اسلامي ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:29 pm

شرح العقيدة الطحاوية



الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله ولا عدوان الا على الظالمين,واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمديحى ويميت وهو على كل شىء قدير واشهد ان سيدنا محمدا عبده وسوله اللهم صلى عليه وعلى اله وصحبه اجمعين ومن بعهم باحسان الى يوم الدين.
اما بعد:
فاهلا وسهلا ومرحبا بكم احبتي في الله , نبقى معا في موضوع من اهم الموضوعات الذي هو اساس واصل في ديننا,مع العقيدة مع التوحيد مع الايمان مع الفقه الاكبروكل هذه العبارات انما هي مفردة تعني علما واحدا انه الايمان انه الاصل الذي يبني عليه هذا الدين وهو الاساس الذي لا يقبل العمل الا به,ولا تحصل السعادة الحقيقية في الدنيا والنجاة في الاخرة الا بوجوده وتمكينه في القلب واشراقه فيه,ومن فقده فقد السعادة ولم يجد له عوضا ولو ملك الارض وما عليها(ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى ونحشره يوم القيامة اعمى).
ان الجهل باصول العقيدة يجعل الايمان في خطر عظيم وخصوصا في هذا الزمان الذي اصبح فيه لزاما على المسلم اكثر من اي زمن اخر ان يحرص على تعلم العقيدة ليحصن ايمانه بالعلم فلا تتخطفه الشياطين عن طريق الحق بالشبه والشكوك.
لهذا احببت ان اقدم لكم وبطريقة مبسطة ميسرة دون اسهاب واطالة في ايراد الادلة العقلية والنقلية فمن شاء الاستزادة ففي الكتب المطولة ري القلوب الظمأى الى المعرفة واليقين.
احبتي في الله اننا لم نخلق في هذا الكون عبثا(افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون)لا بد لهذه الحياة من نهاية مهما طال الزمان بنا او قصر والناس فريقان شقى وسعيد وما ثم الا طريقان طريق اوله الايمان واوسطه الطاعة واخره الفوز بالجنان, واخر اوله الجحود والنكران واوسطه العصيان واخره في النيران.
ونحن احبتي في الله في زمن كثرت فيه الفتن انها كقطع الليل المظلم كما اخبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم( يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا ويمسى مؤمنا ويصب كافرا يبيع دينه لعرض من الدنيا )فلا يصدنكم احبتي عن هذا الدين شياطين الانس والجن بزخرف القول واباطيل الفكر.
(ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره فرطا)الكهف فنكون والعياذ بالله مع الذين قال الله فيه( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتي ليتني ما اتخذت فلانا خليلا لقد اضلني عن الذكر بعد اذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا)الفرقان
اسال الله العفو والعافية وان يجعل فيما نقدمه النفع العميم وان يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم.

من هو الامام الطحاوي

هو أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم بن سليمان بن جناب الأزدي الحجري المصري أبو جعفر.

كان ثقة نبيلاً فقيهًا إمامًا، ولد سنة سبع وعشرين، ومات سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، صحب المزني وتفقه به، ثم ترك مذهبه وصار حنفي المذهب، تفقه على أبي جعفر أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى، وخرج إلى الشام فلقي بها أبا خازم عبد الحميد بن جعفر فتفقه عليه وسمع منه. وله كتاب أحكام القرءان يزيد على عشرين جزءًا، وكتاب معاني الآثار، وبيان مشكل الآثار. وللطحاوي من المصنفات أيضًا كتاب اختلاف الفقهاء، والعقيدة المشهورة. قال ابن يونس كان الطحاوي ثقة ثبتًا فقيهًا عارفًا لم يخلف مثله اهـ وقال ابن عبد البر في كتاب العلم كان من أعلم الناس بسير الكوفيين وأخبارهم مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء اهـ روى عنه ابن مظفر الحافظ والحافظ أبو القاسم الطبراني وأبو بكر بن المقرئ وءاخرون.

قال الامام الطحاوي:
[هذا ذكرُ بيانِ عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ على مذهبِ فقهاءِ المِلَّةِ أبي حنيفةَ النعمانِ بنِ ثابتٍ الكوفي، وأبي يوسُف يعقوبَ بنِ إبراهيمَ الأنصاري، وأبي عبدِ اللهِ محمدِ بنِ الحسنِ الشيباني، رضوانُ اللهِ عليهم أجمعينَ وما يعتقدونَ من أصولِ الدينِ ويدينونَ بهِ لربِّ العالمين].
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:29 pm

تاااااااااااااااااااااااااااااااااااابع

الشرح: الجماعة المراد به في هذا الموطن جمهور المسلمين لأن المسلمين بعد الصحابة وجمهورهم ثبتوا على ما كان عليه الصحابة من حيث المعتقد ولم يخرجوا عنه. يقول الطحاوي إن هذه الرسالة هي ذكر عقيدة أهل السنة والجماعة على حسب ما قرره أبو حنيفة، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، أي من حيث سبك العبارات أضع هذه الرسالة على أسلوب هؤلاء الأئمة الثلاثة، أما من حيث المعنى فهو مذهب أهل الحق أهل السنة والجماعة كلهم بلا استثناء. سمّاهم أبو جعفر الطحاوي فقهاء الملة، وأراد بالملة ملة الإسلام فإنه لما وقف على مذهبهم في الأصول والفروع ووجده موافقًا للقرءان والسنة المشهورة وإجماع الصحابة والبراهين العقلية، سماهم فقهاء الملة، رحمهم الله وأثابهم الجنة.

وهؤلاء الثلاثة من السلف لأن أبا حنيفة توفي سنة مائة وخمسين، ثم توفي صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن بعد نحو ثلاثين سنة من وفاة أبي حنيفة.

والسلف أهل القرون الثلاثة الذين ذكرهم الرسول بقوله: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" رواه البخاري.

وأبو جعفر لم يلق أبا حنيفة ولا صاحبيه لكن وصل إليه علمهم بواسطة الطريق الصحيح.
قال الامام(ان الله واحد لا شريك له)
فالواحد في حقه تعالى فسر بانه الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله,اما الواحد في حق المخلوق فقديقال: فلان واحد عصره بين نظرائه بمعنى ان ليس له نظير في الامر الذي اختص به بين اهل عصره.
كقول الشاعر:
يا واحد العرب الذي .............ما في الانام له نظير

لو كان مثلك ءاخر..............ما كان في الدنيا فقير
التوحيد اول دعوة الرسل واول المنازل واول مقام يقوم فيه السالك الى الله عز وجل
قال تعالى(لقد ارسلنا نوحا الى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره)الاعراف 59
وقال هود عليه السلام لقومهاعبدوا الله ما لكم من اله غيره)الاعراف65
وقال شعيب وصالح (اعبدوا الله مالكم من اله غيره)الاعراف 73 و85
وقال تعالى(وما ارسلنا من رسول من قبلك الا نوحى اليه انه لا اله الا انا فاعبدون) الانبياء25
وقال صلى الله عليه وسلم (أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله)اخرجه البخاري ومسلم وابن حبان وفي حديث ابن عمر وتمامه(ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا دماءهم الا بحق الاسلام وحسا بهم على الله) البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابو داوود واحمد.
فاول واجب على المكلف: هو الشهادتان,فبهما يدخل الاسلام واخر ما يخرج به من الدنيا,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة) فهو اول واجب واخر واجب
والادلة العقلية على تفرده بالالوهية واضحة ومنها دليل التمانع في قوله تعالى(لو كان فيها الهة الا الله لفسدتا)الانبياء22وانتفاء الشريك لله ملوم ومتتنع فليس ثم خالق خلق بعض العالم وخالق خلق البعض الاخر.
قال تعالى( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض )فالاله الخالق لابد ان يكون فاعلا يوصل الى عباده النفع ويدفع عنهم الضر, ولو كان معه سبحانه اله اخر لكان لكل خلق وفعل وحينئذ لا يرض تلك الشركة لانه ان قدر الشريك على قهر شريكه وتفرد بالملك والالهية دونه فعل وان لم يقدرانفردبخلقه وذهب بذلك الخلق كما يفعل ملوك الدنيا فاذا لم يقدر المنفرد منهم على قهر الاخر والعلو عليه فلا بد من ثلاثة امور:
1-اما ان يذهب كل اله بخلقه وسلطانه.
2-اما ان يعلو بعضهم على بعض.
3-اما ان يكونوا تحت قهر واحد يتصرف فيهم كيف يشاء ويكون هو الاله وحده وهم عبيد مربوبون مقهورون.وانتظام امرالعالم كله واحكامه دليل على ان المدبر واحد اله واحد خالق واحد لا رب سواه.

قول الامام رحمه الله (( ولا شيء مثله ))
الشرح : الحق سبحانه وتعالى غير مماثل لشيء من مخلوقاته واما اتفاق اللفظ فلا يعني اتفاق المعنى انما لما يقال فلان عالم فعلم الانسان حادث يقبل الزيادة والنقصان واما علم الله ازلي ابدي كسائر صفاته .
ان الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في افعاله قال تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) فالله لا يماثل شيء من مخلوقاته وهذا رد على المشبهة , اما وهو(السميع البصير) فهي رد على المعطلة .
فالذي يجعل صفة الخالق كصفة المخلوق مشبه والذي لا يثبت لله شيء من الصفات (( معطل )) فلا يقال له قدرة ولا علم ولا حياة لان العبد موصوف بهذه الصفات .
اما ما عليه اهل الحق وما دل عليه الكتاب والسنة فان الله سمى نفسه باسماء وسمى بعض عباده بها وليس المُسمّيٍ كالمسمى فسمّى نفسه حيّا عليما قديرا رؤوفا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا , وسمى بعض عباده بهذه الاسماء (( يخرج الحي من الميت )) ((وبشروه بغلام عليم )) (( بالمؤمنين رؤوف رحيم )) (( فجعلناه سميعا بصيرا)).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:30 pm

تاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااابع

قول الامام رحمه الله(ولا شىء يعجزه)
العجز انما ينشأ اما من الضعف عن القيام بما يريده الفاعل واما من عدم علمه والله تعالى لا يعزب عنه مثقال ذرة وهو على كل شىء قدير ,وهذا معلوم بالبديهة والفطرة السليمة فلما كان قادرا عالما انتفى العجز لما بين القدرة والعجز من التضاد,والعاجز لا يصلح ان يكون إلها تعالى الله عن ذلك.
فقوله تعالى(ان الله على كل شىء قدير)كمال القدرة
(وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) ولا يؤده:اي لا يثقله ولا يعجزه فالنفي لثبوت كمال الضد.
وقوله (ولا يظلم ربك احدا)الكهف 49 دليل كمال عدله
وقوله(لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض) كمال علمه.


قول الامام رحمه الله: (لا اله غيره)
اي لا اله الا الله وهذه هي كلمة التوحيد التى دعت اليها الرسل كلها وفي هذا التوحيد بهذه الكلمة نفي واثبات فلا اله في الوجود الا الله فيكون هذا نفيا لوجود الآله ,ولما قال تعالى (وإلهكم إله واحد)قال بعدها (لا اله الا هو الرحمن الرحيم) لانه قد يخطر ببال احد خاطر شيطاني فيقول هب لنا إلهنا فلغيرنا إله غيره فان الرد المبطل لمثل هذه الخواطر (لا اله الا هو) فلا اله الا الله اي لا معبود بحق الا الله,ونقول بحق لان اهل الباطل يعبدون الهة من دون الله.
قال الامام رحمه الله:قديم بلا ابتداء ,دائم بلا انتهاء(صفة القدم والبقاء)
فكما ان الذات المقدسة الواجب الوجود لا يمكن ان يصدق الا على ذات واحد فكذلك لا يكون الا قديما(اي لا ابتداء لوجوده)اذ لو كان له ابتداء لكان حادثا مسبوق بعدم ولو كان كذلك لكان وجوده عن غيرضرورة(اي لكان جائز الوجود)اما الدليل النقلي على قدمه قوله تعالى(هو الاول والاخر)فالاول الذي لا ابتداء لوجوده ولفظ الاول يرادفه لفظ القديم والازلي وقد ورد في بعض الروايات لفظ القديم ولم يرد لفظ الازلي,والقديم اذا اضيقت الى الله تعالى (اي قدم الذات وليس قدم الزمان)لان الزمان له بداية وهو بداية الخلق.
كان النبي صلى الله عليه وسلماذا دخل المسجد يقولاعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم)ابو داودوالازلي والقديم لفظان يطلقان على الشىء الذي تقادم عهده,يقول صاحب القاموس(والهرمان بناءان ازليان بمصر) ويقول في موضع اخر(بليدة ازلية)وبليدة اسم قرية صغيرة.
وهوكما ذكرت بمعني الاول والاخر قال النبي صلى الله عليه وسلم (اللهم انت الاول فليس قبلك شيء وانت الاخر فليس بعدك شىء,) فالموجودات لا بد ان تنتهي الى واجب الوجود قطعا للتسلسل الذي تكلم به الفلاسفة فاذا شاهدنا الحيوانات ,المعادن,السحاب ,المطر....الخ فهي ليست ممتنعة ولا واجبة الوجود لان واجب الوجود لا يقبل العدموهذه الاشياء كانت معدمومة ثم وجدت فعدمها ينفي وجوبها وما كان قابلا للوجود والعدم لم يكن موجودا بنفسه(ام خلقوا من غير شىء ام هم الخالقون)الطور35.
اي هل احدثوا من غير محدث ام هم احدثوا انفسهم؟ ومعلوم ان المحدث لا يوجد بنفسه بل لا بد من موجد بعد ان كان معدوما وكل ما امكن وجوده بدلا من عدمه ,وعدمه بدلا من وجوده ليس له في نفسه وجود ولا عدم كما يقول البعض ان الطبيعة اوجدت نفسها وهذا محال ان يوجد المعدوم نفسه من العدم.للذا كان لا بد من موجد الا وهو واجب الوجود (الله).
اما دائم بلا انتهاء :
فالقديم (الاول )الذي ليس قبله شىء الذي لا بداية له لا يطرأ عليه الفناء, لذا يقال ما ثبت قدمه استحال عدمه, اي لا يلحقه العدم, فهو الاخر الذي ليس بعده شىء (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)الرحمن27 .
فالمخلوقات لها بداية ونهاية اي اول واخر عدا الجنة والنار فلهما اول وليس لهما اخر فكل منهما باقي لكن شرعا لا عقلا , لان العقل يجوز عدمهما,فدوام نعيم الجنة ودوام عذاب النارابد الابدين مما علم من الدين بالضرورة وقد تواردت الادلة على بقائهما ومضت الامة على هذه العقيدة ففي القران وحده اكثر من مائة دليل على الخلود , وذكر التابيد في اربع في النار مع الخلود وثمان في الجنة وما ورد في السنة اكثر من هذا ولا عبرة لقول من يزعم بفناء الجنة والنار.
قول الامام رحمة الله: لا يفنى ولا يبيد(صفة البقاء)ولا يكون الا ما يريد.
اي لا يتلاشى ولا يهلك وهذا دليل على الدوام والبقاء,قال تعالى (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام)وهذا القول مقرر ومؤكد لقوله (دائم بلا انتهاء)
اما قوله ولا يكون الا ما يريد:
رد على القدرية والمعتزلة فانهم زعموا ان الله اراد الايمان من الناس كلهم والكافر اراد الكفر,وهذا القول مردود فاسد,اما ما عليه اهل السنة (ان الله وان كان يريد المعاصي قدرا فهو لا يحبها ولا يرضاها ولا يامر بها بل يبغضها ويسخطها وينهى عنها,0ما شاء الله كان وما لم يشا لم يكن)انها الارادة الكونية اما الارادة الدينية الشرعية كقوله تعالى(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)البقرة185 (ويريد الله ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما) (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم). هذه هي الارادة التى يعنيها الناس فيمن يفعل القبائح(هذا يفعل ما لا يريده الله)اي ما لا يحبه ولا يرضاه ولا يامر به.والفرق واضح بين ارادة المريد ان يفعل وبين ارادته من غير ه ان يفعل, فاذا اراد الفاعل ان يفعل فعلا فالارادة معلقة بفعله واذا اراد من غيره ان يفعل فعلا فالارادة لفعل الغير فالامر يستلزم الارادة الثانية فالله اذا امر امر فقد يريد اعنة المأمور على ما امر به وقد لا يريد ذلك فان كان مريدا فعله,
فجهة خلقه لافعال العباد غير جهة امره لهم على البيان لما فيه مصلحة العبد من مصلحة او مفسدة فالله امر فرعون وابا لهب وغيرهما بالايمان ولا يلزم هذا الامر ان يعينهم فقد بين لهم ما ينفعهم وما يضرهم.
فما كان يمكن في حق المخلوق ان يامر غيره بامر ولا يعينه فالخالق اولى بامكان ذلك لحكمة في امره.
والامر قد تكون المصلحة فيه على وجهين:
1- ان تكون مصلحة الامر تعود الى الآمر كامر الملك جنده ما يؤيد ملكه وامر السيد عبده بما يصلح ملكه ونحو ذلك.
2-ان يكون الامر يرى الاعانة للمأمور مصلحة له,كالامر بالمعروف وغير ذلك من افعال البر فانه قد علم ان الله يثيبه على الاعانة.
اما اذا قدر ان الامر انما امر المأمور لمصلحة المامور لا لنفع يعود على الامركالناصح المشير وقدر انه اذا اعان لم يكن ذلك مصلحة للامر وان في حصول مصلحة المامور مضرة على الامر مثل الذي جاء من اقصى المدينة يسعىوقال لموسى (ان الملأ يأتمرون عليك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين)القصص المصلحة هنا ان يأمر بالخروج لا في ان يعين على ذلك اذ لو اعانه لضره قومه ومثل ذلك كثير. فاذا امر الله العباد فيما يصلحهم لا يلزمه الاعانة على ما امرهم به.
ولحصول الحكمة المقتضية خلق الشىء وضده,فخلق المرض الذي يحصل به ذل العبد لربه ودعاؤه وتوبته وتكفير خطاياه وبه ترقيق القلب واذهاب الكبرياء ومقابله خلق ظلم الظالم الذي يحصل به للمظلوم هذه المصالح لذا فالله هو الذي يقدر المصلحة للعبد وله الاعانة او عدمها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:31 pm

تاااااااااااااااااااااااااااااااااابع

قال الامامولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الافهام)
الشرح: معناه لا تصل اليه اوهام الخلائق اي تصوراتهم,لان اوهام الخلق لا تصل الا الى ما ألفته وهو ما فيه صفة من صفات الحادثات.
يقال توهمت الشىء:ظننته وفهمت الشىء :علمته فالوهم ما يرجى كونه اي يظن انه على صفة كذا ,والفهم ما يحصله العقل ويحيط به .المراد ان لا ينتهى اليه الوهم ولا يحيط به علم.
قال تعالى(ولا يحيطون به علما)طه11
فالبشر لا يعلمون ربهم الا باسمائه وصفاته وهم عاجزون عن الاحاطة بذاته.
فاعلم لا يزال عاجزا عن معرفة الطريقة التى يتم به الادراك ووسيلة الاتصال التى بين المادة والعقل والكيفية التى يتلق بها العقل الروحاني الاحساس بالشىء المادى فيدركه فكيف بنا نطمح ان نعرف كنه ذات الله فنحن لا نعرف كنه شىء عن حقيقة ذبابة واحدة وخواصها فكيف بذات الله اذا كنا نعجز عن حقائق الاشياء الملموسة المحسوسة.
وليس معنى عدم الادراك لحقيقة الاله معناه انتفاء كما يزعم البعض لفهمهم ان ما لا يحويه الفكر منتف,فالروح لا يمكن نفي وجودها ولها خفاء لا يمكن ادراكه وليس الى ذلك سبيل وليس عدم الادراك انتفاء وجود,اما طريقنا للادراك يكون عبر الجائزات التى تفتقر الى صانع لا يفتقر الى الصفات الدالة على الافتقار,فمن نهض لطلب مدبره، فإن اطمأن إلى وجده انتهى إليه فكره فهو مشبه وإن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن قطع بموجود واعترف بالعجز عن درك حقيقتـــه فهو موحــــد، وهو معنى قول الصديق رضي الله عنه إذ قال: "العجز عن درك الإدراك إدراك". فإن قيل فغايتكم إذا حيرة ودهشة، قلنا: العقول "عـــاجــــزة" عن درك الحقيقــــة قاطعة بالوجود المنزه عن صفـــات الافتقار) .

قول الامام (ولا يشبه الانام)
الشرح: قال تعالى(ليس كمثله شىء وهو السميع البصير)
وهذا القول فيه رد على المشبهة الذين يشهون الخالق بالمخلوق فيجعلون له الجوارح والاعضاء على الحقيقة ويجعلون له حدود وحيز ومكان.
قال ابو حنيفة(لايشبه شيئا من خلقه ولا يشيهه شىء من خلقه وصفاته كلها خلاف صفاتهم ,فالله يعلم لا كعلمنا ويقدر لا كقدرتنا ويرى لا كرؤيتنا.....) وقال نعيم بن حماد: فمن شبه الله بشىء من خلقه فقد كفر ومن انكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر وليس فيحا وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه.وقال بن راهاويه:من وصف الله فشبه صفاته بصفات احد من خلق الله فهو كافر بالله العظيم.
قال الامامحي لا يموت قيوم لا ينام)
الشرح: الحي في حق الله تعالى يفسربانه المتصف بالحياة التى هي ازلية ابدية ليست بروح ولحم ودم والقيوم معناه الدائم الذي لايزول وقيل : القائم بتدبير الخلائق.
قال تعالى (الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم)فنفي السنه والنوم دليل على كمال الحياة والقيومية,فلما كان حي لا يموت: فصفة الحياة الباقية مختصة به تعالى دون خلقه فانهم ميتون, وهو قيوم لا ينام فهو مختص بعدم النوم والسنة دون خلقه وهم ينامون فالله موصوف بصفات الكمال, فالحي بحياة باقية ليس كالحي بحياة زائلة.
فالقيوم يدل على معنى الازلية الابدية ويدل على كونه موجودا بنفسه وهو معنى واجب الوجود.
والحي يدل على البقاء والدوام وانتفاء النقص والعدم ازلا وابدا.
والقيوم متضمن لكمال الغنى وكمال المقدرة فهو القائم بنفسه الذي لا يحتاج اليه غيره ولا يحتاج لغيره فهو المقيم لغيره ولا قيام لغيره الا باقامته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:32 pm

تااااااااااااااااااااااااااااااااابع

قال الامام : خالق بلا حاجه رازق بلا مؤنه(( صفة الخلق والرزق))
قال تعالى: وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون ان الله هو الرزاق ذو القوه المتين )) الذاريات 56-58
وقال تعالى: (( والله الغني وانتم الفقراء)) محمد 38
وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا , يا عبادي لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلبي رجل واحد منكم ما نقص من ذلك من ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فسألوني فاعطيت كل انسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه).
ان الله خلق العالم بلا حاجه اليه اي لا ينتفع بخلقه ولا يدفع بهم ضررا عن نفسه .
فان قيل لما خلق اذا الخق ؟ الجواب انه خلق الخلق اظهار لقدرته حتى يعرفه ويعرفوا انه قادر ولا يعجره شيء ثم بهذه المعرفه ينتفعون لان من آمن به واعتقد انه متصف بصفات الكمال كان ذلك له سعاده ابديه , فعبده حق العباده.
اما الرازق بلا مؤنه اي انه يوصل الى العباد ارزاقهم بلا مؤنه اي بلا مشقه ولا ثقل لان فعله بلا علاج ومباشره يخلق الاشياء بلا آله ولا مشقه ولا حركه ولا مماس فهو يوصل الى من كان من الاحياء الذين هم يحتاجون للرزق الحسي ارزاقهم بلا مشقه تلحقه .
قال الامام مميت بلا مخافه باعث بلا مشقه (( الاماته والبعث))
قال تعالى: (( الذي خلق الموتى والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا))
اي ان الله تبارك وتعالى يميت عباده لا خوفا من ضرر واذى يلحقه ان لم يمتكم , ثم يبعثهم اي يحييهم بلا مشقه , كما ان بدء خلقهم لم يكن فيه عليه مشقه فبدء خلقهم ثم اماتتهم ثم بعثهم كل ذلك هين عليه .
قال الامام: ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته
الشرح:-
ان الله تبارك وتعالى ازلي اي موجود في الازل بصفاته القديمه بقدم الذات لانه يستحيل على الذات القديم الاتصاف بصفه حادثه, لان اتصاف الذات بصفه حادثه يوجب عقلا حدوث الذات من هنا قال اهل الحق ان الله تعالى حي لا كالاحياء قادر لا كالقادرين مريد لا كالمريدين وهكذا صفاته لا تشبه صفات خلقه . ولا يجوز ان نعتقد ان الله وصف بصفه بعد ان لم يكن متصفا بها لان صفاته صفات كمال وفقدها صفة نقص ولا يجوز ان يكون قد حصل له الكمال بعد ان كان متصفا بضدده.
والذات والصفه لا تنفصل فمحال ان يكون ذات غير موصوفه لذا لا نقول الله وعلمه , الله وقدرته, بل الله بعلمه وقدرته فاذا قلنا اغوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسه الموصوفه بصفات الكمال المقدسه التي لا تقبل الانفصال لوجه من الوجوه واذا قلت اعوذ بعزة الله فقد عذت بصفه من صفات الله تعالى ولم تعذ بغير الله. وقد ورد ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : اعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما اجد و احاذر فيمن وجد او شكى الما .اما قوله ,كما كان بصفاته ازليا كذلك لا يزال عليها ابديا .: يعني انه لما ثبت ان الله تعالى ازلي وصفاته ازليه فكذلك لا يزال ابديا بصفاته الذاتيه والفعليه .
قال الامام : وليس بعد الخلق خلق استفاد اسم الخالق ولا باحداث البرية استفاد اسم البارىء
وهذا دليل على امتناع تسلسل الحوادث في الماضي اي ان الحوادث ليست ازليه في النوع حادثة في الافراد كما يزعم البعض ولكن لا يمتنع ذلك في المستقبل وهو قوله الجنه والنار مخلوقتان لا تفنيان ابدا ولا تبيدان ف من هنا فان صفات الخلق والتخليق والتكوين والايجاد للخالق دون المخلوق . فاذا اتتضح كون المحدثات في الاوقات التي سبق في علم الله تعالى وجودها فيها بايجاده وخلقه الذي هو صفه قديمه ثبت ان صفة الخلق قديمه مع انتفاء قدم المخلوق, لان كل ما سوى الله تعالى محدث ممكن الوجود , موجود بايجاد الله تعالى له ليس له من نفسه الا العدم والفقر والاحتياج والله تعالى واجب الوجوب . قال تعالى: (( وهو الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء.))هود 7عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال قال اهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم جئناك لنتفقه بالدين ولنسألك عن اول هذا الامر . فقال: كان الله ولم يكن شيء قبله .اخرجه البخاري
وفي روايه ولم يكن شيء معه وفي روايه غيره . فهذا دليل على ان الله كان موجود وحده ولم يزل كذلك ابدا ثم ابتدء باحداث جميع الحوادث فجنسها و اعيانها مسبوقه بالعدم .
قال الامام :له معنى الربوبيه ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق
الشرح:
ان الله تعالى موصوف بمعنى الربوبيه وهو المالكيه قبل وجود المربوبين وموصوف ايضا بمعنى الخالقيه قبل وجود المخلوقين وموصوف بصفات الكمال قبل ن يكون احد من خلقه موجود فالخالق معناه المخرج للشيء من العدم الى الوجود اما الربوبيه فتقتضي معاني كثيره: الملك, الحفظ , التدبير والتربيه...
قال الامام : كما انه محي الموتى بعدما احيا استحق هذا الاسم قبل احيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل انشاءهم :يعني, ان الله سبحانه تعالى موصوف بانه محيي الموتى قبل الاحياء فكذلك يوصف بانه خالق قبل خلقهم وهذا دليل على ان الله فعال .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور اليقين



المساهمات : 216
تاريخ التسجيل : 07/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص   الجمعة مارس 07, 2008 3:33 pm

تااااااااااااااااااااااااااااااااااابع

قال الامام رحمه الله
32-:وان محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى.
33-وانه خاتم الانبياء
34-وامام المتقين
35-وسيد المرسلين
36-وحبيب رب العالمين
37-وكل دعوة نبوة بعده فغى وهوى
38-وهو المبعوث الى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء

قول الامام (وان محمدا عبده المصطفى ونبيه المجتبى ورسوله المرتضى)
ش:الاصطفاء والاجتباء معناهما متقارب , واما الفرق بين النبي والرسول ان الرسول من بعثه الله تعالى الى قوم وانزل عليه كتابا او لم ينزل لكن امره بحكم لم يكن ذلك الحكم في شرع الرسول الذي كان قبله, والنبي من لم ينزل عليه كتاب ولم يأمره بحكم جديد بل امره بان يدعو الناس الى شرع الرسول الذي قبله.
وقيل : الرسول الشارع والنبي الحافظ شريعة غيره,والرسول يعم البشر والملك بخلاف النبي,وقيل ان الرسول اخص من النبي لان كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.
ومعنى الشارع اي من شرع حكما جديدا, اما ما شاع في الكتب ان النبي هو من اوحي اليه بشرع جديد ولم يؤمر بتبليغه وان الرسول من اوحي اليه بشرع وامر بتبليغه فغير صحيح لانه لا معنى للنبوة ان لم يكن مامورا بالتبليغ لان النبي لا ينبا نفسه فقط وماذا يستفاد منه اذا كان مغمورا مجهول الحال وكيف يكون له مكانته واحترامه بعدم معرفة الناس لمكانته.
ثم ارسال الرسل ليس واجبا على الله بل الله تعالى متكرم بذلك على الخلق ولو لم يرسل رسلا لم يكن ذلك نقصا على الله تعالى.قالت فرقة اسمها البراهمة :ارسال الرسل محال, قالوا لان الرسول لو اتى بما اقتضاه العقل فبالعقل عما جاء به غنيه, فيكون خاليا عن الجدوى ويكون عبثا وهذا لا يليق بالحكم, ولو اتى بما يأباه العقل يكون باطلا.
اما اهل الحق: الانبياء يأتون بما قصر العقل عن معرفته لان الرسالة سفارة بين الله وبين ذوي الالباب من خليقته ليزيل بهم العلل فيما قصرت عنه عقولهم.
ثم اذا ادعى واحد الرسالة في زمان جوازها وهو قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لا يجب قبوله بدون معجزة , والمعجزة في اللغة مشتقة من العجز والمراد ما يظهر عجز الخلق عن معارضته, والهاء في المعجزة للمبالغة وليس للتأ نيث, وتعريف المعجزة في الاصطلاح: امر الهي خارق للعادة في دار التكليف لاظهار صدق مدعى النبوة مع عجز من ينازعه عن معارضته بمثل ذلك الامر, وقيد دار التكليف اي الدنيا ليخرج الخارق للعادة في العقبى,والغاية اظهار صدقه فلو مثلا قال دليل صحة نبوتي شهادة هذا الحجر لي فانطق الله الحجر بتكذيبه لا يكون ذلك معجزة بل دليل كذبه في دعواه, اما ما يظهر على يد الولي فيسمى كرامة وذلك جائز وهو لا يدعى النبوة اما اذا ادعاها كفر.
ثم ان نبينا الكريم رسول الله لانه لما ادعى النبوة ظهرت على يديه المعجزات مانشقاق القمر ليلة البدر, وحنين الجذع حين نقل الى المنبر وتسليم الحجر عليه ونبع الماء من بين اصابعه وغير ذك كثير اما المعجزة الخالدة فهي القران الكريم وهو اظهر المعجزات واقواها وهو من اعجب الايات وابين الدلالات لانه اية حسية عقلية باقية الى يوم القيامة بخلاف غيره من المعجزات التى تختص بزمان ومكان, وبه تحد لجميع الانام وتقريع وافحام فلم يتصد للاتيان بما يوازيه او يدانيه بلغاء اللغة وجهابذتها بل لم ينهضوا مقدار اقصر سورة منه , وها التحى قائم الى العرب والعجم الى يوم القيامة ايضاو ودل عجزهم على انه كان معجزة من الله تعالى لتصديق نبيه.ولا يظن بهم وهم اكثر خليقة الله حقدا وعصبية انهم امتنعوا عن المعارضة مع القدرة , لانهم خاطروا بمهجتهم وبذلوا اموالهم وتحملوا المشاق والمتاعب من جر العسكر الى حمل الرماح الحواطر والخوض في المهالك, فقد تحدى به اولا وأطهر السيف اخرا فلم يعارضوه الا بالسيف مع انهم لو تمكنوا من معارضته باقصر سورة لظهرت نصرتهم وكفوا مؤنة القتال فبان انهم امتنعوا عن ذلك عجزا واضطرار لا اختيارا وايثارا.
ولم ثبت صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعصمته فيما يبلغه عن الله تعالى وجب التصديق بكل ما اخبر من امور الغيب جملة وتفصيلا, فان كان مما يعلم تفصيله وجب اعتقاده فان لم يعلم تفصيله وجب ان يؤمن به جملة,ويرد تاويله الى الله تعالى ورسوله ولمن اختصه الله عز وجل بالاطلاع على ذلك.
اما العبودية في عبده المصطفى فصفات الكمال للمخلوق في تخقيق عبوديته لله تعالى فكلما ازداد العبد تخقيقا للعبودية ,ازدادكماله وعلت درجته, فلا يخرج المخلوق عن العبودية بوجه من الوجوه. وقد ذكر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالعبد في اشرف المقامات فقال تعالى(سبحان الذي اسرى بعبده )الاسراء 1 وقال تعالى(وانه لما قام عبد الله يدعوه )الجن 19 وقال تعالى(وأوحى الى عبده ما اوحى).
قول الامام:وأنه خاتم الانبياء
ش: الدليل قوله تعالى(ولكن رسول الله وخاتم النبين)الاحزاب 4
وقوله صلى الله عليه وسلم(انا العاقب الذي ليس بعده نبي)جزء من حديث البخاري كتا المناقب وكتاب الفضائل عند مسلم
وقال صلى الله عليه وسلم(مثلي ومثل الانبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا فاحسنه واجمله الا موضع لبنة من زاوية فجل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة. قال: فانا اللبنة وانا خاتم النبيين)البخاري ومسلم
وقال صلى الله عليه وسلم(وانه سيكون من امتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم انه نبي وان خاتم النبيين لا نبي بعدي)ابو داود والامام احمد وقد ظهر عدد منهم وكان زعيم الفرقة القاديانية غلام احمد الباكستاني الذي ادعى النبوة واولوا الخاتم بمعنى الزينة وقال عن نفسه انه نبي رسول وان نبوته تجديدية وانها نبوة ظلية اي تحت ظل محمد عليه الصلاة والسلام وهذا كفر ومن جملة تمويهاتهم انهم يقولون معنى (لا نبي بعدي)اي لا نبي اخر في حال حياتي وهذا تحريف لمعنى الحديث بل معنى الحديث أن محمدا خر الانبياء لا ياتي بعده نبي الى يوم القيامة.
قول الاماموامام المتقين)
ش:الامام هو الافضل وامام الاتقياء افضلهم ,والامام من يؤتم به اي يقتدى به والنبي صلى الله عليه وسلم انما بعث ليقتدى به لقوله تعالى(قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله)ال عمران 31 وكل من اتبعه واقتدى به فهو تقي.
قال الامام: (وسيد المرسلين)
ش:اي افضلهم ويدل على ذلك قوله تعالى(كنتم خير امة اخرجت للناس)ال عمران 110 .
فلما كانت امته خير الامم كان هو افضل الانبياء , قال صلى الله عليه وسلم(انا سيد الناس يوم القيامة)البخاري ومسلم والترمذي واحمد وغيرهم .
قال الامام(وحبيب رب العالمين)
ش: اي محبوبه .وذلك لاخبار ثابتة منها قوله صلى الله عليه وسلم (وانا حبيب الله ولا فخر)الترمذي في سننه كتاب المناقب وقد ثب له صلى الله عليه وسلم اعلى مراتب المحبة وهي الخلة فصح عنه انه قال(ان الله اتخذني خليلا كما اتخذ ابراهيم خليلا.
قول الامام(وكل دعوة نبوة بعد نبوته فغي وهوى )
ش: لما ثبت انه خاتم الانبياء فمن ادعى النبوة بعده فهو كاذب ولو جاء بالمعجزات الخارقة,اما كيف يقال بتكذيبه نقو ل لان هذا لا يتصور وجوده وهو من باب المحال لما اخبر الله انه اخر الانبياء.فكل دعوة من ذلك دعوة خيبة وضلال وهوى اي ميل نفس مذمومة , فالهوى عبارة عن شهوة النفس وميلها الى الباطل قال تعالى(ونهى النفس عن الهوى)النازعات 40 ويطلق الهوى بمعنى المحبة ان كان في خير او شر.
قال الامام: (وهو المبعوث الى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى وبالنور والضياء)
ش:اما كونه مبعوثا الى عامة الجن فقد قال تعالى حكاية عن قول الجن(يا قومنا اجيبوا داعي الله)الاحقاف31
وسورة الجن تدل انه ارسل اليهم, اما كونه مبعوث الى كافة الورى فقد قال (وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا)سبأ 28
وقال تعالى(تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا)الفرقان1
واتفق اهل الحق ان الجن مكلفون من اصل الخلقة وليس للجن نبي من انفسهم اما قوله تعالى(يا معشر الجن والانس الم ياتكم رسل منكم يقصون عليكم ءاياتي)الانعام130 ,المراد بذلك الرسل من بني آدم ,وقال البعض انه لا يمتنع ان يقال ان الرسل من الانس حقيقة واما رسل الجن فهم رسل الرسل فهم يبلغون عن رسل البشر فكانوا رسل الله بواسطة فصح ان يقال انهم رسل الله كما قيل في قوله تعالى في حق امة عيسى (إذ ارسلنا اليهم اثنين..)يس 14.
خلف اليهود والنصارى في ثبوت الرسالة لسيدنا محمد , اما اليهود فقد انكروا نبوته اصلا ونبوة عيسى وزعموا افتراء ان موشى قال لهم (اني خاتم الانبياء)فعليكم بديني ما دامت السموات والارض).
فائدة: اتفق المسلمون على ان الانبياء معصومون عن الكفر قبل الرسالة وبعدها وقالت الخوارج :يجوز من الانبياء الكفر تقية وهذا قول فاسد.
اختلف العلماء في بيان عدد الانبياء فقال البعض بموجب حديث ابن حبان عن ابي ذر مرفوعا: انهم مائة واربعة وعشرون الفا, وقال البعض الصواب انه لا يعين للانبياء عد معلوم حذرا من ادخال ما ليس منهم او اخراج من هو منهم, ويجوز ان يخص كل امة برسول. وان يعمم الامم كلها برسول واحد. والرسالة لا تورث, وانه يجوز رسول من ولد كافر وكافر من ولد رسول وقد كان رسل كثيرون على ذلك واولادهم ايضا.
وقوله بالحق والضياء هذه اوصاف ما جاء به صلى اللله عليه وسلم من الدين والشرع المؤيد بالبراهين الباهرة من القران وسائر الادلة. والضياء اكمل من النور قال تعالى(هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا )يونس 5
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح العقيدة الطحاوية للاستاد ابو حفص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
السراج المنير :: الفئة الأولى :: التوحيد والعقائد-
انتقل الى: