.

الثالث: أن القائل بأنه فوق العرش وأنه ملأه كيف تسعه السماء الدنيا وهي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة فيلزم عليه أحد أمرين إما اتساع في السماء الدنيا كل ساعة حتى تسعه أو تضاؤل الذات المقدس عن ذلك حتى تسعه ونحن نقطع بانتفاء الأمرين. إذا ثبت ذلك فقد ذهب جماعة من السلف إلى السكوت عن المراد بذلك النـزول مع قطعهم بأن ما لا يليق بجلاله تعالى غير مراد وتنـزيهه عن الحركة والانتقال، وقسم من العلماء قالوا المراد بالنـزول نزول الملك بأمر الله لأنك تقول قطع الأمير يد اللص ولا يكون الأمير بنفسه قد أمـسك السكين وجز المكان إنما المعنى أن يد اللص قطعت بأمر الأمير فتقول قطع الأمير يد اللص وبنى الأمير بيتا وقد لا يكون حمل حجرا واحدا فيه إنما معناه بُـني بأمره، كذلك ينـزل ربنا أي ينـزل الملك بأمر ربنا.اهـ


قال الإمام القرطبي في تفسيره الجامع عند قوله تعالى: {والمستغفرين بالأسحار} وخص الـسحَر بالذِّكر لأنه مظان القبول ووقت إجابة الدعاء ـ إلى أن قال ـ قلت أصح من هذا ما روى الأئمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينـزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر وفي رواية: حتى ينفجر الفجر لفظ مسلم.

وقد اختلف في تأويله وأولى ما قيل فيه ما جاء في كتاب النسائي مفسرا عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى صححه أبو محمد عبد الحق، وهو يرفع الإشكال ويوضح كل احتمال وأن الأول مـن باب حذف المضاف أي ينـزل مَلك ربنا فيقول. وقد روي: يُـنْـزِل بضم الياء وهو يبين ما ذكرنا، وبالله توفيقنا وقد أتينا على ذكره في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى.اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:24 pm

تابع

وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي ركن الحنابلة في دفع شبه التشبيه ما نصه: روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينـزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الأخير يقول: من يدعوني فأستجيب له.. قلت وقد روى حديث النـزول عشرون صحابيا وقد سبق القول أنه يستحيل على الله عز وجل الحركة والنقلة والتغير فيبقى الناس رجلين:ـ

أحدهما: المتأول له بمعنى أنه يقرب رحمته وقد ذكر أشياء بالنـزول فقال تعالى: {وأنزلنا الـحديد فيه بأس شديد} وإن كان معدنه بالأرض وقال: {وأنزلنا لكم من الأنعام ثمانية أزواج} ومن لم يعرف كيف نزول الجَمَل كيف يتكلم في تفصيل هذه الجُمَل.

والثاني: الساكت عن الكلام في ذلك، روى أبو عيسى الترمذي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا: أمروا هذه الأحاديث بلا كيف. قلت: وواجب على الخلق اعتقاد التـنـزيه وامتناع تجويز النقلة وأن النـزول الذي هو انتقال من مكان إلى مكان يفتقر إلى ثلاثة أجسام: جسم عالي وهو مكان الساكن وجسم سافل وجسم ينتقل من علو إلى أسفل وهذا لا يجوز على الله تعالى قطعا.

فإن قال العامي: فما الذي أراد بالنـزول؟ قيل: أراد به معنى يليق بجلاله لا يلزمك التفتيش عنه، فإن قال كيف حدّث بما لا أفهمه؟ قلنا قد علمت أن النازل إليك قريب منك فاقتنع بالقرب ولا تظنه كقرب الأجسام. قال ابن حامد ـ المجسم ـ هو على العرش بذاته مماس له وينـزل من مكانه الذي هو فيه فيزول وينتقل، قلت: وهذا رجل لا يعرف ما يجوز على الله تعالى. وقال القاضي ـ المجسم ـ النـزول صفة ذاتية ولا نقول نـزوله انتقال، قلت وهـذه مغالطة ومنهم من قال يتحرك إذا نزل ولا يدري أن الحركة لا تجوز على الخالق وقد حكوا عن أحمد ذلك وهو كذب عليه ولو كان النـزول صفة ذاتية لذاته لكانت صفاته كل ليلة تتجدد وصفاته قديمة.اهـ وقد قال الامام مالك كما في السير والتمهيد : يتنزل ربنا تبارك وتعالى أمره , فأما هو فدائم لا يزول انتهى وهو صريح بنفي النقلة والحركة عن الله سبحانه , وأن صفاته لا تتغير ولا تتبدل , وهو كما قال الحافظ ابن حبان في صحيحه 2-136 : بعد ذكره حديث النزول , " ينزل بلا آلة ولا تحرك ولا انتقال من مكان إلى مكان انتهى وقال الحافظ البيهقي : " والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال انتهى . قلت وهذا كلام المحققين من أهل السنة ,وهذا معتقد أهل السنة والجماعة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:25 pm

تابع


قال شهاب الدين بن جهبل فيما نقله الحافظ السبكي ما نصه:ـ أما التقديس فهو أن يعتقدَ في كل ءاية أو خبر معنى يليق بجلال الله تعالى، مثال ذلك إذا سمع قولهَ صلى الله عليه وسلم: ينـزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا وكان النـزول يُطلقُ على ما يفتقر إلى جسم عال وجسم سافل وجسم منتقل من العالي إلى السافل، والنـزوال: انتقال جسم من علو إلى سفل، ويطلق على معنى ءاخر لا يفتقر إلى انتقال ولا حركة جسم، كما قال تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} مع أن النَّعم لم تنـزل من السماء بل هي مخلوقة في الأرحام قطعا فالنـزول لـه معنى غير حركة الجسم لا محالة.

وفُهم ذلك من قول الإمام الشافعي رضي الله عنه: دخلت مِصر فلم يفهموا كلامي فنـزلت ثم نزلت ثم نـزلـت ولم يُرد حينئذ الانـتـقال من علو إلى سفل. فليتحقق السامع أن النـزول ليس بالمعنى الأول في حق الله تعالى فإن الجسم على الله محال.

ومن كان لا يَفهم من النـزول إلا الانتقال فيقال لـه: مَن عجزَ عن فهم نُـزول البعير فهو عن فهم نزول الله أعجز. فاعلم أن لهذا معنى يليق بجلاله.اهـ

قال الإمام الرازي في أساس التقديس في علم الكلام ما نصه:ـ الفصل التاسع في المجئ والنـزول: احتجوا بقوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} وبقوله: {وجاء ربك} واحتجوا بالأخبار الواردة فمنها ما رواه صاحب شرح السنة رحمه الله في باب إحياء ءاخر الليل وفضله عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنـزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده، ثم قال: إن الله تعالى يمهل حتى إذا كان ثلث الليل الأخير ينـزل إلى هذه السماء الدنيا فينادي هل من مـذنـب يتوب هل من مستغفر هل من داع هل من سائل إلى الفجر قال صاحب هذا الكتاب هذا حديث متفق على صحته، وفي هذا الباب أيضا عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ينـزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا... الحديث. واعلم أن الكلام في قوله: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام} من وجهين:ـ

الأول: أن نبين بالدلائل القاهرة أنه سبحانه وتعالى منـزه عن المجيء والذهاب.

والثاني: أن نذكر التأويلات في هذه الآيات. أما النوع الأول فنقول: الذي يدل على امتناع المجئ والذهاب على الله تعالى وجوه:

الأول: ما ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب فإنه لا ينفك عن المحدث وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث فيلزم أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب وجب أن يكون محدثا مخلوقا فالإله القديم يستحيل أن يكون كذلك.

والثاني: أن كل ما يصح عليه الانـتـقال من مكان إلى مكان فهو محدود متناه فيكون مختصا بمقدار معين مع أنه كان يجوز في العقل وقوعه على مقدار أزيد منه أو أنقص منه فحينئذ يكـون اختصاصه بذلك المقدار لأجل تخصيص مخصص وترجيح مرجح وذلك على الإله القديم محال.

والثالث: وهـو أنا لو جوزنا فيما يصح عليه المجيء والذهاب أن يكون إلها قديما أزليا فحينئذ لا يمكننا أن نحكم بنفي إلهية الشمس والقمر.

والرابع: أنه تعالى حكى عن الخليل عليه السلام أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله: {لا أحب الآفلين} ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور فمن جوز الغيبة والحضور على الإله تعالى فقد طعن في دليل الخليل وكذب الله تعالى في تصديق الخليل في ذلك حيث قال: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه}.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:25 pm

تابع

وأما النوع الثاني في بيان التأويلات المذكورة في هذه الآية فنقول فيه وجهان:ـ
الأول: المراد هل ينظرون إلا أن يأتيهم ءايات الله فجعل مجئ ءايات الله مجيئا له على التفخيم لشأن الآيات كما يقال جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته.

الوجه الثاني: أن يكون المراد هل ينظرون إلا أن يأتيهم أمر الله، ومدار الكلام في هذا الباب أنه تعالى إذا أضاف فعلا إلى شئ فإن كان ظاهر تلك الإضافة ممتنعا فالواجب صرف ذلك الظاهر إلى التأويل كما قال العلماء في قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله} المراد يحادون أولياءه وقد قال تعالى: {واسئل القرية} والمراد أهل القرية فكذا قوله تعالى: {يأتيهم الله} أي يأتيهم أمر الله وليس فيه إلا حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وذلـك مجاز مشهور يقال ضرب الأمير فلانا وأعطاه والمراد أنه أمر بذلك والذي يؤكد صحة هذا التأويل وجهان:ـ

الأول: أن قولـه تعالى: {يأتيهم الله} وقوله: {وجاء ربك‏} إخبار عن حال القيامة ثم إن الله تعالى ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة النحل فقال: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك} فصار هذا مفسرا لذلك المتشابه لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة لم يبعد حمل بعضها على البعض.

والثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية: {وقضى الأمر} ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق وهذا يستدعي أن يكون قد جرى ذكره من قبل ذلك حتى يكون الألف واللام إشارة إليه وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله: {يأتيهم الله} أي يأتي أمر الله. فأما الحديث المشتمل على النـزول إلى السماء الدنيا فالكلام عليه من وجهين:ـ

الأول: بيان أن النـزول قد يستعمل في غير الانتقال وتقريره من وجوه:ـ
أحدها: قوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} ونحن نعلم بالضرورة أن الجمل والبقر ما نزل من السماء إلى الأرض على سبيل الانتقال، وقال الله تعالى: {فأنزل الله سكينته على رسوله} والانتقال على السكينة محال. وقال الله تعالى: {نزل به الروح الأمين على قلبك} والقرءان سواء قلنا إنه عبارة عن صفة قديمة أو قلنا إنه عبارة عن الحروف والصوت والانتقال عليه محال. وقال الشافعي المطلبي رضي الله عنه: دخلت مصر فلم يفهموا كلامي فنـزلت ثم نزلت ولم يكن المراد من هذا النزول الانتقال.

الثاني: أنه إن كان المقصود من النـزول من العرش إلى السماء الدنيا أن يُسْمَعَ نداؤه فهذا المقصود ما حصل وإن كان المقصود مجرد النداء سواء سمعناه أو لم نسمعه فهذا مما لا حاجة فيه إلى النـزول من العرش إلى السماء الدنيا بل كان يمكنه أن ينادينا وهو على العرش ومثاله أن يريد مَنْ في الشرق إسماع مَنْ في الغرب ومناداته فيتقدم إلى جهة المغرب بأقدام معدودة ثم يناديه وهو يعلم أنه لا يسمعه البتـة فههنا تكون تلك الخطوات عملا باطلا وعبثا فاسدا فيكون كفعل المجانين فعلمنا أن ذلك غير لائق بحكمة الله تعالى.

الثالث: أن القوم رأوا أن كل سماء في مقابلة السماء التي فوقها كقطرة في بحر وكدرهم في مفازة ثم كل السموات في مقابلة الكرسي كقطرة في البحر والكرسي في مقابلة العرش كذلك ثم يقولون إن العرش مملوء منه والكرسي موضع قدمه فإذا نزل إلى السماء الدنيا وهي في غاية الصغر بالنسبة إلى ذلك الجسم العظيم فإما أن يقال إن أجزاء ذلك الجسم العظيم يدخـل بعضـها في بعض وذلك يوجب القول بأن تلك الأجزاء قابلة للتـفرق والتمزق ويوجـب القول أيضا بتداخل الأجزاء بعضها في بعض وذلك يقتضي جواز تداخل جملة العالم في خردلة واحدة وهو محال وإما أن يقال إن تلك الأجزاء بليت عند النـزول إلى السماء الدنيا وذلك قول بأنه قابل للعدم والوجود وذلك مما لا يقوله عاقل في صفة الإله تعالى فيثبت بهذا البرهان القاهر أن القول بالنـزول على الوجه الذي قالوه باطل.

الرابع: أنا قد دللنا على أن العالم كرة فإذا كان كذلك وجب القطع بأنه أبداً يكون الحاصل في أحد نصفي الأرض هو الليل، وفي النصف الآخر هو النهار، فإذا وجب نزوله إلى السـماء الدنيا في الليل، وقد دللنا على أن الليل حاصل أبداً فهذا يقتضي أن يبقى أبداً في السماء الدنيا إلا أنه يستدير على ظهر الفلك بحسب استدارة الفلك وبحسب انتقال الليل من جانب من الأرض إلى جانب ءاخر، ولو جاز أن يكون الشئ المستدير مع الفلك أبداً إلهاً للعالم فلم لا يجوز أن يكون إله العالم هو الفلك ومعلوم أن ذلك لا يقوله عاقل.

النوع الثاني: من الكلام في هذا الحديث بناؤه على التأويل على سبيل التفصيل، وهو أن يحمل هذا النـزول على نزول رحمته إلى الأرض في ذلك الوقت والسبب في تخصيص ذلك الوقت بهذا الفعل وجوه:ـ
الأول: أن التوبة التي يؤتى بها في قلب الليل الظاهر أنها تكون خالية عن شوائب الدنيا لأن الأغيار لا يطلعون عليها فتكون أقرب إلى القبول.

والثاني: أن الغالب على الإنسان في قلب الليل الكسل والنوم والبطالة فلولا الجد العظيم في طلـب الدين والرغبة الشديدة في تحققه لما تحمل مشاق السهر ولما أعرض عن اللذات الجسمانية، ومتى كان الجد والرغبة والإخلاص أتم وأكمل كان الثواب أوفر.

الثالث: أن الليل وقت الكسل والفتور فاحتيج في الترغيب في الاشتغال بالعبادة في الليل إلى مزيد أمور تؤثر في تحريك دواعي الاشتغال والتهجد، فيحسن أن الشارع يخص هذا الوقت بمثل هذا الكلام ليكون توفر الدواعي على التهجد أتم فهذه الجهات الثلاث تصلح أن تكون سبباً لتخصيص الشارع هذا الوقت بهذا التشريف ولأجلها قال الله تعالى: {وبالأسحار هم يستغفرون} وقال: {والمستغفرين بالأسحار}.

الوجه الرابع: إن جمعا من أشراف الملائكة ينـزلون في ذلك الوقت بأمر الله تعالى فأضيف ذلـك إلى الله تعالى لأنه حصل بسبب أمر الله تعالى كما يقال: بنى الأمير داراً وضرب ديناراً. وممن ذهب إلى هذا التأويل من يروي الخبر بضم الياء تحقيقاً لهذا المعنى.
واعلم أن تمام التقرير في تأويل هذا الخبر أن من نزل من الملوك عند إنسان لإصلاح شأنه والاهتمام بأمره فإنه يكرمه جداً بل يكون نزوله عنده مبالغة في إكرامه فلما كان النـزول موجباً للإكرام أطلق اسم النـزول على الإكرام، وهذا أيضاً هو المراد بقوله تعالى: {وجاء ربــك والملك صفاً صفا} وذلك أن الملك إذا جاء وحضر لفصل الخصومات عظم وقعه واشتدت هيبته والله أعلم.اهـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:26 pm

تابع

وقال البدر العيني الحنفي في عمدة القارى شرح صحيح البخاري ما نصه: إذا أضيف المجيء والإتيان والنـزول إلى جسم يجوز عليه الحركة والسكون والنقلة التي هي تفريغ مكان وشغل غيره يحمل على ذلك، وإذا أضيف إلى من لا يليق به الانتقال والحركة كان تأويل ذلك على حسب ما يليق بـنـعته وصفته تعالى، فالنـزول لـغة يستعمل لمعان خـمسة مختلفة: بمعنى الانتقال كما في قوله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} وبمعنى الإعلام نحو قوله تعالى: {نـزل به الروح الأمين} أي أعلم به الروح الأمين محمدا صلى الله عليه وسلم وبمعنى القول نحو {سأنزل مثل ما أنزل الله} أي سأقول مثل ما قال وبمعنى الإقبال على الشئ وبمعنى نـزول الحكم وذلك كله متـعارف عند أهل اللغة وإذا كـانـت مشتركة في المعنى وجب حمل ما وصف به الرب جل جلاله من النـزول على ما يليق به من هذه المعاني وهو إقباله على أهل الأرض بالرحمة.اهـ قلت وبه فسره حماد بن زيد نزوله إقباله , وهو موافق للغة العرب .

وقال ابن منظورفي لسان العرب في مادة نزل عند ذكره حديث النـزول ما نصه: وفي الـحـديث: إن الله تعالى وتقدس ينـزل كل ليلة إلى سماء الدنيا النـزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام والله عز وجل يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية وقربها من العباد وتخصيصها بالليل وبالثلث الأخير منه لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة الله وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله عز وجل وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة.اهـ

وفي كتاب الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان للحافظ ابن حبان بتريب الأمير علاء الدين بن بلبان ما نصه: كذلك ينـزل بلا ءالة ولا تحرك ولا انتقال من مكان إلى مكان.اهـ

وقال الحافظ ابن حجر أيضا في الفتح: والحاصل أنه تأوله بوجهين: إما بالمعنى ينـزل أمره أو الملك بأمره وإما بأنه استعارة بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه.اهـ

وقال الشيخ شهاب الدين القسطلاني في إرشاد الساري شرح صحيح البخاري ما نصه: قولـه: ينـزل ربنا تبارك وتعالى نزول رحمة ومزيد لطف وإجابة دعوة وقبول معذرة كما هـو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم محتاجين ملهوفين فقراء مستضعفين لا نزول حركة وانتقال لاستحالة ذلك على الله فهو نزول معنوي. نعم يجوز حمله على الحسي ويكون راجعا إلى أفعاله لا إلى ذاته بل هو عبارة عن ملكه الـذي يـنـزل بأمره ونهيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:26 pm

تابع

قال الزركشي لكن روى ابن حبان في صحيحه: ينـزل الله إلى السماء فيقول لا يسأل عن عبادي غيري وأجاب عنه في المصابيح بأنه لا يلزم من إنزاله الملك أن يسأله عما صنع العباد ويجوز أن يكون الملك مأمورا بالمنادة ولا يسأل البتة عما كان بعدها فهو سبحانه وتعالى أعلم بما كان وبما يكون لا تخفى عليه خافية، وقوله جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه وهو قوله: كل ليلة إلى سماء الدنيا لأنه لما أسند ما لا يليق إسناده بالحقيقة أتى بما يدل على التـنـزيه حين يبقى ثلث الليل الآخر منه بالرفع صفة وتخصيصه بالليل وبالثلث الأخير منه لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمن يتعرض لنفحات رحمة الله وعند ذلك تكون النية خالصة والرغبة إلى الله تعالى وافرة وذلك مظنة القبول والإجابة.اهـ

ونقل الحافظ ابـن حجر في الفتح عن البيضاوي ما نصه: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منـزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النـزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه، فالمراد نور رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة.اهـ

وفي شرح الشفا للشيخ ملا علي القاري الحنفي ما نصه: ورحم الله مالكا فلقد كره التحدث بمثل ذلك من الأحاديث الموهمة للتشبيه المحتاجة إلى التأويل المقتضي للتـنـزيه والمشكلة المعنى المبنية على استعارة في المبنى كحديث البخاري وغيره ينـزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول هل من داع فأستجيب له هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر لـه فإن نـزوله سبحانه وتعالى كناية عن تنـزلات رحمته وموجبات إجابة دعوته وأسباب مغفرته أو يقال إنه سبحانه وتعالى له نزول يليق بشأنه مع اعتقاد التـنـزيه لـه عن انتـقال وتـغـير ووجود مكان وزمان في ذاته وكذا الحكم في الآيات المتشابهات وسائر الأحاديث المشكلات فللسلف والخلـف مذهبان فالمتقدمون على التسليم والتوكيل ومنهم أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل والمتأخرون على التأويل والكل قائلون بالتـنـزيه ومانعون عن التشبيه.اهـ‏‏

واعلم اني أحيانا أكرر بعض النقول في كتابي هذا والسبب في ذلك رسوخ القول في ذهن القارئ لبيان حاجته للنظر فيه مرة أخرى ولمعرفة نقول وأنقال كبار العلماء ليكون الكلام قاطعا وفصل الخطاب وبيان اعتقادهم وبالله التوفيق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول   الجمعة مارس 07, 2008 3:27 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تمّ بحمد الله تعالى
.

والحمد لله أولا وآخرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كتاب غاية المأمول في شرح حديث النزول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السراج المنير :: الفئة الأولى :: التوحيد والعقائد-
انتقل الى: